انتعاش السياحة بتونس رغم المصاعب   
الخميس 18/9/1434 هـ - الموافق 25/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)
إقبال توافد السياح على تونس لم ينقطع رغم هشاشة الأمن (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

رغم أنّ الأسلاك الشائكة التي لا تزال تحيط ببعض جوانب العاصمة تونس تعطي انطباعا باستمرار هشاشة الوضع الأمني في البلاد التي عرفت أزمات عديدة مطلع هذا العام، فإنّ مشهد إقبال السياح بكثافة قلّل من تأثير بعض الأحداث وأرجع الأمل في نموّ قطاع السياحة. 

وتشير إحصاءات وزارة السياحة إلى ارتفاع عدد السياح الذين زاروا تونس منذ بداية العام حتى 10 يوليو/تموز الجاري إلى 2.8 مليون سائح أي بزيادة بنسبة 3.7% في نفس الفترة لسنة 2012، مع أنّ العجز بلغ حدود 10% مقارنة بسنة 2010، أي قبل الثورة. 

وأدى ارتفاع عدد الوافدين إلى تونس خلال الفترة المذكورة إلى تحسن إيرادات قطاع السياحة، الذي يعد أبرز القطاعات الموفرة للعملة الأجنبية، لتبلغ 1397 مليون دينار (843 مليون دولار) أي بزيادة 0.8% مقارنة بسنة 2012 ولكن بتراجع نسبته 7% قياسا بعام 2010.  

ويقول المدير العام للديوان التونسي للسياحة الحبيب عمار للجزيرة نت إنّ قطاع السياحة تدارك خلال الشهرين الماضيين عجزا في عدد السياح مقارنة بعام 2012، متخطيا بذلك تداعيات سلبية لبعض الأحداث الأمنية والسياسية التي هزّت أركان البلاد في الأشهر الماضية.  

أزمات
فقد عرفت تونس أسوأ أزماتها في سبتمبر/أيلول 2012 حيث اقتحم سلفيون السفارة الأميركية، ثمّ شهدت أزمة سياسية خانقة على إثر حادثة اغتيال المعارض شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي فوقوع سلسة تفجيرات بجبل الشعانبي (جنوب) نسبتها الحكومة إلى متشددين.  

ولم يكن لتلك الأحداث نفس التأثير السلبي على جميع الأسواق السياحية، إذ يؤكد الحبيب عمار للجزيرة نت أنّه بخلاف السوق الفرنسية التي سجلت تراجعا ملحوظا في عدد السياح فإن بقية الأسواق الأوروبية والمغاربية عرفت تطوّرا يفوق في بعض الأحيان معدلات عام 2010.  

وبلغ عدد السياح الفرنسيين 360 ألف سائح بتراجع قدره 23% بالنسبة إلى العام الماضي و46%  مقارنة بسنة 2010. وعزا عمار هذا التراجع إلى متابعة الفرنسيين للأحداث الجارية بتونس و"تضخيم" وسائل إعلام فرنسية لبعض الأحداث المرتبطة خاصة بالتيار السلفي.  

في المقابل أبرز عمار ارتفاعا لبعض الأسواق الأوروبية، التي تمثل 60% من جملة الأسواق، كالسوق الإنجليزية التي عرفت انتعاشة ملحوظة مقارنة بسنتي 2012 و2010، إضافة إلى السوق الألمانية والروسية والأوكرانية والتشيكية.  

 بن صالح يرى أن رهان الحكومة على بلوغ سبعة ملايين سائح هذا العام لن ينعكس إيجابا على عدد الليالي المقضاة في الفنادق
(الجزيرة نت)

وعن تأثيرات شهر رمضان الذي يتزامن مع ذروة الموسم يقول عمار للجزيرة نت إنّ هذا التأثير لا يشمل الأسواق الأوروبية وإنما بعض الأسواق المغاربية وعلى رأسها السوق الجزائرية التي يقضي مواطنوها الشهر الكريم بجانب أسرهم.  

أمّا بالنسبة للسوق الليبية فإنها لن تتأثر بدرجة كبيرة بحسب المسؤول التونسي الذي لفت إلى أنّ الليبيين، الذين يتصدرون السياح المغاربة بمليوني سائح سنويا، يواصلون توافدهم على تونس حتى في شهر رمضان من أجل التداوي والعلاج.  

وبالنظر إلى أنّ السياح المغاربة أغلبهم يحبذون الإقامة في شقق مفروشة وفلل فإنّ رئيس الجامعة التونسية للنزل رضوان بن صالح يرى أن رهان الحكومة على بلوغ سبعة ملايين سائح هذا العام لن ينعكس إيجابا على عدد الليالي المقضاة في الفنادق.  

ويقول للجزيرة نت إنّ المؤشرات السياحية لهذا العام لن تكون جيدة على مستوى النزل، مرجعا ذلك إلى عزوف بعض متعهدي الرحلات عن جلب السياح الأجانب لقضاء عطلهم في تونس بسبب استمرار شبح المخاوف الأمنية في البلاد.  

السياحة الصحراوية
وأشار إلى أنّ عددا كبيرا من النزل والمناطق السياحية تعيش حالة صعبة بسبب تراجع السياح، لافتا إلى أن السياحة الصحراوية أصبحت تشهد انتكاسة نتيجة ضعف الربط الجوي وانعدام الرحلات نتيجة المخاوف الأمنية لدى السياح.  

في المقابل أقرّ بن صالح بتحقيق نوع من الانتعاشة بعد الفترة التي تلت حادثة اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، مؤكدا على تحسن عائدات القطاع السياحي نسبيا مقارنة بنفس الفترة من الموسم الماضي.  

غير أنّ بعض التجار في الأسواق العتيقة بتونس أعربوا عن تذمرهم من تراجع السياح، إذ يقول محمد -وهو تاجر يبيع منتجات تقليدية- إنّ الحركة السياحية تراجعت كثيرا نتيجة مصاعب أمنية وسياسية عرفتها البلاد إضافة إلى تزامن شهر رمضان مع ذروة الموسم السياحي.  

ويضيف للجزيرة نت إنّ مدخوله تراجع مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الثورة، لافتا إلى أنّ أغلب السياح الوافدين على تونس قادمون من بلدان أوروبا الشرقية ولا يملكون قدرة إنفاق عالية مقارنة بسياح بعض الأسواق الأوروبية الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة