مخاوف شعبية بموريتانيا من تجميد المساعدات والقروض   
السبت 1429/8/22 هـ - الموافق 23/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:49 (مكة المكرمة)، 20:49 (غرينتش)
دراسة حذرت من أن 15% من الموريتانيين لن يحصلوا على كمية كافية من الغذاء (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
أثار إعلان عدد من المؤسسات الاقتصادية الدولية والدول الغربية تجميد مساعداتها وقروضها لموريتانيا إثر الانقلاب الذي أطاح بنظامها السابق مخاوف شعبية من تراجع الأداء الاقتصادي والمستوى المعيشي، في دولة تستورد أكثر من 70% من حاجاتها الغذائية من خارجها، ويعيش أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر، حسب الأرقام الرسمية.
 
لكن الجهات الرسمية بادرت مع ذلك إلى بث "التطمينات" وأبدت قدرا كبيرا من التفاؤل إزاء الأوضاع الاقتصادية للبلاد.
 
كان البنك الدولي أول مؤسسة دولية أعلنت تجميد المساعدات لموريتانيا، ويقدر سقف تدخل البنك الدولي بنحو 413 مليون دولار تتوزع على 17 مشروعا من المفترض أن ينتهي تنفيذ آخرها في العام 2012، وتتركز أغلبها في ميادين تنمية الأرياف والبيئة والصحة والتعليم والمياه وشق الطرق وإصلاح وتطوير الإدارة.
 
وقبل البنك الدولي أعلنت الولايات المتحدة عن تجميد مساعدات تقدر بـ25 مليون دولار.
 
وقال تود موس نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركية الذي ترأس بعثة أميركية زارت موريتانيا مؤخرا إن نواكشوط ستحرم أيضا من مشاريع كانت ستنطلق حديثا، وكان من المفترض أن تجلب عشرات ملايين الدولارات.
 
وتبعت فرنسا الولايات المتحدة في خطوتها تلك، حيث أعلنت الخارجية الفرنسية وقف المساعدات لموريتانيا التي بلغت العام الماضي ثلاثين مليون يورو.
 
كما لوح الاتحاد الأوروبي باتخاذ نفس الخطوات، بما في ذلك تجميد اتفاقية الصيد مع موريتانيا التي تدخل عائدات إلى موريتانيا تتخطى 200 مليون يورو.
 
أثارت هذه المواقف مخاوف كثيرة في الشارع الموريتاني من اتجاه البلد نحو حالة من التأزم الاقتصادي، وهو الذي عانى في الأشهر الأخيرة من وطأة غلاء دفعت المواطنين إلى تنظيم تظاهرات عمت أغلب أنحاء البلد وأسفرت عن سقوط قتيل وعشرات الجرحى.
 
وكان مدير برنامج الغذاء العالمي في موريتانيا جيان كارلو سيري توقع في مارس/ آذار الماضي أن يشهد العام الحالي أزمة غذائية حادة وخطيرة.
 
وحذرت دراسة قام بها خبراء غذاء من أن 15% من الأسر الموريتانية لن تحصل على كمية كافية من الغذاء طيلة العام 2008.


اطمئنان السلطة
بيد أن السلطة الحاكمة اليوم لا ترى في الأمر ما يثير تلك المخاوف، إذ أكد وزير الاقتصاد الموريتاني سيدي ولد التاه للجزيرة نت أن موريتانيا لم تتلق أي إشعار من أي جهة كانت بوقف أو تعليق مساعداتها.
 
وقال ولد التاه إنه حتى إذا أوقفت تلك الجهات تعاونها الاقتصادي فلن يكون ذلك شاملا، لأن أي تعاون غالبا ما يكون من شقين تجاري وتنموي. وأضاف أنه إذا جرى توقيف الشق التنموي فإن الجزء التجاري لن يتوقف لأن الطرف الآخر يفيد منه أيضا كما هو الحال بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي توقع ولد التاه ألا يقدم على تجميد اتفاقية الصيد معه لأنه المستفيد الأول منها.
 
أما الشق التنموي فيعتقد ولد التاه أن بإمكان بلده أن يتغلب على أي نقص في التمويل من خلال تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع ممولة من جهات ليست لها أجندة سياسية كما هو حال صناديق القرض العربية، والمشاريع الممولة من الصين، وهي مشاريع في عمومها تغطي ما يزيد على 80% من التدفقات المالية المتوقعة حتى العام 2011.
 
وخلص الوزير إلى أن العبرة ليست في وفرة الموارد بقدر ما هي في الترشيد وحسن التدبير وهذا ما ستتجه إليه حكومته في فترتها القادمة، حيث "سنكافح الرشوة والفساد بلا هوادة" و"سنستغل ثرواتنا ونصرفها لخدمة الشعب بعيدا عن نزوات الحكام".
 
خطورة التهديدات
وزير الاقتصاد الموريتاني سيدي ولد التاه (الجزيرة نت)
تفاؤل ولد التاه ليس في محله بالنسبة للخبير الاقتصادي ووزير الاقتصاد الموريتاني السابق إسلمو ولد عبد القادر الذي شدد في حديث مع الجزيرة نت على جدية تلك المخاوف الشعبية، وخطورة التهديدات التي تلوح بها أطراف غربية على الاقتصاد الموريتاني الضعيف أصلا.
 
وأعطى ولد عبد القادر مثالا على ذلك بميزانية الاستثمار التي يقول إن 55% منها تأتي من ممولين أجانب. وأضاف أن المشكلة في الخطوات السلبية التي يتخذها البنك الدولي تتمثل في أن عددا كبيرا من الممولين يشاطرونه التوجهات غالبا ويتخذون نفس الإجراءات التي يتخذ ضد أي دولة.
 
ورفض أن يكون بإمكان موريتانيا اليوم أن تستغني عن تلك الحصص التمويلية، لأن "العادات الاستهلاكية وعلاقة الدولة مع رجال الأعمال وأنماط التسيير" كلها أمور معيقة ولا يمكن تغييرها في سنوات محدودة.
 
كما رفض الخبير الاقتصادي أيضا أن تكون الصناديق العربية مستقلة في قراراتها عن ضغوط البنك الدولي، وإن كان يعتقد فعلا أن الصين مستقلة، لكنه يتساءل هل هي مستعدة فعلا لسد الثغرة؟.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة