بدء الاكتتاب في أسهم أول مصرف إسلامي بسوريا   
الجمعة 1427/10/26 هـ - الموافق 17/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)
المصرف التجاري السوري (الجزيرة نت)
 
بدأت في سوريا عمليات الاكتتاب في أسهم أول مصرف إسلامي فيما يستعد آخران لطرح أسهمهما، وسط ترقب شرائح عريضة في المجتمع السوري للاستفادة من العمل المصرفي الإسلامي، وتفاؤل اقتصادي بإمكانية أن يكمل تأسيس المصارف الإسلامية عملية الإصلاح المالي والمصرفي في البلاد.
 
وقد طرح مؤسسو "بنك الشام" نحو 25% من أسهمه للاكتتاب العام فيما ينتظر أن يطرح مصرفان آخران نالا الترخيص أيضا وهما "سورية الدولي الإسلامي" وشريكه الإستراتيجي بنك قطر الدولي الإسلامي و"مصرف بركة – سورية" الذي تملك الحصة الكبيرة فيه مجموعة بركة. وقد نالت المصارف الثلاثة التراخيص النهائية برأسمال قدره 100 مليون دولار لكل منهم و51% من الأسهم للسوريين.
 
فرص نمو كبيرة
ويرى أستاذ المصارف في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور أكرم الحوراني أن الفرص ملائمة لإنشاء وتطور المصارف الإسلامية باعتبار أن السوق المصرفية السورية ناشئة كما أنها واسعة جغرافياً. وتوقع أن تستقطب المصارف الإسلامية ادخارات مهمة لكونها تتوافق مع الشريعة.
 
ويشترط الحوراني لنجاح تلك المصارف قدرتها على تنويع وتطوير الخدمات التي ستقدمها في السوق السورية، لافتا إلى أن أسس العمل المصرفي الإسلامي باتت معروفة في العالم بأسره.
 
ويرى المحلل الاقتصادي نبيل السمان أن تأسيس المصارف الإسلامية في سوريا رغم تأخره يشكل خطوة ممتازة ستحدث أثرا طيبا في ظل رفض كثير من السوريين للتعامل مع الفائدة باعتبارها "ربوية". وتوقع السمان أن يؤدي إطلاق هذا النوع من المصارف إلى تحويل مدخرات كبيرة إليه.
 
ولم تعرف سوريا العمل المصرفي الإسلامي من قبل كما أن الترخيص للمصارف الخاصة التقليدية بدأ منذ عام 2001 بعد صدور القانون 28 وذلك بعد غياب تلك المصارف نحو 40 عاما. ووصل عدد المصارف الخاصة خلال أقل من أربع سنوات من إطلاقها فعليا إلى نحو عشرة مصارف.
 
ويرى الحوراني أن الدولة تأمل أن تسهم المصارف الإسلامية في دفع عملية النمو من خلال المساهمة الفعالة في تمويل النشاطات الاقتصادية والإنتاجية الحقيقية، دون التستر خلف الضمانات وغلبة الودائع القصيرة الأجل على الودائع أو ارتفاع الفوائد.
 
ويضيف أن تلك الحجج تسوقها المصارف الخاصة التقليدية دفاعا عن عدم قيامها بتمويل الأنشطة الاقتصادية الفعلية سواء في الصناعة أوالزراعة أوالسياحة أوالخدمات.
 
وكان حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور أديب ميالة أكد في تصريحات عقب الترخيص للمصارف الثلاثة أنها تشكل حالة ازدهار حقيقية في عملية تقوية النظام المصرفي المحلي، مشيراً إلى أن المصرف المركزي يبحث في المزيد من الطلبات المقدمة من كبار المصارف الخليجية. ووصف ميالة المصارف التي تم الترخيص لها بالقوية وذات السمعة الواسعة مما يعطي مؤشرات لبداية قوية للمصارف الإسلامية في سوريا.‏‏‏
 
وفي المقابل يشكو السوريون من عدم حدوث الطفرة المنتظرة من الأوساط الاقتصادية. ورأت صحيفة "الثورة" الرسمية في تعليق لها أن تلك المصارف مازالت تعمل على القروض التجارية وقصيرة الأمد, كما أنها لا تسهم في تمويل المشاريع المتوسطة أو الصغيرة الناشئة، وتشترط أن يكون المشروع قائما ويمكن تمويل التوسعة أو التطوير بعد التأكد من وجود ضمانات كبيرة.
 
تمويل الاستثمار
ويرى الحوراني أن المشرع السوري عندما سمح بتأسيس المصارف الخاصة فإنما هدف إلى تمويل الاستثمار وخاصة الصناعي والزراعي والسياحي من أجل دفع عملية التنمية, آملا أن تقوم المصارف الإسلامية بهذا الدور بفضل المدخرات المعطلة التي ستجمعها وحقنها في الدورة الاقتصادية.
 
بدوره يتوقع السمان أن تدخل المصارف الإسلامية في مشاريع ضخمة استنادا إلى رأسمالها الكبير نسبيا مقارنة برأسمال المصارف العادية المحدد بـ30 مليون دولار, فضلا عن ضخامة المدخرات المتوقع قدومها.
 
ويرى السمان أن أموالا كثيرة يستثمرها السوريون لدى التجار بطريقة تضمن لهم ربحا سريعا ستنتقل إلى المصارف الجديدة، وهي تشكل وسيلة مهمة جدا يمكن للمصارف الجديدة ضخها في مشاريع سورية واعدة ضمن السياحة والصناعة والزراعة والعقارات.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة