اقتصاديون: العشوائية والارتهان للنفط سببا العجز بالكويت   
الاثنين 1436/11/3 هـ - الموافق 17/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:56 (مكة المكرمة)، 19:56 (غرينتش)

خالد الحطاب-الكويت

تستمر أسعار النفط الكويتي في الهبوط حسب التقارير الشهرية التي تصدرها الشركات الاستثمارية المختلفة، إذ أوضحت شركة كامكو للاستثمار في تقريرها الصادر أمس أن سعر الخام الكويتي واصل انخفاضه للشهر الثاني على التوالي، مسجلا انخفاضا شهريا بنسبة 12% مقارنة مع تراجع بلغ 0.7% في يونيو/حزيران الماضي.

وقد استمر انخفاض سعر الخام الكويتي في الربع الأول من الشهر الحالي ليصل إلى 46.34 دولارا للبرميل، مسجلا بذلك أدنى انخفاض له منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

وكشف البنك الدولي في موجزه الاقتصادي الفصلي الخاص بالشرق الأوسط أن الكويت تحتل المرتبة الأولى في المنطقة من حيث نسبة تغير الميزان التجاري والموازنة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، وذلك لمحدودية مصادر الدخل وعدم وجود خطة واضحة المعالم لمسيرة الدولة في ظل تغير أسعار النفط.

وفي هذا السياق، أكد خليفة حمادة وكيل وزارة المالية الكويتية أنه سيكون "هناك عجز في الميزانية"، خاصة أن الأمر مرتبط بأسعار النفط الحالية، إضافة إلى وجود توقعات بزيادة إمدادات النفط الإيراني في الأسواق العالمية عقب الاتفاق النووي.

خليفة حمادة: وزارة المالية الكويتية ما تزال تدرس سبل تغطية العجز (الجزيرة)

تغطية العجز
وأفاد حمادة بأن وزارة المالية الكويتية ما تزال تدرس أفضل الخيارات لتغطية عجز الموازنة، إما عن طريق الاحتياطي النقدي أو الاقتراض، لافتا إلى أن الموضوع "لم يحسم بعد".

ورأى المحلل المالي عدنان الدليمي أن تأثير تراجع أسعار النفط على الموازنة أمر طبيعي، خاصة أن أسعاره وصلت في بعض الأوقات إلى 145 دولارا للبرميل الواحد، في حين استقر الآن إلى أقل من خمسين دولارا.

وأضاف الدليمي أن تزايد تأثر الموازنة راجع إلى اعتماد الكويت في إيراداتها على النفط بنسبة 95%، في ظل ارتفاع الإنفاق الجاري والرأسمالي، وتوقع المحلل أن يتضاعف رقم العجز الفعلي في الموازنة في السنة الحالية عن العام الماضي، والذي كان يقل قليلا عن ثلاثة مليارات دينار (12 مليار دولار).

وأضاف الدليمي أنه من شبه المستحيل أن تكون هناك زيادة في عوائد الاستثمارات الخاصة بالصندوق السيادي الكويتي، ويرى المتحدث أن خطوات الدولة لمواجهة العجز عبر تخفيض الدعم على الخدمات والطاقة أو تأجيل وتأخير وتقليص مشاريع التنمية الإستراتيجية والبنى التحتية تحتاج سنوات طويلة لتظهر نتائجها.

مسؤولية الدولة
وأشار إلى أن المسؤولية تقع أساسا على عاتق الدولة الكويتية لعجزها عن اتخاذ أي إجراء لإعادة هيكلة الاقتصاد تحسبا للظروف الحالية وهيمنتها على القطاعات الاقتصادية، وعدم تفعيل الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

عدنان الدليمي: الدولة الكويتية عجزت عن اتخاذ إجراءات لإعادة هيكلة الاقتصاد (الجزيرة)

وأضاف أن من بين الأسباب وراء الوضع الحالي هو استمرار صدور البيانات السلبية عن الموازنة، وهو ما أدى إلى عزوف المستثمرين المحليين والأجانب عن السوق الكويتية، وأسهم في تدني معدلات السيولة والتداولات في البورصة.

ويرى رئيس نقابة العاملين في وزارة النفط عادل الحجب أن استمرار انخفاض النفط سيترتب عليه كثير من الأمور ليس في الكويت وحسب، ولكن في كل الدول المصدرة للبترول، سواء أعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أو غير أعضاء، ولفت إلى أن هذا الانخفاض سيدفع بعض الدول إلى خفض نفقاتها.

المشروعات الإستراتيجية
وأشار الحجب إلى أن أثر انخفاض أسعار النفط على الكويت لن يكون واضحا في المدى القريب، خاصة في ظل جهود الدولة لتنفيذ توجهاتها الإستراتيجية والسير قدما في تنفيذ المشاريع الرأسمالية الكبرى، وعلى رأسها كل من مشروع الوقود البيئي ومصفاة الزور، وهما المشروعان اللذان سيضعان قطاع النفط الكويتي على خريطة التكرير العالمية في ظل الالتزام التام بالمعايير البيئية، على حد قول رئيس نقابة العاملين بوزارة النفط.

وقال الحجب إنه أمام الحكومة فرصة مهمة لمراجعة مداخيل الاقتصاد وسياسات الإنفاق دون تصريحات نارية تخلق حالة من القلق عند المواطن، خاصة أن انخفاض الأسعار على المدى البعيد سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، واستنكر التلويح المستمر بفرض الضرائب ورفع الدعم عن بعض السلع الخدمية والاستهلاكية، وهو الأمر الذي يضر المواطن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة