الشركات العائلية الخليجية وتحديات الحوكمة   
السبت 1429/8/29 هـ - الموافق 30/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)
التحولات الاقتصادية تدفع نحو إدراج الشركات العائلية بالبورصة بعد تحويلها لمساهمة عامة (الأوروبية-أرشيف)

جهاد الكردي-أبو ظبي

كشفت دراسة لشركة الاستشارات والمحاسبة العالمية "أرنست وينغ" أن نصف الشركات العائلية الكبرى بمنطقة الخليج والشرق الأوسط ترغب في التحول لشركات مساهمة عامة تتداول أسهمها في البورصات.
 
وأكدت الدراسة أن 20% من الشركات العائلية تخطط فعليا للتحول إلى مساهمة عامة، بينما تتخوف النسبة المتبقية من الخطوة حفاظا على ثرواتها وتخليد أسماء العائلات المؤسسة.
 
وأكدت الدراسة أن حوكمة الشركات عبر إنشاء مجالس العائلة وفصل الملكية عن الإدارة وبناء إستراتيجيات فعالة وإعادة الهيكلة والاستعانة بالموظفين الأكفاء، مطالب ضرورية لبقاء الشركات العائلية بقوتها الراهنة.
 
وذكر مدير وحدة أبحاث الشركات العائلية في المقر الإقليمي لشركة أرنست وينغ بالمملكة العربية السعودية رامي نظار للجزيرة نت أن الدراسة شملت السعودية ولبنان والكويت وقطر وعمان ولبنان والأردن.
 
وأثبتت الدراسة أن الشركات العائلية في ازدهار وتمثل أساس اقتصاد بلدان المنطقة، علما أنها تسيطر على أكثر من 90% من حركة النشاط التجاري في منطقة الخليج.
 

"
الخطر الأكبر الذي تواجهه هذه الشركات هو الجيل الثالث الذي يفتت الثروة المتراكمة
"

ورأى عدم صحة المخاوف من زوالها بسبب اتفاقيات الغات والخصخصة والأسواق الحرة، لافتا إلى تكيفها مع التحولات الاقتصادية العالمية الكبرى واقتحامها مجالات العمل الجديدة مثل الاتصالات وتحقيقها أرباحا طائلة.
 
لكن الخطر الأكبر الذي تواجهه هذه الشركات هو "الجيل الثالث" الذي يتسم بالأداء الأسوأ إداريا ويفتت الثروة الضخمة التي جمعها الأجداد والآباء طوال عشرات السنين.
 
ولم يكشف رامي نظار عن أسماء كبريات الشركات العائلية بالمنطقة، مؤكدا أنها "أسماء سرية وحساسة" لكنه أكد أن 60% منها تعمل في منطقة الخليج و40% في الشرق الأوسط.
 
أصحاب الشأن
وعلل مدير وكالة آل الحبيب التجارية في العاصمة العمانية مسقط علي مال الله حبيب السبب وراء استمرار وكالة عائلته "آل الحبيب" على مدى 30 عاما وتوسع أنشطتها في قطاع المقاولات بسلطنة عمان، إلى إشراك جميع أفراد العائلة بالقرارات المهمة للمجموعة، وتمتع الجميع بالثروة، وتوزيع الأرباح عليهم بشكل عادل ما ضمن تماسك المجموعة.
 
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة عمير بن يوسف الإماراتية خليفة بن عمير بن يوسف للجزيرة نت عدم إمكان انقسام المجموعة لأنه ضد مصلحتها في السوق الإماراتي والخليجي.
 
خليفة بن عمير بن يوسف (الجزيرة نت) 
وبين أن سيادة روح الأخوة الحقيقية بين أفراد العائلة والحفاظ على موروث الأب مكّن المجموعة من مواجهة الظروف الصعبة منذ نشأتها في ستينيات القرن الماضي، ودفعها لولوج قطاعات السفر والسياحة والفندقة والعقارات واستيراد السيارات.
 
غير أن المدير العام لشركة بترجي السعودية مازن بترجي أكد للجزيرة نت أن تفتيت الشركة العائلية الكبيرة ليس ضارا بالضرورة.
 
وضرب مثلا على التجربة الناجحة لتفتيت مجموعة "بترجي" السعودية، حيث أنشأ الورثة شركات عدة في قطاعات عمل مختلفة وحقق بعضها أرباحا وصلت إلى 10% زيادة عما كانت تحققه الشركة الأم.
 
ونوه إلى أن استمرار الشركة العائلية الأم يرجع لنشاط الشركة وثقافة ووعي الورثة، مؤكدا أن لكل شركة حالة خاصة، وقد يكون من الأفضل لشركة الاستمرار ككيان واحد مثل مجموعة بن لادن السعودية التي اشتهرت في المقاولات، أو الانفصال وتأسيس شركات عدة.
 
وأضاف أن من المهم تحول الشركات العائلية لشركات مساهمة عامة حتى يتم القضاء على "أنانية بعض الورثة" والانفتاح على المجتمع وخدمته، وتحقيق معدلات ربح عالية، ومشاركة عامة الناس في ملكيتها مع الحفاظ على أسماء عوائلها إن كان هذا مطلبا للورثة حتى يتذكر الناس مؤسسيها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة