دول آسيوية تعرض تجاربها لمحاربة الفساد بمؤتمر الدوحة   
الثلاثاء 1429/6/7 هـ - الموافق 10/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)

منظمة الشفافية الدولية: أكثر من مليار شخص لا يستطيعون الوصول إلى مصادر مياه نظيفة(الجزيرة نت)

 

محمد طارق-الدوحة


أكد رئيس منظمة الشفافية الدولية كوباس دي سوارت أهمية وجود إرادة سياسية لمكافحة الفساد، واتخاذ قرارات صعبة في هذا الاتجاه وإيجاد خطط عمل واضحة.

 

وقال في مؤتمر صحفي على هامش اجتماعات المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد في قارة آسيا الذي يعقد في العاصمة القطرية الدوحة إن المنظمة التي تصدر ثلاثين تقريرا سنويا عن أكثر من سبعين دولة، توثق معلوماتها بالتعاون مع المؤسسات والحكومات المعنية لضمان مصداقيتها.

  

وأشار دي سوارت إلى تقرير المنظمة لعام 2008 الذي أفاد أن أكثر من مليار شخص لا يستطيعون الوصول إلى مصادر مياه نظيفة. وذكر أن الفساد هو سبب أزمة المياه التي من المتوقع أن تتفاقم مع التغيرات المناخية.

 

كما ذكر التقرير أن الفساد يؤثر على جميع قطاعات المياه, من إدارة مصادرها المياه إلى خدمات مياه الشرب وإلى الري واستخدام المياه في توليد الطاقة الكهربائية.

 

وتحدثت منظمة الشفافية الدولية في التقرير عن تطور عمليات الفساد في 35 دولة في العالم.

 

وقال رئيسها للجزيرة نت على هامش المؤتمر "إن عمليات الفساد تكلف العالم نحو تريليون دولار سنويا."

 

أوراق عمل

وكانت أعمال اليوم الثاني للمؤتمر استؤنفت بتقديم عدة أوراق عمل حول تجارب الدول المختلفة في قطاع محاربة الفساد.

 

وأوضح المدير العام لمكتب تحقيقات قضايا الفساد في سنغافورة تجربة بلاده الناجحة في القضاء على الفساد.

 

وقال سوكي هين إن سنغافورة اتخذت خطوات نشطة لمكافحة الفساد منذ عام 1952، موضحا أنها ركزت على إستراتيجيات مستندة إلى إرادة سياسية قوية وقوانين فعالة ونظام فعال من العقوبات ودعم قوي من الرأي العام.

 

وأضاف أنه تم تطوير جهود الوقاية والتعليم ضمن سياق الإستراتيجية العامة في مكافحة الفساد, وأن أي نظام يسعى لخلق الوعي ويسعى للتزويد بالتعليم والوقاية من الفساد يجب أن يحتوي بالضرورة على مكونين أولهما وضع المعايير ومن ثم تنفيذها.

 

ولخص هين جهود مكتب تحقيقات قضايا الفساد أيضا لتدريب الموظفين الحكوميين وقادة وموظفي القطاع العام والخاص والطلاب في مواضيع أخلاقيات العمل والحكومة الذي يساعد كثيرا في خلق ثقافة أخلاقية.

 
"
مسؤول دولي: التفكير بأن الفساد مشكلة الدول النامية فقط وأنه ليس هناك خاسرون حقيقيون وليس هناك شيء يمكن عمله حيال الفساد هي مغالطات فقط
"

التجربة الأسترالية

وطبقا لتيريزا هاملتون مساعد المدير العام للوكالة المستقلة لمكافحة الفساد في أستراليا فإن الاستقلالية والمعلومات وأجهزة التحري جميعها تمثل نشاطا حيويا للعمل الناجح لأي وكالة في مكافحة الفساد.

 

وقدمت هاملتون بعض الأمثلة عن طريقة العمل التي اتبعتها أستراليا في التعريف والتحري عن الفساد بين مسؤولين في القطاع العام كانوا متورطين في الفساد.

 

وعبرت أيضا عن إيمانها القوي في دعم الوكالات التي تكافح ضد الفساد في أستراليا وبلدان أخرى كي يستمروا في هذه المعركة.

 

وطبقا لهاملتون فإن "المؤسسات التي تكافح ضد الفساد يمكن أن تجعلنا من المجتمعات التي لا تتساهل مع الفساد والتعامل بشدة مع أولئك الذين يفسدون الحياة العامة حيث يتعرضون للعقاب والملاحقة."


أما المسؤول القانوني بمكتب الأمم المتحدة للقانون التجاري في فيينا فقد عرض للمشاركين ثلاثة مفاهيم خاطئة عامة حول الفساد.

 

وقال رنود سورييل إن التفكير بأن الفساد مشكلة الدول النامية فقط وأنه ليس هناك خاسرون حقيقيون وليس هناك شيء يمكن عمله حيال الفساد، هي مغالطات فقط.

 

ووضح آلية عمل نظام قانون مكتب الأمم المتحدة للقانون التجاري النموذجي للتعامل مع هذه المفاهيم الخاطئة، وكنموذج لعقود الشراء الحديثة وإصلاح التشريعات والنظم المحلية ولتحقيق منفعة رئيسية للاقتصاديات التي تمر بمرحلة التحول.

 

التجربة القطرية

واستكمالا لنفس الموضوع حول الشفافية في إجراءات الشراء الحكومية، قارن عميد كلية القانون بجامعة قطر حسن عبد الرحيم السيد بنود قانون الاقتناء النموذجي للأمم المتحدة مع قانون المناقصات والعقود لقطر الصادر عام 2005. وتطرق للضوابط القوية التي يتضمنها القانون القطري للتعامل مع المراحل المختلفة من عمليات الاقتناء.

 
كوباس دي سوارت: الفساد يكلف العالم نحو تريليون دولار سنويا (الجزيرة نت)

وتتضمن هذه الضوابط تصنيف وتأهيل الموردين, الإعلان عن المناقصات, إعداد المواصفات, تقديم العروض, التقييم الفني والمالي للعروض، اختيار العروض الفائزة وتوقيع  العقود.

 

أما المسؤول الرئيسي عن الالتزام بالقواعد والمعايير بشركة شل العالمية, فقد تناول موضوع الأخلاق والنزاهة في العمل. وقال إن الأمانة والنزاهة واحترام الناس يدعمان كل شيء نقوم به وهو أساس المبادئ العامة.

 

وأوضح ريتشارد وايزمان أن بعض البلدان لديها ترتيب منخفض في مؤشر مدركات الفساد الدولي، وهو ما يشير إلى مشكلة الفساد جدية.

 

ويرى أن التزام شل نحو العمل المسؤول حقيقة يومية وليس للشركة أي خيار إلا أن تكون صاحبة الصوت الأعلى في مكافحة الفساد، ولتضع مجموعة عالية من الأخلاق في العمل ومعايير للالتزام ومثالا للقيادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة