الجزائري تثقله الأسعار وقدرته الشرائية متدنية   
الأربعاء 1429/1/16 هـ - الموافق 23/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:24 (مكة المكرمة)، 19:24 (غرينتش)
 سلع أجنبية لا يشتريها إلا الأغنياء والأجانب (الجزيرة نت)
 
أبدى الخبراء والمواطنون الجزائريون دهشتهم من تقرير صدر في لندن مؤخراً يفيد بأن عاصمة بلادهم من أرخص العواصم العربية والعالمية.
فقد أفاد تقرير صادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة إيكونومست اللندنية أن العاصمة الجزائرية أرخص العواصم العربية من حيث كلفة المعيشة. وشملت الإحصاءات أغلى 15 دولة عربية احتلت فيها الجزائر المرتبة 13، في حين احتلت المركز 115 عالميا.
 
وإذا كان الخبراء يعتبرون النتائج واقعية لاعتمادها على أسعار السلع وكلفة السكن والخدمات الأساسية، فإن الواقع المعيشي في الجزائر مغاير للنتائج النظرية للتقرير.
 
مدير معهد الدراسات الاقتصادية الخبير والمستشار الدولي عبد الحق لعميري رأى أن التقييم يتم استنادا إلى القدرة الشرائية للمواطن وعدد السياح.
 
القدرة الشرائية
حسب لعميري فإن القدرة الشرائية في الجزائر تقلصت خلال الأعوام الأخيرة وترافق ذلك مع اضطرابات اجتماعية، لذلك عرف الشارع الجزائري اتساعاً لحركة الإضرابات ودخول الحكومة مرات عديدة في جولات تفاوضية مع الشرائح المضربة في سوق العمل.
 
وأوضح للجزيرة نت أن القاسم المشترك بين المظاهرات والاعتصامات هو المطالبة برفع الأجور كي تتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن.
 
ورصد الخبير الاقتصادي تراجعا للطلب فضلا عن التناقص في عدد السياح مقارنة مع تونس التي تستقطب أفواجا كبيرة منهم, مشيرا في هذا السياق إلى أهمية الدور الذي يلعبه قطاع السياحة في اقتصادات الدول خاصة النامية منها والتي لا يسجل القطاع الصناعي فيها نسبة ضخمة من طاقتها التصديرية.
 
ونوه لعميري إلى أن التقرير اعتمد على القدرة الشرائية بالعملة الصعبة وأغفل الأسعار المحلية وعلاقتها بالأجور، مؤكدا أن التقرير صحيح نسبيا في حق الأجنبي سواء المقيم أو السائح "غير أن ذلك لا ينطبق على القدرة الشرائية للجزائريين" ارتباطا بمستوى الأجور.
 
"
القدرة الشرائية في الجزائر تقلصت خلال الأعوام الأخيرة وترافق ذلك مع اضطرابات اجتماعية
"
وتعاني الجزائر من ارتفاع الأسعار بسبب عوامل خارجية مرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية، خاصة على صعيد واردات الحليب الذي تعد الجزائر أحد أهم مستورديه عالمياً, ناهيك عن الحبوب والقهوة.
 
لكن الإحصاءات الحكومية تظهر اعتدال مستوى أسعار الطاقة محليا وانخفاضها مقارنة مع دول أخرى من الجوار مثل تونس وحتى دول الخليج المصدرة للطاقة، حيث تقارب أسعار هذه الأخيرة الأسعار العالمية.

تحريك الأسعار
في الشارع الجزائري لقي التقرير قدرا من الدهشة بين المواطنين، فبائع المواد الغذائية بلال بوخناش في إجابته للجزيرة نت استغرب نتيجة التقرير، وقال "أظن أن مدينتي من أغلى العواصم والدليل أن زبائني من الأجانب من بريطانيا وفرنسا والصين يشتكون من ارتفاع الأسعار".
ويضم محل بوخناش بضائع أجنبية، ما يعني مضاعفة الأسعار.
 
ورغم الارتفاع المتزايد والشكوى فإن إقبال الزبائن الأجانب لم يتراجع وحافظ على مستواه.
 
وعلق توفيق العايب الموظف بإحدى شركات المياه الغازية على التقرير بقوله "أعتقد أن الأجور متدنية ولا تتماشى مع القدرة الشرائية". وتحسر العايب لعدم تمكنه من شراء بعض السلع لغلائها مثل التفاح الذي يصل ثمنه إلى 200 دينار (نحو 3 دولارات) للكيلو الواحد, والموز الذي يصل سعره إلى 170 دينارا للكيلو.
 
وعلق بسخرية لا تخلو من الفكاهة "نكتفي بالنظر إليها.. وحتى الأجبان انضمت إلى قائمة الكماليات التي لم أعد أقترب منها".
 
ومع الغلاء  تقتصر مشتريات العايب على الضروريات المتمثلة في الخبز والحليب والخضراوات والزيت.
 
 المواطن الجزائري يعاني من ارتفاع
أسعار الخضر والفواكه (الجزيرة نت)
وبما أن الأساسيات عرفت بدورها ارتفاعا فاحشا فإن العايب يضطر لشراء الزيت الأرخص ذي النوعية السيئة الذي يصل سعر عبوة الخمسة لترات منه إلى 550 دينارا, أما النوعية الجيدة فيصل سعر عبوتها إلى 750 دينارا.
 
وفي أحد محلات الألبسة اختصرت نادية الموظفة بشركة الطاقة سونالغاز، الوضع الحالي قائلة إن "الأسعار رخيصة للأجانب".
 
وأكدت نادية أنه لا يمكن المقارنة مع أسعار العواصم الأخرى لكون قيمة العملة تختلف من بلد إلى آخر وكذا الدخل القومي.
 
وأضافت سيدة طلبت عدم ذكر اسمها أنه "إذا كان الحد الأدنى للأجور يصل إلى 10 آلاف دينار فإن فستانا واحدا يبتلع نحو نصف هذا المبلغ"، وتتفق مع غيرها في أن الأسعار ترتفع بينما الأجور تراوح مكانها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة