خبراء ينتقدون تعامل الحكومة المصرية مع الأزمة المالية   
الخميس 1430/2/24 هـ - الموافق 19/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)
عبد الحميد الغزالي قال إن التمويل الإسلامي يرتبط مباشرة بالاقتصاد الحقيقي (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

أكد خبراء اقتصاديون أن مصر تأثرت بالأزمة المالية العالمية، مرجحين استمرار ذلك التأثر لفترة غير معروفة، وانتقدوا تعامل الدولة مع الأزمة، خاصة تصريحات المسؤولين في بدايتها حين ركزوا على إنكار إمكانية تأثر مصر.
 
واتفق المشاركون في ندوة عقدها المنتدى الثقافي للشباب بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الأربعاء عن الأزمة المالية وتأثيراتها على العالمين العربي والإسلامي على إن الإصلاحات التي تبنتها الحكومة في النظام المصرفي كانت غير كافية، لكنهم اختلفوا بشأن الآليات المقترحة للخروج من الأزمة.
 
وكانت الحكومة المصرية قد أقرت مؤخراً خطة حفز للاقتصاد تكلفتها 15 مليار جنيه (2.7 مليار دولار) للسنة المالية 2008/2009، كما قامت بخفض سعر الفائدة بنسبة 1%.
 
ووصف أحمد السيد النجار رئيس تحرير تقرير الاتجاهات الاقتصادية والإستراتيجية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية تصريحات المسؤولين المصريين في بداية الأزمة بأنها "كان لها قدر من الجهالة".
 
واعتبر النجار أن الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي "لعب أطفال إذا ما قورن بالأزمة الحالية".
 
وأشار إلى أن إيرادات قناة السويس انخفضت لأقل مستوياتها منذ أعوام، بالإضافة إلى عودة جزء من العمالة المصرية في الخارج.
 
ومن جهته قال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور عبد الحميد الغزالي إن الاقتصاد المصري "مفتوح، ومأزوم أصلاً بسبب مشكلات الفقر والبطالة والاحتكارات ولذلك كان لا بد أن يتأثر" موضحا أن "الأزمة العالمية سببت انخفاض العديد من مصادر الدخل القومي كالاستثمارات الأجنبية، والمعونة الأميركية والصادرات وتحويلات العاملين في الخارج".
 
الحل الإسلامي
"
رأى الغزالي أن المخرج من الأزمة هو تبني الاقتصاد الإسلامي، ودلل على رأيه بمقولات لاقتصاديين غربيين طالبوا بتخفيض أو إلغاء الفائدة لتجنب الوقوع في أزمات مجدداً
"
وفي إجابة على تساؤلات للجزيرة نت قال الغزالي إن عمليات الإنقاذ والدعم المالي لم تؤت أكلها حتى الآن.
 
ورأى أن المخرج من الأزمة هو تبني الاقتصاد الإسلامي، ودلل على رأيه بمقولات لاقتصاديين غربيين طالبوا بتخفيض أو إلغاء الفائدة لتجنب الوقوع في أزمات مجدداً، كما ذكر بدعوة مجلس الشيوخ الفرنسي ضم النظام الإسلامي إلى النظام المصرفي الفرنسي.
 
وأضاف الغزالي –وهو أيضا أستاذ وخبير بالاقتصاد الإسلامي- أن "التمويل الإسلامي يقوم على أساس المشاركة في الربح والخسارة وبالتالي يكون مرتبطا مباشرة بالاقتصاد الحقيقي".
 
وأوضح أنه "يحرم تجارة الدّين بالدّين وهذا هو جوهر الأزمة الحالية، كما يحرم المقامرة وهي سبب انهيار البورصات".

لكن على النقيض من د.الغزالي قال النجار في حديث للجزيرة نت إن "خفض سعر الفائدة الآن هو مطلب رجال الأعمال، وسيحمل مزيداً من القهر للطبقة الوسطى".
 
التجربة الاشتراكية
 أحمد النجار رأى أن التجربة الاشتراكية تصلح للخروج من الأزمة (الجزيرة نت)
واعتبر النجار أن التجارب المالية الإسلامية "غير مطمئنة، وغير ناضجة". مؤكداً أن البنوك والشركات الإسلامية مارست المضاربة على الذهب والعملات كغيرها من البنوك. وأوضح أن "المشكلة تكمن في أن المرجعية الدينية تنطوي على درجة من الابتزاز للمختلفين معهم".
 
وقلل من دلالة توجهات الغرب نحو الاقتصاد الإسلامي وقال إن ذلك "غير صحيح تماما، لأن فروع التعاملات الإسلامية في البنوك الغربية لا تتجاوز 0.25%، والهدف الأساسي منها هو جذب المواطنين المسلمين".
 
وطالب بحزمة من الإجراءات لمواجهة الأزمة، ذكر منها "إعادة هيكلة الاقتصاد العام بحيث تقوم الدولة بمشروعات للصالح العام، وإنشاء حاضنة قومية للمشروعات الصغيرة، وتعديل السياسات المصرفية لتنحاز لصغار المستثمرين".
 
ورأى النجار أن التجربة الاشتراكية تصلح للخروج من الأزمة، إذا ما توافرت الديمقراطية السياسية التي تكفل الشفافية وانحسار الفساد.
 
لكن د.الغزالي رأى أن الحديث عن ذلك يعد بمثابة خيال وقال إن "التجارب الاشتراكية كانت دائما قرينة بالدكتاتورية".
 
واتفق الخبيران في انتقاد ما سموه "التبعية للغرب" وقال النجار إن "تبرع دول الخليج بمليارات الدولارات لإنقاذ البنوك البريطانية والغربية لا يمكن تفسيره إلا بالتبعية"، وسخر من القائلين بأن الأزمة مؤامرة مفتعلة لامتصاص عائدات النفط من دول الخليج، ووصف ذلك التصور بـ"الهزل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة