التوتر السياسي يعصف بالسياحة الإسرائيلية في تركيا   
الأحد 1430/3/11 هـ - الموافق 8/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

 محل للملابس في أنطاليا يرفض البيع للإسرائيليين (الجزيرة نت)


                                        وسيمة بنصالح - تركيا

 

تعتبر تركيا إحدى الوجهات السياحية المفضلة بالنسبة للإسرائيليين، فقد زارها السنة الماضية  558183 سائحا إسرائيليا حسب إحصائيات وزارة الثقافة والسياحة التركية.

 

وقد انخفض هذا العدد إلى 6727 مع مطلع هذه السنة قبل أن يبدؤوا حملة مقاطعتها سياحيا. ويأتي هذا الرد على خلفية مظاهر الدعم التي أبداها الأتراك حكومة وشعبا للفلسطينيين خلال الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

وشكلت  المشادة الكلاميّة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز خلال ملتقى دافوس، والتي انسحب على إثرها أردوغان بعد توجيهه انتقادا شديد اللهجة لإسرائيل، شكلت القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

 فالشعب التركي بكل فئاته الاجتماعية ومختلف توجهاته السياسيّة وجه رسالة واضحة للإسرائيليين مفادها "لا لقتلة الأطفال والأبرياء". وتبين من استقصاء آراء بعض العاملين في قطاع السياحة التركيّة أنّ الإسرائيليين زوار غير مرحب بهم في تركيا.

 

يقول أحد المرشدين السياحيين الأتراك من مدينة إسطنبول رافق وفودا سياحية إسرائيلية "طبعا تركيا تفتح أبوابها لمن يتوجه إليها لكن في رأيي لو أنّ الإسرائيليين توقفوا عن القدوم لكان أفضل".  

 

كما توافقه الرأي عارفة أونولار وهي ربة بيت حيث تقول "إن كان الإسرائيليون أذكياء بما فيه الكفاية فعليهم أن يفهموا أنهم غير مرغوب فيهم في كل الدول المسلمة والأتراك مسلمون ". وتضيف معبّرة عن استيائها من توافد الإسرائيليين إلى تركيا "نحن لا نحتاج إلى سياحتهم ولا حاجة بهم للقدوم ".

 

وقد انتشرت في بعض المواقع الإسرائيلية صورة يرجع تاريخها إلى سنة 2006 لأحد محلات الألبسة في مدينة أنطاليا التركيّة التي تعرف توافد النسبة العظمى من الإسرائيليين تقول "لا شيء يباع هنا للإسرائيليين قتلة الأطفال" وهو ما اعتبره اليهود إهانة لهم, ووصلت نسبة الحجوزات التي قام اليهود بإلغائها إلى 80% كانت مخصصة لعطلة عيد الفصح اليهودي والصيف المقبل.

 

سحابة صيف

 يؤكد جنغيز يوجيل من قسم الأبحاث والإحصاءات في رابطة وكالات السفر التركية ''''تورساب'''' أنّ المقاطعة الإسرائيلية للسياحة التركيّة ليست سوى سحابة صيف عابرة وأزمة عابرة.

 

ويضيف أنه من الطبيعي أن يتأثر قطاع السياحة بالأزمات السياسية لكن مقاطعة الإسرائيليين لا تشكل تهديدا كبيرا لإيرادات السياحة التركيّة.

 

وأوضح أن السائحين يتوافدون على تركيا من جميع الجنسيات وباستمرار. وقد سبق أن عرف عدد الإسرائيليين الوافدين إلى تركيا تراجعا من قبل حسب الأحداث كما حصل سنة 1999 خلال زلزال إسطنبول وسنة 2001 و2002 بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

 

وبالعودة إلى إحصائيات عامي 2006 و2007 فإن معدل التغيير الخاص بتوافد السياح الإسرائيليين إلى تركيا كان 41.09% لينخفض إلى 9.41% بالنسبة إلى عامي 2007 و2008 إلا أنه في هذه المرة كانت نسبة الانخفاض واضحة . فمعدل التغيير لسنة 2008 ومطلع السنة الحالية وصل إلى 61.5%.

 

ويختتم يوجيل حديثه قائلا ''''إذا كان الإسرائيليون  يبررون المقاطعة بأنّ تركيا أصبحت مكانا خطيرا عليهم فقد أصبح العالم في معظم أنحائه كذلك بالنسبة لهم وهم يعرفون جيدا لماذا" .

 

علم فلسطين متداخل مع علم تركيا في أحد أزقة إسطنبول (الجزيرة نت)

حملة إسرائيلية

 وقد أطلق إسرائيليون عبر شبكة الإنترنت حملة تدعو الإسرائيليين إلى عدم التوجه إلى تركيا لإلحاق الضرر بها اقتصاديا، وأورد موقع إسرائيلي خبرا يفيد أن المقاطعة الإسرائيلية أتت ثمارها حيث إن الفنادق التركية في المنطقة الأناضولية تقدم عروض رحلات مغرية وصلت إلى 199 دولارا أميركيا تغطي كل المصاريف ما عدا تذاكر الطيران.

  

وعلق تامر تشيشيك وهو صاحب مكتب سياحي في إسطنبول على ذلك بالقول إن المنطقة الأناضولية وخاصة مدينة أنطاليا تتميز بسياحة البحر. وحركة السياحة ضعيفة حاليا. فبعض الفنادق تغلق أبوابها والتي تبقى مفتوحة تضطر لتقديم عروض بأسعار رخيصة لجذب السيّاح  والأمر هنا لا يقتصر على الإسرائيليين, بل يعم السيّاح من مختلف الجنسيات. هذا سبب والسبب الآخر هو الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الدولار واليورو.

 

وقد كان اليهود يقصدون تركيا من قبل من أجل السياحة والقمار، إلا أنه بعد أن أصبح القمار ممنوعا في تركيا رسميا سنة 1998 اقتصرت سياحتهم على الاستجمام على شواطئ مدينة أنطاليا الساحلية وزيارة الأماكن التاريخية في إسطنبول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة