احتجاجات ضد التقشف تشل قلب أوروبا المالي   
الجمعة 1434/7/22 هـ - الموافق 31/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:29 (مكة المكرمة)، 17:29 (غرينتش)
المحتجون حاصروا دويتشه بنك واتهموه بالتسبب بمجاعات عبر المضاربة بالغذاء (الجزيرة نت)

 خالد شمت-فرانكفورت

رغم الأجواء الماطرة والباردة نجح أعضاء تحالف جديد مناهض للنظام الرأسمالي وسياسة الإنقاذ الأوروبية في حصار مقر البنك المركزي الأوروبي وتعطيل العمل به، ضمن فعاليات احتجاجية جرت طوال اليوم الجمعة، بمدينة فرانكفورت الألمانية التي توصف بعاصمة المال والأعمال في أوروبا.

وشملت الاحتجاجات -التي شلت الحركة بفرانكفورت- حصار مصرف دويتشه بنك الألماني ومقار فروع شركات أوروبية شهيرة للملابس الجاهزة، وصالة بمطار فرانكفورت مخصصة لترحيل الأشخاص الذين رفضت طلبات لجوئهم لألمانيا. ودعا لهذه الاحتجاجات تحالف (بلوكيوباي) الذي تشكل -كتطوير لحركة "احتلوا فرانكفورت"- من مناهضين للنظام الرأسمالي وأعضاء بحركة أتاك المعادية للعولمة، ونقابات عمالية ومنظمات لمساعدة العاطلين واللاجئين وحزب اليسار الألماني المعارض.

وقدرت الشرطة عدد المشاركين بهذه الفعاليات الاحتجاجية بـ1500 في حين أكد المنظمون أن العدد تجاوز ثلاثة آلاف شخص، وقالوا إن سوء الأحوال الجوية حال دون مشاركة أعداد أكبر.

حصار
وفرض المحتجون منذ الصباح حصارا على مقر المصرف المركزي الألماني من جميع الجهات، بينما طوقت أعداد كبيرة من الشرطة المتظاهرين، مستخدمين رشاشات الفلفل الحار لإبعاد المتظاهربن كلما اقتربوا من المتاريس الأمنية، وندد متحدثون في كلمات ألقيت أمام محاصري المصرف المركزي الأوروبي بالنظام الرأسمالي و"إملاءات التقشف الحاد التي فرضتها حكومة المستشارة أنجيلا ميركل وترويكا المقرضين (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي) وأدت لانتشار "الفقر والبطالة بالدول الأوروبية المأزومة".

محاصرو المركزي الأوروبي عبروا عن تنديدهم بسياسة التقشف (الجزيرة نت)

واعتبر رئيس كتلة حزب اليسار المعارض ببرلمان ولاية هيسن، أولريش فيلكين، أن حصار المركزي الأوروبي ومصرف دويتشه بنك يعكس انتقال الاحتجاجات إلى المركز المالي لأوروبا وألمانيا، فارضى سياسة التقشف الحاد المسؤولة عن التمزق الاجتماعي الحالي بدول جنوب أوروبا.

وطالب فيليكين في تصريح للجزيرة نت بنظام مالي واقتصادي جديد، معتبرا أن مضي أوروبا بسياسة التقشف الحاد ومظلة الإنقاذ الحالية سيقود لا محالة لتوترات اجتماعية وأزمة طاحنة يتضاءل أمامها ما جري في كساد 1929 الشهير.

وعقب حصار المركزي الأوروبي نظم المحتجون بعد ظهر اليوم الجمعة مظاهرة بقرع أوعية الطبخ الفارغة أمام مقر دويتشه بنك، منددين باستثمار البنك أموالا هائلة في تجارة الأسلحة والقنابل والمضاربة على أسعار المواد الغذائية، ووصف متحدثون بالمظاهرة دويتشه بنك بتجمع عصابي ينتهك المواثيق الأخلاقية للمصارف.

وأوضحت يوتا زونا مان القيادية بحركة أتاك لمناهضة العولمة أن المظاهرة تهدف للفت الأنظار لاستثمار دويتشه بنك مبلغ خمسة مليارات يورو سنويا بالمضاربة بالمواد الغذائية دون التفات إلى ما يترتب على هذا من ارتفاع أسعار الحبوب والمحاصيل الزراعية وانتشار المجاعات بدول فقيرة تعجز عن شراء هذه المحاصيل، وأشارت للجزيرة نت إلى أن البنك يشارك مع بنوك أخرى في نزع ملكيات أراض خصبة شاسعة وتشريد وإفقار أهلها بدول فقيرة.

مأساة بنغلاديش
وذكرت الفعالية الاحتجاجية الأخيرة في فرانكفورت بمأساة أكثر من ألف عامل لقوا حتفهم بمصنع للملابس الجاهزة في بنغلاديش الشهر الماضي بسبب انعدام معايير الأمان والسلامة الصحية، وحاصر المحتجون مقار شركات بينيتون الإيطالية ومانغو الإسبانية وبريمارت الأيرلندية للملابس الجاهزة، منددين باستغلال هذه الشركات لفقراء الدول النامية للعمل فيها بأجور وأوضاع متدنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة