تواصل خلافات شريكي الحكم بالسودان حول النفط   
الخميس 1428/8/2 هـ - الموافق 16/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:45 (مكة المكرمة)، 22:45 (غرينتش)
عمر البشير (وسط) وسلفا كير (يسار) وخلافات تهدد مصير السلام (رويترز-أرشيف)
 
 
 
لا تزال العلاقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان تعانى من عدم الثقة رغم شراكتهما في حكم البلاد منذ توقيع اتفاق السلام الشامل بينهما في يناير/ كانون الثاني 2005.
 
وبينما توقفت الاتهامات المتبادلة بينهما حول حدود الشمال والجنوب ومنطقة إبيي، اتجهت الحركة الشعبية مرة أخرى لتحريك ملف إدارة النفط بالبلاد.
 
ورغم شكاواها السابقة من عدم تسلمها كل استحقاقات حكومة الجنوب من عائدات النفط، وهو الأمر الذي فنده المؤتمر الوطني في حينه، أبدت الحركة تشككها من جديد في عقود الشركات النفطية العاملة في البلاد بجانب مطالبتها بالاطلاع على إيرادات النفط وتسويقه متهمة في الوقت نفسه المؤتمر الوطني بعدم الشفافية.
 
عدم توافق
لكن مراقبين سياسيين اعتبروا أن خلافات الشريكين ناتجة عن عدم فهم كل منهما للآخر بجانب عدم الشفافية التي تلف علاقاتهما.
 
وقال نائب رئيس المجلس الوطني عن الحركة الشعبية أتيم قرنك إن اتفاق نيفاشا يمنح الحركة الشعبية الحق في الاطلاع على كل عقود النفط التي وقعتها حكومة السودان قبل الاتفاق.
محمد إبراهيم كبج: عدم ترسيم الحدود يؤجج الخلاف حول النفط (الجزيرة-نت)

وأكد في تصريح للجزيرة نت أن العقود السابقة غير متوازنة وأن حركته لم تشترك في أي مرحلة من مراحل إنتاج البترول في البلاد، ما يعنى أن الحركة غائبة عن كل هذه الأمور قائلا إننا نطالب بمعرفة حق الجنوب كما على أهل الشمال أن يطالبوا بمعرفة حقهم.
 
وأضاف أن هناك حقولا للبترول في أراضي الجنوب تعتبرها الحكومة جزءا من الشمال، لأن ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب لم يكتمل بعد.
 
نقاط للخلاف
لكن عضو الأمانة الاقتصادية بحزب المؤتمر الشعبي حسن ساتى حصر خلافات الشريكين في خمس قضايا رئيسية، تتمثل في حجم الإنتاج، وسياسات التسويق، وطرق سداد أموال حكومة الجنوب، وشفافية مفوضية الموارد القومية، ومبيعات النفط واعتبرها المتسبب الأول في الاتهامات المتبادلة حول النفط في السودان.
 
وقال ساتي إن الحركة الشعبية ما تزال تشكك في الأرقام المقدمة من الحكومة حول الحجم الحقيقي للمنتج، بجانب اتهامها للمؤتمر الوطني باحتكار تسويق النفط وعدم وصول عائدات حكومة الجنوب بالسرعة المطلوبة ما دفعها للاعتقاد بمرور هذه العائدات عبر قنوات استثمار أخرى.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن هناك اتهاما للحكومة بعدم الشفافية فيما يتعلق بمفوضية الموارد القومية التي يسيطر عليها المؤتمر الوطني حسب رأي الحركة.
 
وأشار إلى أن هناك عمولات وخصومات في موارد البترول غير معترف بها من الحركة الشعبية وتعتبرها غير مبررة.
 

معيقات السلام

أما عضو سكرتارية الحزب الشيوعي السوداني سليمان حامد فقد اعتبر أن الخلافات حول النفط بين الشريكين كبيرة للغاية.
 
وقال للجزيرة نت إن وجود شكوك حول عائدات حكومة الجنوب وعقود البترول السابقة "يعني أن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى فهم مشترك بشأن هذا الأمر" مؤكدا أن هذه الخلافات تشكل خطرا حقيقيا على الاتفاق الشامل بالبلاد.
 
من جهته اعتبر الخبير السياسي محمد إبراهيم كبج أن إدارة المؤتمر الوطني لمؤسسات البترول -حسب الحركة - يدفعها لعدم تصديق روايات الحكومة حول الكميات المنتجة أو أسعار بيعها.
 
وقال للجزيرة نت إن عدم ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب يجعل هناك آبارا للنفط تحوم الشكوك حول الجهة التي تتبعها.
 
وتوقع أن تتواصل حملة التشكيك الواسعة من قبل الحركة الشعبية فيما سيواصل المؤتمر الوطني خططه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة