أزمة اليونان تشرد الآلاف   
الاثنين 1432/11/14 هـ - الموافق 10/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:14 (مكة المكرمة)، 23:14 (غرينتش)

اليونان شهدت عدة احتجاجات على إجراءات التقشف الحكومية (الفرنسية-أرشيف)

على طول الطريق المليء بالغبار في حي مصنع الغاز بوسط العاصمة اليونانية أثينا -حيث كانت المقاهي والحانات والمطاعم تعج بالزبائن من أبناء الطبقة المتوسطة في السابق- يشير المواطن اليوناني لامبروز إلى السيارة المتهالكة التي قال إنها منزله منذ عدة أشهر، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الشعور بالحرج.

بعد فقده زوجته بسبب مرض السرطان، يعتقد لامبروز أنه يعيش أسوأ فترة في حياته، حيث جاءت الأزمة الاقتصادية وفقد وظيفته كمهندس ديكور في عام 2010، عندما تحول قطاع البناء والتشييد إلى الإفلاس.

وبعد أن طرد لامبروز من مسكنه اضطر إلى التسكع في الشوارع قبل أن يجد ملاذا في مأوى للمشردين بالعاصمة اليونانية.

قصة لامبروز هي قصة متميزة تعكس اتساع ظاهرة المشردين التي تجتاح اليونان.


"
صورة المشردين تغيرت في اليونان، فبعد أن كان مجتمع المشردين مرتعا للسكارى ومتعاطي المخدرات والمجاذيب، صارت الشوارع اليوم أقرب إلى كونها مكانا للطبقة المتوسطة، ومن بينها شباب وأناس فقراء وأسر
"

البطالة

وشهدت اليونان زيادة معدلات البطالة بسبب ثلاث سنوات من الكساد والإجراءات التقشفية التي حلت بالخراب على حياة الكثيرين، خاصة الطبقة المتوسطة التي كانت تنعم بالرخاء إلى حد ما.

وباتت أحياء عدة تشبه مدن الأشباح، حيث أفلس ما يقارب ربع الشركات. وأصبح بإمكان المتجول في أسواق الشوارع -التي تقام بشكل أسبوعي لبيع الخضروات والفواكه- أن يرى أرباب المعاشات الذين يعانون من ضائقات مالية وهم يشترون المنتجات الرديئة، بينما تبحث أسر بأكملها عن الطعام في صناديق القمامة في أوقات متأخرة من الليل.

التشرد ليس مشكلة جديدة، فحتى منذ 20 عاما عندما كانت اليونان تعيش حقبة رخاء نسبي، كان المشردون ينتشرون في المدن الكبرى والموانئ الرئيسية في البلاد.

لكن اليوم، لم يعد معدل التشرد في مستوى تاريخي مرتفع فحسب، بل إن صورة المشردين قد تغيرت بشكل جوهري، حيث دفعت أزمة الديون السيادية العديد من الناس إلى اللجوء للشارع بسبب الإفلاس وخسارة العمل.

فبعد أن كان مجتمع المشردين مرتعا للسكارى ومتعاطي المخدرات والمجاذيب، صارت الشوارع اليوم أقرب إلى كونها مكانا للطبقة المتوسطة، ومن بينها شباب وأناس فقراء وأسر.

وحسب منظمة كليماكي -وهي منظمة غير حكومية تقدم الدعم للمشردين- فإن عدد المشردين في اليونان زاد بنسبة 25% ليصل إلى 20 ألفا خلال العامين الماضيين، وهي زيادة كبيرة جدا في بلد يعرف بثقافته الأسرية.

وقالت منسقة برنامج كليماكي لمساعدة المشردين أنتا ألامانو إن نحو 200 شخص يمرون أسبوعيا من خلال أبواب الملجأ، حيث يمكنهم الاستحمام ويقدم لهم الطعام والإسعافات الأولية والملابس النظيفة.

وفي مطبخ قريب، يصطف نحو ثلاثة آلاف شخص يوميا انتظارا للحصول على وجبة ساخنة، مقارنة بـ75 شخصا فقط يوميا عندما افتتح هذا المطعم لأول مرة منذ عقد من الزمان.




"
بيتراكيس:
اليونان ظلت تعيش على ما يتجاوز مواردها المالية منذ عقود، بينما تقوم الحكومة اليونانية باقتراض مبالغ كبيرة وتمضي في شيء من فورة الإنفاق
"
أسباب

وعزت ألامانو أعداد المشردين المتزايدة إلى الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

ومع بلوغ معدل البطالة نحو 17% حاليا، يخرج المشردون الجدد من رحم كافة مناحي الحياة، وبينهم أولئك الذين كانوا في يوم من الأيام يشتغلون في أعمال موسمية مرتبطة بالسياحة، وحراسا وبحارة وفنيين.

ومقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، فإن اليونان لا تملك أماكن إيواء للمشردين تدعمها الحكومة، كما أنه ليست هناك سياسة رسمية لمساعدة المشردين على العودة إلى العمل وإلى المجتمع.

ويقول مدير قسم الاقتصاد في جامعة أثينا باناجيوتيس بيتراكيس، إن اليونان ظلت تعيش على ما يتجاوز مواردها المالية منذ عقود، بينما تقوم الحكومة اليونانية باقتراض مبالغ كبيرة وتمضي في شيء من فورة الإنفاق.

وأضاف أنه بينما تتدفق الأموال من خزائن الحكومة، تأثر دخل الضرائب بسبب انتشار التهرب الضريبي.

وأيا كانت الأسباب، فإن التأثير على أثينا والمدن والبلدات الكبرى الأخرى كان بالغا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة