شركات تكنولوجيا تسلك طرقا غير قانونية للتسويق   
الأحد 1425/10/15 هـ - الموافق 28/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:04 (مكة المكرمة)، 15:04 (غرينتش)

سمير شطارة ـ أوسلو

شكلت نهاية التسعينيات وحتى مارس 2000 العصر الذهبي لتكنولوجيا المعلومات ومجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، وساد التفاؤل بالمستقبل التقني وجودة الخدمات التكنولوجية.

ورافق ذلك الوضع مخاوف مراقبين اقتصاديين من أن تؤدي المنافسة بين الشركات وسعيها لتسويق أنظمتها إلى نوع من الاحتكار في الأسواق الاستهلاكية العالمية وجني المزيد من المكاسب التجارية لضمان أكبر عدد من العقود ذات الربح الكبير دون الالتفات إلى سلامة وقانونية الطريقة التي تتبعها الشركات لاغتنام فرصة العمل في أي منطقة سعيا لتسويق إنتاجها.

وليس من المستغرب أن يتفاجأ العالم بفضائح مالية من شركات عملاقة بين الفينة والأخرى، وكان من تلك الفضائح التي تم الكشف عنها سابقاً قيام شركة إريكسون السويدية خلال عامي 1998 و1999 باستخدام 3.3 مليارات كرون سويدي (الدولار يعادل 6.77 كرونات سويدية) مستحقات مالية اصطلح عليها فيما بعد بـ"بمصروفات الوسطاء التجاريين"، وتم تحويل هذه المبالغ عن طريق البنوك السويسرية للمعنيين في عدد من المناطق بالعالم، منها آسيا ودول من جنوب أميركا والشرق الأوسط.

وكشف مصدر مطلع لصحيفة داقس إنديستري السويدية عن أن الفضائح المالية في شركة إريكسون بما يعرف بمصاريف الوسطاء التجاريين قد دفعت بأجهزة الأمن في كل من سويسرا والسويد إلى تتبع كافة المعاملات المالية لشركات عدة من أجل معرفة ما ستؤول إليه الأموال التي تحولها الشركات في بلدان العالم.

"
صحيفة سويدية إن التحقيقات كشفت دفع شركة اتصالات مليار كرون سويدي كرشوة لجهات روسية من أجل السماح للشركة بالحصول على عقود تجارية
"
وقالت الصحيفة السويدية إن التحقيقات كشفت دفع شركة إريكسون مليار كرون سويدي كرشوة لجهات روسية من أجل السماح للشركة بالحصول على عقود تجارية في الأسواق الروسية، وتأتي هذه الاكتشافات إثر حملة تفتيش قامت بها أجهزة الأمن في سويسرا من أجل تتبع جرائم الفساد المالي.

وأفادت الصحيفة أن هذه المبالغ دفعت من شركة إريكسون في سويسرا (إي.أم.كو) عن طريق النمسا لتستقر أخيراً في إحدى الحسابات بروسيا، موضحة أن المبالغ دفعت على شكل أقساط بدأت منذ خريف عام 1999، وقد لجأت شركة إريكسون إلى تلك الوسيلة لما عانته في نهاية التسعينيات من الصعوبة في الدخول واختراق السوق الروسي المغري للشركات العملاقة بحسب المصدر.

وذكرت الصحيفة السويدية أنه على الرغم من أن هذه المبالغ التي دفعت كرشاوى والتي كشفت عنها الأجهزة الأمنية تبدو كبيرة إلا أنها لا تمثل شيئا مقارنة بالدخل الهائل للشركة، ففي عامي 1998 و1999 التي دفعت فيهما الشركة المبلغ المذكور حققت إريكسون أرباحا بلغت 411 مليار كرون سويدي.

وفي السياق نفسه فتحت الشرطة السويدية تحقيقا بشأن هذه الفضائح حيث أخضعت مسؤولي الشركة سابقا سفان كريستر نيلسون وكيرت هلستروم للتحقيق. وتعتقد الأجهزة الأمنية المشتركة في سويسرا والسويد أن هذه المبالغ استعملت كرشاوى من أجل الحصول على عقود لبيع أجهزة الاتصالات، وقد حولت إدارة الضرائب الملف إلى جهاز مكافحة الجرائم الاقتصادية بالسويد بعد امتناع هلستروم توضيح ما آلت إليه هذه المبالغ والجهة التي حولت إليها.

ومن جهتها عزت إدارة إريكسون اختفاء المبالغ ومآلها لخلل في نظام الرقابة المالية. ويخضع الآن للتحقيق إلى جانب هلستروم ثمانية من المسؤولين السابقين، مع الاعتقاد بإمكانية ارتفاع عدد المتهمين إثر انتهاء التحقيقات الأولية في الموضوع.

وكان فيما مضى ينظر إلى السويد والدول الاسكندنافية بأنها واحة النزاهة لخلوها من الرشاوى في بحر الأعمال الذي يفتقد لأخلاقيات التعامل، إلا أن هذه الفضيحة التي تناقلتها وسائل الإعلام إضافة لفضائح أخرى ظهرت مؤخراً في السويد متعلقة بالفساد المالي، وفي النرويج حيث ظهرت عمليات رشوة قامت بها الشركة العملاقة شتات أويل لدخول إيران بدأت في تغيير الصورة المثالية عن الدول الإسكندنافية.
__________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة