سياسة الكويت النقدية تبعدها عن هبوط الأسواق العالمية   
الجمعة 17/1/1429 هـ - الموافق 25/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

تخلي الكويت عن ربط عملتها بالدولار يساعدها في تجاوز أزمة أسواق المال العالمية (الجزيرة-أرشيف)

جهاد سعدي-الكويت

يعيش المركزي الكويتي حالة من "النشوة المعنوية" بعد تأكيد أزمة الهبوط الحاد بأسواق الأسهم العالمية لصحة قراره يوم 20 مايو/أيار من العام الماضي، بالتخلي عن ربط الدينار الكويتي بالدولار وربطه بسلة من العملات.

وقال المحلل المالي نظمي فتحي إن هناك نجاعة نسبية بالتصدي لحالة "الهلع والخوف" التي شهدتها أسواق الأسهم العالمية مؤخرا، وأحدثت حالة من الإرباك الشديد لم تشهدها المنطقة الخليجية من قبل.

وتوقع فتحي بتصريحات للجزيرة نت انحسار موجة الخوف التي انتابت السوق الكويتية الأيام الماضية، وسط تفاؤل بحدوث "تعاف معقول" بداية تعاملات الأسبوع المقبل، بعد إعلان المركزي الأربعاء تخفيض سعر الفائدة تداركا للمشكلة. وعزا الهبوط بالأسواق الخليجية إلى العامل النفسي بشكل رئيس.

وحول تأثير أزمة الانخفاض على الاقتصاد الكويتي، توقع فتحي أنه سيكون محدودا إلا أن ذلك لا يعني سلامة العائدات المالية من تصدير النفط من التأثر، حيث سيطرأ انخفاض ملموس على حجمها وقيمتها مما يعني انخفاض فرص النمو بالمستقبل نظرا لارتباط صادرات النفط الخليجية بالدولار.

"
توقع استمرار حالة انخفاض واردات الخزينة الخليجية من بيع النفط بالهبوط إذا لم تتدارك واشنطن دوافع هذا الإرباك وتقوم بتخفيض الفائدة
"
واردات الخزينة
وتوقع فتحي استمرار حالة انخفاض واردات الخزينة الخليجية من بيع النفط بالهبوط إذا لم تتدارك واشنطن دوافع هذا الإرباك، وتقوم بتخفيض الفائدة ودعم الموازنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، رغم مؤشرات تحدث عنها محللون تنبئ بدخول الاقتصاد الأميركي حالة الكساد البطيء.

وأعلن محافظ المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح قرار تخفيض سعر خصم الفائدة لدى البنك بخمسين نقطة أساس (0.50%) من 6.25% إلى5.75% اعتبارا من أمس.

وقال الصباح إن القرار جاء في ضوء المتابعة المستمرة التي يقوم بها البنك للتطورات التي تشهدها أسعار الفائدة على العملات العالمية الرئيسية لاسيما الدولار الأميركي.

وخسرت البورصة الكويتية جراء الأزمة 1,6% فقط من قيمتها ليصل مؤشرها إلى 13117,1 نقطة.

وذكر المحلل المالي منصور الفضلي أن حجم التأثر الكويتي بموجة الانخفاض هذه مرتبطة "بصورة طردية" بحجم ارتباط ما أسماها الشركات الدولارية أو ما تسمى الأسهم الدولارية التي تتداول بالدولار في البورصة.

"
الفضلي: الدولار يسيطر على ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي بالعالم و80% من مبادلات سعر الصرف الأجنبي، كما تدفع قيمة أكثر من 50% من صادرات العالم بالدولار
"
وأوضح للجزيرة نت أن الدولار يسيطر على ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي بالعالم و80% من مبادلات سعر الصرف الأجنبي، كما تدفع قيمة أكثر من 50% من صادرات العالم بالدولار بما فيها البترول، إذ تسعر كافة دول منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) نفطها بالدولار، وبشكل إجمالي يصل حجم التداول بالدولار حول العالم حوالي ثلاثة ترليونات دولار.

ويرى الفضلي أن إطلاق سياسة تخفيض أسعار الفائدة من شأنه امتصاص جزء لا بأس به من آثار الأزمة.

ويخالف محللون كويتيون نظرة الفضلي بالقول إن انخفاض سعر الدولار كانت له انعكاسات سلبية على اقتصاد البلاد بشكل عام حيث ساهم ذلك في تراجع القوة الشرائية للدينار الكويتي، وهو ما يعني زيادة بمعدلات التضخم.

وعن توقعاته المستقبلية، أشار الفضلي إلى أن ما حدث سيعزز من فكرة فك الارتباط الاقتصادي بالعملة الأميركية ومحاولة الاعتماد بشكل أكبر على العملات الأخرى. وتوقع أن تشهد الحالة الاقتصادية الكويتية مستقبلا قيام مستثمرين بتحويل جزء كبير من محافظهم الاستثمارية المقومة بالدولار الأميركي إلى عملات أخرى.

يُذكر أنه رغم الهبوط الحاد للسوق الكويتية فإنه الأقل انخفاضا بين أسواق المال الخليجية والعربية، فقد انخفض مؤشر سوق دبي نحو 9.4% ومؤشر بورصة عمان 8% ومؤشر بورصة أبو ظبي 6.9% والسوق السعودي 5.8% والبورصة المصرية أكثر من 5% ومؤشر الأسهم اللبنانية 3% ومؤشر الأسهم القطرية 6.3% ، مما قد يشجع دولا خليجية أخرى على دراسة القرار الكويتي فك ربط الدينار بالدولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة