شكوك حول تقرير بي بي   
السبت 2/11/1431 هـ - الموافق 9/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)

تسبب انفجار منصة ديب ووتر هورايزون بأكبر كارثة بيئية في تاريخ الولاايات المتحدة (رويترز)

قالت صحيفة أميركية إن محامي شركة بي بي البريطانية ساهموا في إعداد تحقيقها الداخلي في كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك مما يثير تساؤلات حول نزاهته.

 

وأوضحت وول ستريت جورنال أن تقريرا أشرف على إعداده فريق رأسه مارك بلاي قدمته الشركة كدراسة حول أسباب حدوث انفجار في منصة للنفط في خليج المكسيك في أبريل/نيسان وأدى إلى قتل 11 عاملا وإلى أسوأ كارثة بيئية في تاريخ الولايات المتحدة.

 

ويقول خبراء مستقلون إنه يبدو أن النتائج التي توصل إليها التحقيق جاءت مناسبة للموقف القانوني لبي بي.

 

وكان التحقيق الذي جاء في 300 صفحة أول محاولة عميقة استهدفت شرح أسباب كارثة منصة هورايزون وسيستخدم وثيقة أساسية في مئات القضايا التي سترفع ضد الجهات ذات العلاقة.

 

وقال بايل الذي رقي مؤخرا ليرأس قسم الأمان في الشركة إن المحامين الذين عينوا لمساعدة فريق التحقيق ساعدوا في استخدام "منطق الكتابة"، ولكنهم لم يساعدوا في التأثير في التوصل إلى نتائج.

 

وأضاف بايل "لقد كانوا مؤثرين من حيث التأكيد بأن منطقنا كان جيدا". وأضاف أن الفريق كان حريصا على ألا يكون هناك أي مؤثرات خارجية على التقرير.

 

وبعد صدور التقرير في 8 سبتمبر/أيلول قال متحدث باسم الشركة إن المحامين قاموا باستعراضه وتقديم المشورة القانونية لفريق المحققين، لكنه لم يوضح ماذا يعني ذلك. لكن خبراء خارج الشركة أثاروا تساؤلات حول النتائج التي توصل إليها التحقيق.

 

ونقلت وول ستريت جورنال عن مارك براون من مؤسسة بريستوز القانونية البريطانية قوله إن ما أفصحت عنه الشركة يثير تساؤلات حول ما إذا كان فريق المحامين درسوا الآثار القانونية للتقرير.

 

شركات متعاقدة

ورفض التقرير عدة انتقادات وجهها خبراء من الخارج إلى الشركة وألقوا بمعظم اللوم على شركات تعاقدت معها بي بي لتنفيذ العمل خاصة شركة ترانس أوشيان المالكة لمنصة الحفر إضافة إلى شركة هاليبرتون التي قامت بصب الإسمنت في البئر المعطوبة.

 

لكن الشركتين رفضتا انتقادات بي بي، وقالتا إنها مسؤولة عن معظم القرارات. كما رفضتا تقرير بايل على أساس أنه جزء من الإستراتيجية القانونية لبي بي.

 

ويقول ريتشارد ناغاريدا أستاذ القانون بجامعة فاندربيلت إن الشركات عادة تستخدم المحامين في مثل هذه التقارير للتأكد من أن لغة التقرير لا تتعدى سرد الوقائع ولكي يستند على حجج قانونية. ويضيف ناغاريدا أنه من المحتمل أن المحامين كانوا حريصين على عدم التدخل في عمل المحققين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن التحقيق كان محايدا.

 

فالتحقيق الداخلي هو في النهاية تحقيق داخلي يشمل أناسا هم جزء من ثقافة المؤسسة.

 

وقالت وول ستريت جورنال إن خبراء من خارج الشركة أشاروا إلى أن نتائج التحقيق ستساعد بي بي.

 

شاهد ضد بي بي

فمثلا قلل التقرير من أهمية ما وصفه الخبراء بأنه أهم شاهد ضد بي بي، وهو قرارها عدم استخدام المزيد من الأجهزة التي تتحكم في تصويب الأنابيب لصب الإسمنت، رغم أن هاليبرتون حذرت من أن ذلك مهم للحصول على غطاء إسمنتي محكم. وانتقد التقرير القرار الذي اتخذ بشأن تلك الأجهزة، لكنه قال إنها لم تسهم في الكارثة.

 

وقال روبرت ماكنزي المحلل بمؤسسة إف بي آر كابيتال ماركتس في واشنطن إنه يبدو أن بي بي تضع أسس دفاعها القانوني عن طريق إظهار أن مسؤولية الكارثة مشتركة وأن أحدا من الجهات المسؤولة لم يكن مهملا، إذ إن تهمة الإهمال تسفر عن تبعات كبيرة للشركات المعنية.

 

ويضيف ماكنزي أن بي بي أرادت استبعاد أي إشارة إلى الإهمال من أي طرف.

 

ويقبل العديد من الخبراء معظم النتائج التي توصل إليها التقرير حول كيفية دخول الغاز المتفجر إلى بئر النفط ثم صعوده إلى منصة الحفر، رغم شكوكهم إزاء حيادية الفريق الذي قام بإعداده.

 

لكن بدلا من أن يبعد التقرير الاهتمام بعيدا عن بي بي أعاده إلى القرارات التي قامت بها الشركة وعمالها التي لم تمحص من قبل، مثل قرار إزالة سوائل الحفر الواقية قبل البدء في وضع الحاجز الإسمنتي النهائي. فلم يتطرق التقرير إلى هذه القضية وإلى موضوعات أخرى هامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة