الحرب ضد "الدولة" لم تضر بالاستثمارات الخليجية في تركيا   
الاثنين 1436/2/2 هـ - الموافق 24/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:48 (مكة المكرمة)، 19:48 (غرينتش)

ياسر باعامر-جدة

كشف السفير التركي لدى السعودية يونس دميرار أن العمليات التي تشنها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن على تنظيم الدولة الإسلامية في عين العرب (كوباني) لم تؤثر على تدفق رؤوس الأموال الخليجية الاستثمارية نحو تركيا.

وأكد دميرار -في لقاء حضرته "الجزيرة نت" اليوم في الممثلية الدبلوماسية بجدة- تزايد رقعة الاستثمارات الخليجية ومنها السعودية في خارطة البيئة الاستثمارية التركية، إلا أنه أفصح في الوقت ذاته عن تراجع التبادل التجاري مع الرياض بنسبة 5% فقط، بسبب انسداد الطريق البري بين البلدين الذي يعبر الأراضي السورية.

وتدارك السفير قائلا "إن ذلك الرقم لا يؤثر على القيمة الإجمالية التجارية بين البلدين التي وصلت نهاية العام الماضي إلى ما يقارب ثمانية مليارات دولار"، مبيناً أن الرقم مرشح للتصاعد خلال السنوات المقبلة.

إستراتيجية التحالف
لم تبتعد الجلسة الإعلامية عن العادة التي درج عليها المسؤولون الأتراك، وهي توجيه النقد المباشر لإستراتيجية التحالف تجاه تنظيم الدولة، والتي وصفها السفير التركي بـ"غير المكتملة"، وقال إن رؤية حكومة بلاده "واضحة وناضجة وتدعمها أطراف خليجية على رأسها السعودية، وهي أن القضاء على التنظيم الإرهابي يستلزم إنهاء نظام الأسد كلياً، باعتباره مسؤولاً عن تفريخ ذلك الإرهاب".

السفير التركي انتقد ما وصفه بعدم اكتمال إستراتيجية التحالف لمحاربة تنظيم الدولة (أسوشيتد برس)

وبشأن ما يثار دولياً من غموض موقف تركيا تجاه محاربة التنظيم، أكد السفير دميرار بشكل قاطع أنه لا يوجد أي غموض، موضحا أن أنقرة تقوم بدورها "على أكمل وجه، ولدينا أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوري نعتبرهم ضيوفنا إلى جانب 180 ألف لاجئ قدموا من كوباني وما حولها، الأمر الذي سهل على التحالف الدولي تحديد عمليات القصف العسكري على مواقع التنظيم".

وردا على سؤال للجزيرة نت حول موقف أنقرة من المصالحة الأخيرة التي جرت في الرياض مؤخراً، قال دميرار "نحن نشعر بالسعادة لإزالة الخلافات الخليجية وسعداء بذلك، ولسنا مستائين منها على الإطلاق طالما أنها تدعم الوحدة الخليجية".

وفضل السفير التركي عدم الخوض في مسألة اختلاف وجهات النظر بين أنقرة والرياض في التعامل مع بعض الملفات الإقليمية ومنها الوضع في مصر، والتي لم يتزحزح بشأنها موقف أنقرة من أن ما جرى في يوليو/تموز 2013 من عزل للرئيس محمد مرسي موصوف بالانقلاب العسكري.

الاقتصاد أولاً
كما فضل دميرار الحديث عن الاقتصاد أكثر من السياسة، باعثاً عدة رسائل في هذا الشأن منها أن "السعودية وشركاءها الخليجيين يلعبون دوراً مهماً في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمنطقة"، وأن الفرص والتسهيلات الاستثمارية أمام الخليجيين ما تزال مطروحة ومضاعفة مقارنة بالفترات الماضية، داعياً إياهم لاغتنامها.

وقال السفير إنه منذ مجيء حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا عام 2002 استطاع جذب العديد من المراكز المالية العالمية، مركزاً حديثه على ما وصفه بالأمان الاستثماري الذي وفرته أجهزة الاستثمار في تركيا، إذ أضحى باستطاعة أي مستثمر تأسيس شركات جديدة باسمه، ومعاملته مثل معاملة المواطن التركي، إضافة إلى الحرية الكاملة في تحويل أرباحه إلى بلده دون أي اشتراطات مسبقة.

وحول موضوع اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ودول الخليج، كشف السفير أن أنقرة ما تزال تنتظر تقييم دول الخليج بعد أن جمدت كافة المفاوضات مع الدول التي تنوي عقد اتفاقيات تجارية معها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة