مخاطر نقص الغذاء تتهدد العراق   
الأحد 1431/12/15 هـ - الموافق 21/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:38 (مكة المكرمة)، 9:38 (غرينتش)
زيادة وتيرة استيراد المواد الغذائية ساهمت في تراجع المساحات المزروعة بالعراق
(الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد
 
أظهرت دراسات ميدانية عراقية أن نصف الأراضي الصالحة للزراعة في العراق -التي تبلغ مساحتها نحو 24 مليون دونم- غير مستغلة, وهو ما ولد نقصا غذائيا خطيرا أجبر البلاد على استيراد ما يقرب من 68% من احتياجاتها الغذائية من الخارج وهدد أمنها الغذائي ورفع الأسعار.
 
ويلعب القطاع الزراعي دورا محوريا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في العراق, ويشكل حسب خبير الاقتصاد الزراعي د. جميل الدباغ 98% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي للبلاد مع قطاع النفط, وبحدود 30% إلى40% بدونه.
 
ويؤكد الدباغ أن "إهمال القطاع الزراعي بسبب السياسات الخاطئة واتباع وسائل وطرق عمل غير كفؤة أدى إلى انكماش الزراعة وتراجع المستويات المعيشية والاجتماعية للفلاحين, وتدهور مستويات الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي في البلاد".
 
ويرى عضو غرفة تجارة بغداد إحسان عباس أن "العشوائية" في عمليات استيراد الغذاء بأنواعه من مواد أساسية إلى خضراوات وفواكه وحبوب وإغراق السوق بها, صارت أكبر منافس للمنتج المحلي مما أدى إلى تراجع خطير في غلة زراعة الغذاء في العراق وقلص المساحات المزروعة وأحال المزارعين إلى البطالة.
 
من جهته يقول الخبير الاقتصادي د. سامي نور الدين للجزيرة نت إن الدراسات الميدانية التي أجربت للمحاصيل الزراعية في العراق أظهرت أن الزراعة في العراق تعتمد الطرق البدائية, ورغم توفر المياه والأرض الصالحة للزراعة أو التي يمكن إصلاحها بسهولة فإن أيا من المحاصيل الزراعية لم يحقق معدلات نمو في الإنتاج.
 
نقص غذائي
 تخلي الدولة عن توفير الغذاء أدى إلى عجز البعض عن توفير حاجاتهم الغذائية (الجزيرة نت)
ويفسر علي عبد الصاحب -تاجر مواد غذائية في سوق الشورجة، أكبر أسواق بغداد- أسباب الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية رغم تعدد مناشئ الاستيراد، بعدم تدخل الدولة في تحديد الأسعار وعدم ضبطها لعمليات الاستيراد الواسعة النطاق التي يتحكم فيها التاجر وليس الدولة كما كان الحال سابقا.
 
وأكد للجزيرة نت أن هذه العشوائية أصابت المستهلك بالضرر, فارتفعت الأسعار إلى أكثر من 150% عن معدلاتها السابقة.  
 
من جهته يقول الحاج مفتن كاظم -الذي أصبح عاجزا عن سد احتياجات عائلته من الغذاء- "نعاني من مشاكل سببها تخلي الدولة عن توفير الغذاء خاصة بعد أن تقلصت مواد قائمة المواد الغذائية المدعومة من الدولة منذ عام 1990 (البطاقة الغذائية) إلى أكثر من النصف".
 
وأصبح المواطن -وفقا للحاج كاظم- مجبرا على التوجه لسد احتياجاته من السوق وبحسب الأسعار التي يفرضها التاجر, فارتفعت الأسعار إلى معدلات غير مقبولة.
 
وأضاف أن "سعر كيلو الأرز ارتفع من خمسمائة دينار عام 2003 إلى ألفي دينار حاليا (الدولار يساوي 1018 دينار), وارتفع كيلو اللحم من خمسة آلاف دينار عام 2003 إلى 15 ألف دينار حاليا, وكذلك الحال بالنسبة للفواكه والخضراوات التي ارتفعت حاليا إلى أكثر من 150% عن معدلاتها عام 2003.
 
وبمنأى عن تدخل الدولة ورقابتها تتحكم في الغذاء مجموعة من التجار تبدأ بالمستورد الكبير وتنتهي ببائع المفرد الصغير, وعلى المواطن أن يدفع فاتورة فوائد هذه السلسلة من المستفيدين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة