دبي لا تزال معرضة لاختبار قاس   
الثلاثاء 1430/12/27 هـ - الموافق 15/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

                        تساؤلات حول النموذج الذي تقدمه دبي (رويترز)


استطاع قرار أبو ظبي تقديم عشرة مليارات دولار إلى دبي لتسديد ديون دبي العالمية كسب الوقت لإعادة هيكلة المؤسسة الضخمة، لكن الإمارة التي شهدت عصرا من الطفرة لا تزال معرضة لاختبار قاس.
 
وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن مؤسسة دبي العالمية التي تتحمل عبء معظم ديون دبي ورغم قرض أبو ظبي، لا تزال تواجه ضرورة إعادة هيكلة ديونها.
 
خطر الديون قائم
وأوضحت الصحيفة أن قرار أبو ظبي سيبعد خطر التخلف عن دفع الديون، لكن المصرفيين لا زالوا يشعرون بالقلق بشأن المؤسسات الأخرى المملوكة لحكومة دبي كمجموعة باسم "دبي إنك" حيث ستضطر هذه المؤسسات إلى إعادة جدولة ديونها. كما أن استحقاق ديون أخرى سيظل يخيم على اقتصاد الإمارة وعلى وضعها المالي.
 
ويقول محللون إن حجم الدعم المالي الذي تلقته دبي من أبو ظبي حتى الآن يصل 25 مليار دولار، ومن غير المعروف متى سيتوقف.
 
ويقول مطلعون إن دعم أبو ظبي كان غير عادي وكان يستهدف إعطاء الإمارة مهلة لكي تستطيع إعادة الهيكلة، لكنه لا يعني بالضرورة شيكا مفتوحا لإنقاذ دبي إنك.
 
ويقول محيي الدين قرنفل مدير مؤسسة ألجبرا كابيتال المصرفية ومقرها دبي "لقد استطعنا تفادي تخلف كبير ومضطرب عن دفع الديون، لكن دبي لا تزال تواجه تحديات".
 
حجم ديون دبي
ويقدر بنك مورغان ستانلي ديون دبي العامة وشبه العامة بـ108.2 مليارات دولار، وهو ما يمثل نحو 140% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال الأسبوع الماضي إن 46.7 مليارا من تلك الديون يجب إعادة هيكلتها.
 
وطبقا لدويتشه بنك فإنه يجب على حكومة دبي والشركات التابعة لها تسديد ما معدله 12.5 مليار دولار سنويا السنوات الثلاث المقبلة.
 
ورفضت حكومة دبي ضمان ديون دبي العالمية، ولا زال المصرفيون في شك إزاء مستوى الدعم الذي ستقدمه حكومة دبي للشركات الأخرى التي تملكها بما فيها دبي القابضة التي تدير الاستثمارات الخاصة للشيخ محمد بن راشد المكتوم حاكم الإمارة ومؤسسة دبي للاستثمار (إنفستمنت كوربوريشن أوف دبي) التي تمتلك حصصا بشركات مثل بورصة دبي وطيران الإمارات وبنوك محلية أخرى.
 
ويقول سعود مسعود رئيس قسم الأبحاث الإقليمية في بنك يو بي إس السويسري "إنهم استطاعوا كسب بعض الوقت لإعادة الهيكلة بطريقة مناسبة، لكن دبي تتحمل أعباء أخرى كبيرة وستستمر الحاجة لسداد الديون".
 
وقالت فياننشال تايمز إن حالة عدم اليقين التي تحيط بديون دبي وعدم الرضا إزاء الطريقة التي تعاملت بها دبي مع المسألة، ستثير قلق المستثمرين العالميين بشأن الديون التي تضمنها الحكومة بوضوح لا لبس فيه.
 
ويقول قرنفل "إن هناك مسائل كثيرة يجب حلها قبل أن تستطيع شركات دبي الحصول على أموال من السوق بصورة مستقلة، فالمستثمرون يرغبون في رؤية وضوح وضمانات أكثر".
 
وسوف تثير هذه الحقائق أسئلة حول النموذج الذي تقدمه دبي كمكان للاستثمار معفي من الضرائب ينفذ عملية تنموية للبنية الأساسية تمولها الديون.
 
ويضيف مدير ألجبرا كابيتال "أعتقد أن دبي لا تدرك عمق مشكلتها، إن الأزمة لم تنته بعد، عشرة مليارات دولار لا تكفي لحل مشكلاتها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة