الطائرة الروسية ضربت مفصلا للسياحة بمصر   
السبت 1437/1/25 هـ - الموافق 7/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

احتمالات إسقاط الطائرة الروسية في سيناء بقنبلة تلقي بظلال قاتمة على السياحة الأجنبية في شرم الشيخ، أحد القطاعات السياحية القليلة التي بقيت صامدة بمصر على مدى الأربع أعوام الماضية منذ ثورة يناير 2011.

وقد شهدت منطقة شرم الشيخ -أكبر منتجع سياحي على البحر الأحمر بمصر- هبوطا في عدد السياح بسبب الاضطرابات السياسية منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك قبل أربعة أعوام.

وتقول صحيفة فايننشال تايمز اللندنية إن حادثة الطائرة الروسية كانت الأخيرة في سلسلة من الهجمات على المناطق السياحية، بعد أن أحبطت قوات الأمن المصرية هذا الصيف محاولة للهجوم بالقنابل على معبد الكرنك الشهير في الأقصر، بصعيد مصر، وهو أحد المقاصد السياحية المهمة بالبلاد الذي شهد هبوطا كبيرا في عدد الزوار.

وليس بعيدا أيضا، ففي سبتمبر/أيلول الماضي، تعرضت مجموعة من السياح المكسيكيين للهجوم من قبل طائرات حربية مصرية في الصحراء الغربية ظنا بأنهم من "الإرهابيين".

عزل شرم الشيخ
وحتى سقوط الطائرة الروسية، استطاعت الحكومة المصرية عزل شرم الشيخ عن أعمال العنف الدائرة في شمال سيناء؛ ولذلك ظل من المنتجعات التي تستقبل آلاف السياح، معظمهم من الروس.

وطبقا ليورو مونيتور، وهي مؤسسة خاصة في لندن تعنى بجمع المعلومات حول الأسواق المختلفة في العالم، فإن عدد السياح الروس وصل إلى ثلاثة ملايين في 2014، وهو الأعلى بين السياح الأجانب في مصر، تلاهم البريطانيون الذين وصل عددهم إلى مليون في ذلك العام.

إسقاط الطائرة الروسية سيلقي بظلال قاتمة على قطاع السياحة خاصة في شرم الشيخ (الجزيرة)


وتقول فايننشال تايمز إن المخاوف الأمنية التي عبرت عنها بريطانيا، ونفتها مصر بغضب، سوف تؤدي إلى انخفاض أكبر في أعداد السياح.

ونقلت الصحيفة عن محللة شؤون السفر بمؤسسة مونيتور ناديجا بوبوفا القول إن قرار بريطانيا بإجلاء رعاياها "سيكون له أثر خطير على الاقتصاد المصري، إذ إنه يعني أن المواطن السياحية التي ظلت آمنة في مصر هي الآن في بؤرة الخطر".

وأضافت أن "السياح سيترددون في الذهاب إلى الشرق الوسط، وسوف تكون وجهتهم دبي وعمان وحتى المغرب، مقارنة بوجهات مثل تونس ومصر".

مصدر دخل
وتعد السياحة أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية لمصر، التي وصل الاحتياطي منها إلى أدنى مستوياته نهاية الشهر الماضي عند 16.4 مليار دولار، وهو رقم بالكاد يستطيع تغطية ثلاثة أشهر من الواردات.

ومن المتوقع أن تصل إيرادات البلاد من السياحة إلى ثمانية مليارات دولار هذا العام، هبوطا من 13 مليار دولار قبل عام 2011، وتتوقع مصر وصول عشرة ملايين سائح، معظمهم روس في 2015.

وتعد حادثة الطائرة الروسية الثانية التي تلحق الضرر بأرباح مؤسسات مالية دولية بعد هجوم في تونس هذا العام أدى إلى هبوط أرباح توماس كوك ومجموعة تي يو آي العالمية للسياحة.

وقد أعلنت توماس كوك خسائر وصلت إلى 37.5 مليون دولار، بينما وصلت خسائر تي يو آي إلى 43 مليون دولار.

وقد ألغت توماس كوك وشركة تومسون -المملوكة لـ تي يو آي- كل رحلاتهما إلى شرم الشيخ للأيام السبعة المقبلة. وتمثل سوق مصر ما بين 3 و4% من سوق الأعمال لدى توماس كوك، أي نفس حجم السوق التونسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة