قوة الصين الاقتصادية تفتح طريقها إلى النفوذ السياسي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

محمد عبد الكريم
يشهد الشرق الأقصى مستجدات اقتصادية وإستراتيجية هامة، أبرزها ظهور الصين وسيطا وعرابا قويا في مختلف قضايا المنطقة بسبب تناميها الكبير اقتصاديا وتجاريا.

ورغم محاولة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش –المنشغلة بالعراق وأفغانستان وكوريا الشمالية– تجاوز هذه المستجدات باستخدام خطاب تهويني إزاء الصين، فلا جدال في أن "نفوذ الصين هناك في صعود ونفوذ أميركا في أفول"، كما يرى كل من الخبير الإستراتيجي جاسون شابلن والسفير الأميركي السابق لدى كوريا الجنوبية جيمس ليني.

فخلال ست سنوات سيصل حجم الاقتصاد الصيني إلى ضعف اقتصاد ألمانيا (ثالث اقتصاد في العالم)، كما سيتجاوز اليابان (ثاني اقتصاد في العالم).

وهذا ما تفسره حاليا علاقات التجارة بين الصين وجيرانها، إذ تفوق الواردات الصينية إلى اليابان ما يأتيها من الولايات المتحدة. والصين هي الشريك التجاري الأول لكوريا الجنوبية (اقتصادها هو الثاني عشر عالميا).

وفي هذا السياق أيضا قال مدير شعبة الصادرات الإندونيسية محمد نجيب إن صادرات إندونيسيا للصين ارتفعت بين العامين 2000 و2003 من 4.4 إلى 5.75 مليارات دولار، بينما ارتفعت صادرات مانيلا إلى بكين من 1.7 مليار إلى 6.3 مليارات دولار.

كما ارتفعت صادرات سنغافورة من 5.1 إلى 10.5 مليارات دولار، وصادرات تايلند من 4.4 إلى 8.8 مليارات دولار، وصادرات ماليزيا من 5.5 إلى 14 مليار دولار.

وأدى هذا التنامي في العلاقات التجارية والاقتصادية بشركاء الصين إلى السعي لتلافي مواطن الخلاف معها. ويأتي في هذا الصدد قرار مجلس الوزراء الماليزي الجمعة ليؤكد التزام ماليزيا بسياسة "الصين الواحدة"، ويحظر على أعضائه زيارة تايوان لأن ذلك "يسيء إلى مشاعر الحكومة الصينية"، حسب ما أعلن وزير دفاع ونائب رئيس وزراء ماليزيا نجيب تون رزاق.

كما تدرك اليابان وكوريا الجنوبية أن للتجارة مع الصين دورا أساسيا في ازدهارهما الاقتصادي، لذلك لم تعودا راغبتين في معارضة بكين كما فعلتا في الماضي، فالقوة السياسية المستجدة للصين وقدرتها الاقتصادية الضخمة قد جعلتا من غير المكلف لهما أن تتخليا عن جانب واشنطن في بعض الأمور في سبيل عدم إغضاب بكين مثل التعامل مع قضية البرنامج النووي لكوريا الشمالية على سبيل المثال.

فبسبب العلاقات التجارية المتنامية مع الصين وتصاعد النجم الاقتصادي للصين تتبنى طوكيو وسول سياسات التعاطي الإيجابي مع بيونغ يانغ التي ترفضها واشنطن.

بل إن اليابان تتحدث عن تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية خلال عام، بينما زادت كوريا الجنوبية تعاملاتها التجارية واتصالاتها العسكرية مع جارتها الشمالية. واضطرت هذه السياسات الولايات المتحدة للتراجع وعرض قدر من التعاطي مع كوريا الشمالية في آخر جولة من المحادثات السداسية.
________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة