الزراعة بكردستان العراق بين الواقع والطموح   
الثلاثاء 1435/7/22 هـ - الموافق 20/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:35 (مكة المكرمة)، 13:35 (غرينتش)

 

ناظم الكاكئي-أربيل

يعتبر القطاع الزراعي في إقليم كردستان العراق من القطاعات الحيوية والإستراتيجية, لما يمتاز به من مناخ وتربة ملائمة ووفرة المصادر المائية, إلا أنه يعاني من ضعف وتأخر، وبالتالي يعتمد على المنتجات والمحاصيل الزراعية المستوردة من تركيا وإيران.

ويقول رئيس منظمة الفلاحين المعاصرة مام فارس حسين مياس إن تلك ظاهرة خطيرة يعاني منها اقتصاد إقليم كردستان.

إهمال حكومي
ويؤكد مام فارس في حديثه للجزيرة نت أن المشاريع الزراعية باتت معدومة في الإقليم، وأن أغلب المعامل التي تعتمد على الإنتاج الزراعي المحلي أغلقت أبوابها وأصبحت الرقع الزراعية المستغلة محدودة جدا على الرغم من وجود جميع مقومات النجاح للاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية.

أنور عمر: وزارة الزراعة بدأت بإجراءات منع استيراد الخضراوات والفواكه بشكل تدريجي (الجزيرة نت)

ويشير إلى أن الموارد البشرية متاحة والتربة خصبة والمياه السطحية والجوفية متوفرة على مدار السنة في الإقليم، مما يوفر تنوعا في المحاصيل الزراعية.

ويضيف مام فارس أن حكومة إقليم كردستان أهملت في سياستها الاقتصادية قطاع الزراعة، واكتفت بتشجيع الاستيراد من تركيا وإيران ليصل حجم التبادل الزراعي معهما إلى أكثر من عشرة ملايين دولار سنويا.

وبإمكان المزارعين والفلاحين في الإقليم توفير هذه المبالغ والاستفادة منها في مجالات أخرى، إذا ما توفرت لديهم مقومات النجاح المتمثلة في حماية الأراضي الزراعية ومنع تحويلها إلى تجارية أو سكنية، وتشجيع الاستثمارات الزراعية ودعم الفلاح في التسويق ومنع استيراد المحاصيل الزراعية التي تزرع في الإقليم، وتنظيم سير المياه السطحية، وإعادة تأهيل الطرق الخارجية للمدن، وإيصال أنابيب مياه صالحة للشرب والطاقة الكهربائية لتشجيع القرويين على الهجرة المعاكسة من المدن إلى القرى.

صعوبة التسويق
من جهته، يؤيد بكر علي -أحد المزارعين في الإقليم- هذا الرأي ويقول إن أغلب المزارعين العاملين في قطاع القمح هذا العام يعانون من صعوبة في تسويق محاصيلهم بسبب عدم استيعاب المحطات الحكومية الخاصة لها. ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة لم تكن جادة في حل هذه المسألة منذ سنوات من خلال بناء مخازن إضافية واعتمدت على القديمة، التي لا تتناسب مع حجم الإنتاج السنوي على الرغم من تكرار ذلك في كل عام.

بكر علي: أغلب المزارعين العاملين في قطاع القمح يعانون من صعوبة تسويق محاصيلهم (الجزيرة نت)

وأكد علي "أن وزارة التجارة في بغداد حددت سعر الطن الواحد من القمح لهذا العام بـ 560 دولارا، وتستلم جميع المحطات في الوسط وجنوب العراق القمح من المزارعين بهذا السعر. لكن المزارعين في إقليم كردستان يضطرون إلى بيع محاصيلهم بـ450 دولارا للطن الواحد في الأسواق إلى التجار الذين ينقلونها إلى خارج الإقليم للاستفادة من ربحها.

الحد من الاستيراد
وتؤكد وزارة الزراعة في الإقليم أنها بدأت إجراءات لمنع استيراد الخضراوات والفواكه بشكل تدريجي، وشدد مدير عام التخطيط والمتابعة في الوزارة أنور عمر في حديثه للجزيرة نت على أن هذا الإجراء سيستمر حتى انتهاء فصل الصيف، وذلك للاعتماد على الناتج المحلي في تغطية احتياجات السوق المحلية. ويضيف أن نسبة الاكتفاء من الإنتاج المحلي لإقليم كردستان بلغت 66% للخضراوات و27% للفواكه، و54% للحوم الدجاج، و71% للبيض، و100% للقمح، و27% للحوم الحمراء، و32% للحليب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة