أزمة مواصلات وإضراب للسائقين في دمشق   
الثلاثاء 1435/12/7 هـ - الموافق 30/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:19 (مكة المكرمة)، 19:19 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

لم يعد غريبا تجمّع عشرات المواطنين على الأرصفة والمواقف بانتظار العثور على وسيلة نقل تقلهم إلى أعمالهم أو جامعاتهم ومدارسهم في العاصمة السورية دمشق، بل بات هذا المشهد يجسد معاناة يعيشها السكان وتتفاقم يوما بعد يوم.

فبعد ثلاث سنوات ونصف سنة من انطلاق الثورة، تمتلئ دمشق اليوم بالنازحين الهاربين من المعارك الدائرة في بلداتهم وقراهم.

ويقدر ناشطون عدد سكان العاصمة اليوم بحوالي ثمانية ملايين نسمة، الأمر الذي يشكل ضغطا كبيرا على كافة القطاعات الخدمية، ومن أبرزها قطاع النقل.

وبحسب ناشطين من العاصمة، بدأت أزمة المواصلات مع انطلاق الثورة السورية عندما شرع النظام في استخدام الحافلات العامة في نقل عناصر الأمن والشبيحة إلى المناطق الساخنة لقمع المظاهرات، ونتيجة للاشتباكات والمواجهات خرج الكثير منها من الخدمة وبات غير صالح للاستخدام.

الشامي:
أزمة النقل تفاقمت بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وانتشار الحواجز والازدحام غير المسبوق

أزمة مستمرة
ويقول الناشط عمر الشامي للجزيرة نت إن أزمة النقل تفاقمت بسبب ارتفاع أسعار المحروقات وانتشار الحواجز والازدحام غير المسبوق، مما دفع الكثير من سائقي الحافلات الصغيرة إلى بيعها وترك العمل، فدخلهم الشهري تراجع مقارنة مع ارتفاع مصروفهم والجهد الذي يبذلونه.

وقد أدى هذا لخروج أكثر من نصف هذه الحافلات عن الخدمة بحسب الإحصائيات الحكومية.

أما سيارات الأجرة، فهي رفاهية لم تعد بمتناول معظم السكان بعد ارتفاع كلفتها إلى مستويات غير مسبوقة، فأجرة الركوب مسافة قصيرة لا تقل اليوم عن 200 ليرة سورية (1.25 دولار)، في حين كان المواطن يدفع مبلغا لا يزيد على 50 ليرة للمسافة نفسها.

وينوه الشامي إلى أن معظم سائقي سيارات الأجرة لا يلتزمون بالتعرفة المحددة من قبل مديرية المرور، وذلك بحجة ارتفاع أسعار المحروقات واضطرارهم للانتظار ساعات طويلة في سبيل الحصول عليها. وتغيب الرقابة الحكومية عن هذا المجال بشكل شبه كامل.

واتخذت الأزمة في الأسابيع الأخيرة شكلا جديدا بحسب الشامي، وذلك حين أعلن معظم سائقي الحافلات الصغيرة إضرابهم عن العمل بسبب ارتفاع سعر ليتر المازوت إلى أكثر من مائتي ليرة سورية، واستحالة الحصول عليه في الكثير من الأحيان.

ويضيف الشامي أن سائقي هذه الحافلات يرفعون أحيانا تعرفة الركوب بخمس أو عشر ليرات لتعويض خسارتهم، رغم اعتراض الركاب.

وبدورهم بدأ سائقو سيارات الأجرة بالتحكم بالأسعار مستغلين إضراب أصحاب الحافلات.

أبو وليد:
ارتفاع سعر الوقود والمصاريف الأخرى كضريبة السيارة والمخالفات المرورية، تجعل العمل أشبه بالكارثة

شكاوى السائقين
ويقول أبو وليد -وهو أحد سائقي حافلات برزة البلد- إن صعوبات العمل باتت لا تحصى، ففي وقت الذروة يحتاج طريق الذهاب والإياب إلى أكثر من ساعتين بسبب الحواجز.

ويشير إلى أن ارتفاع سعر الوقود والمصاريف الأخرى كضريبة السيارة والمخالفات المرورية "تجعل العمل أشبه بالكارثة".

من جهتها، تبدو الحكومة عاجزة عن إيجاد حلول جذرية لمعاناة يومية يعيشها عشرات الآلاف من المواطنين.

وفي حين تتحدث وزارة الإدارة المحلية عن نيتها شراء مائة حافلة نقل داخلي وتخصيص مبلغ مائتي مليون ليرة سورية لتأهيل مائتي حافلة قديمة؛ تطرح محافظة دمشق مشروع "تكسي سرفيس" الذي يبدو حتى الآن غير قابل للتطبيق في ظل رفض معظم السائقين له.

ويقتضي المشروع بتحويل عدد من سيارات الأجرة للعمل على 12 خطا محددا بشكل مسبق، وتقاضي مائتي ليرة عن الركاب الأربعة، وهو السعر الذي رآه معظم السائقين "غير منصف".

ويرى محمد -وهو سائق سيارة أجرة نزح مع عائلته من بلدة ببيلا جنوب دمشق- أن دخله اليومي الذي يتراوح بين 500 إلى 800 ليرة سورية بات مهددا بهذا المشروع الجديد، إذ سيؤدي في حال تطبيقه لإفلاس السائقين بشكل تام، على حد قوله.

ويضيف للجزيرة نت أنه لا يستطيع الالتزام بتعرفة الركوب المحددة لأن ذلك سيعني تحمله ديوناً إضافية. وقال إن على الدولة أن تخفض سعر الوقود وتحدد طرقاً خاصة لمرور سيارات النقل العام لتفادي الازدحام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة