بنوك تونس مهددة بسبب القروض   
الخميس 1432/3/15 هـ - الموافق 17/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)
النابلي نفى أن تكون هناك نية لدى البنوك لفرض ضرائب إضافية على عملائها (الفرنسية)

خميّس بن بريك-تونس
 
تواجه بنوك تونسية مخاطر بسبب صعوبة استرجاع قسم من القروض التي منحتها سابقا لأفراد عائلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأصهاره، الأمر الذي سينعكس سلبا على نتائجها المالية.
 
وجاءت هذه المخاوف على لسان محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي خلال مؤتمر صحفي عقده أمس, وأكد فيه أن أرباح البنوك المعنية والمساهمين فيها ستتقلص.
 
ووفقا لأرقام البنك المركزي, تبلغ قيمة التمويلات التي قدمتها المصارف لأفراد عائلة بن علي حوالي 2500 مليون دينار (1.75 مليار دولار) أي 5% من جملة التمويلات في تونس.
 
تمويلات ضخمة
وانتفع بهذه القروض 23 مجمعا اقتصاديا، يضمّ 182 مؤسسة تابعة لأفراد عائلة بن علي الذين كانوا متغلغلين في كل القطاعات كالبنوك والاتصالات والمصانع والسيارات والسياحة والإعلام.
 
بلحسن الطرابلسي الفار إلى كندا سيطر على مشروعين كبيرين (الفرنسية)
وكشف محافظ البنك المركزي التونسي أن نسبة كبيرة من هذه التمويلات تقدّر بنحو 1330 مليون دينار (935 مليون دولار) كانت تستهدف تمويل أربعة مشاريع كبيرة.
 
ويملك بلحسن الطرابلسي (الأخ الأكبر لزوجة الرئيس المخلوع بن علي) -الذي طالبت تونس كندا بتسليمه إليها- مشروعين هما مصنع "إسمنت قرطاج" (جنوبي العاصمة) ومصنع "التونسية للسكر" في ولاية بنزرت شمال البلاد.
 
أما المشروعان الآخران فأحدهما مملوك لمروان مبروك صهر الرئيس المخلوع (زوج ابنته سيرين) الذي اقترض لتمويل مشروع شركة الاتصالات الخاصة "أورانج"، التي يمتلك فيها 51% من رأس المال، مقابل 49% لشركة فرانس تيليكوم.
 
ويعود المشروع الثاني لصخر الماطري صهر الرئيس المخلوع (زوج ابنته نسرين) والذي اقترض لشراء حصة 25% في شركة الاتصالات الخاصة "تونيزيانا" بقيمة 600 مليون دولار تقريبا. وتمتلك فيها حاليا "الوطنية" (التابعة لكيوتل) 75% من رأس المال.
 
وأفاد محافظ البنك المركزي أن 70% من جملة القروض الممنوحة لأفراد عائلة بن علي تبقى "ذات خطورة ضعيفة" لأنّ البنوك قدمت تمويلات مقابل ضمانات عقارية ومالية.
 
إفلاس مستبعد
لكن النابلي اعترف بأن النسبة المتبقية (30%) وقيمتها حوالي 430 مليون دينار (301 مليون دولار) تشوبها مخاطر كبيرة، وهو ما سيقلص أرباح البنوك والمساهمين فيها، حسب قوله.
 
"
محافظ البنك المركزي التونسي يستبعد إفلاس أي من البنوك التي قدمت تمويلات لأفراد من عائلتي بن علي وزوجته ومقربين منهما، مؤكدا أنها قادرة على استيعاب خسائرها المحتملة
"
وردا على سؤال للجزيرة نت, رفض محافظ البنك المركزي الكشف عن أسماء البنوك المتورطة في مثل هذه التمويلات "المسمومة"، قائلا إن البنوك المعنية "هي من سيفصح عن ذلك".
 
لكنه بالمقابل، كشف أن البنوك التونسية بقطاعيها العام والخاص صرفت تمويلات لأفراد عائلة بن علي. وتوجد بتونس ثلاثة بنوك عمومية هي بنك الإسكان, والبنك الوطني الفلاحي, والشركة التونسية للبنك.
 
واستبعد النابلي أن تقود هذه الديون العالقة إلى إفلاس بعض البنوك، معتبرا أنها قادرة على استيعاب هذه الخسائر من خلال تقليص حصص الأرباح الموزعة على المساهمين، نافيا أن تكون هناك نية لفرض ضرائب إضافية على الزبائن من قبل البنوك.
 
يشار إلى أنه عقب فرار بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011, فرّ عدد من أصهاره على رأسهم بلحسن الطرابلسي ومروان مبروك ومحمد صخر الماطري المدانون للبنوك, في حين ألقي القبض على البعض الآخر ووضعهم رهن التحقيق إلى حين محاكمتهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة