تفاقم تأثير الأزمة المالية على الأردن   
الاثنين 1430/12/20 هـ - الموافق 7/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

 البنك المركزي حافظ على حجم استثماراته في ظل الأزمة (الجزيرة-أرشيف)  

تأثر الاقتصاد الأردني بتداعيات الأزمة المالية العالمية جاء متأخرا إذ بدأت آثارها تظهر في نهاية الربع الأول من العام الجاري.

وعزز من تداعيات الأزمة -التي تفجرت خريف العام الماضي- على الأردن التأثير الذي تركته على اقتصادات العديد من دول المنطقة العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي حيث مئات الألوف من العامليين الأردنيين، كما أن معظم الاستثمارات المتوجهة للأردن تأتي من هذه الدول.

ويخشى أن تفضي أزمة دبي المالية الأخيرة إلى تفاقم تأثيرات الأزمة على اقتصاد المملكة.

وظهرت آثار الأزمة بشكل واضح على العديد من المؤشرات الاقتصادية في الأردن، بخاصة لجهة زيادة عجز الموازنة العامة للدولة التي وصلت مع نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى نحو 1.16 مليار دولار نتيجة زيادة الإنفاق الحكومي وتراجع حجم المساعدات الخارجية إلى نحو 700 مليون دولار، وفقا لأرقام وزارة التخطيط الأردنية.

كذلك ارتفع حجم الدين العام للأردن إلى 13 مليار دولار مع نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقدر الخبراء تراجع حجم تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج بنسبة 58.8% عن العام الذي سبقه، وبلغت قيمة التحويلات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام نحو ملياري دولار فقط، على حين بلغت قيمة تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج خلال السنوات الثلاث الماضية نحو أربعة مليارات دولار سنويا في المتوسط.

وهذه التحويلات يقوم بإرسالها نحو 600 ألف أردني يعملون في الخارج معظمهم في دول الخليج.

الاستثمارات الأجنبية المباشرة تراجعت بنسبة 65% (رويترز-أرشيف)
تراجع الاستثمار
ومن المؤشرات على تأثير الأزمة تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 65%، إذ لم يزد حجمها في النصف الأول من العام الجاري عن 310 ملايين دولار، وفق بيانات البنك المركزي الأردني.

وقلصت حالة الركود العالمي حجم الصادرات الأردنية للخارج بنسبة 22%.

وحسب دائرة الإحصاءات العامة فإن الاقتصاد الأردني نما في النصف الأول من العام 2009 بنسبة 3.2%.

واعتبر المحلل الاقتصادي جواد العناني أن الأزمة أثرت على الاقتصاد بأسرع ما توقع المسؤولون، لذلك تأخرت ردود الفعل الحكومية على مواجهة تداعياتها، وهذا ما يفسر الارتفاع الكبير في عجز الموازنة.

وأشار إلى أنه لم يكن هناك سلوك جماعي في التعاطي مع آثارها لذلك سجل تراجع قطاعات استثمارية عديدة وفي مقدمتها قطاع العقار.

ورأى العناني، الذي شغل من قبل موقع رئيس الديوان الملكي ونائب رئيس الحكومة، أن تأثر الأردن بالأزمة المالية جاء نتيجة تأثر أسواق الخليج العربي بها حيث أوقفت العديد من الدول الخليجية استثماراتها بالأردن.

وقال إنه ورغم الأزمة فإن استثمارات البنك المركزي لم تتأثر لجهة موجوداته، كما نجحت السياسة الأردنية مع الجهات المانحة بعدم تقليص المساعدات المقدمة للأردن بشكل كبير رغم قيام العديد من الجهات المانحة وبخاصة أميركا والاتحاد الأوروبي بتقليص حجم مساعداتها.

من جانبه اعتبر المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن تأثر الاقتصاد الأردني بالأزمة كان متوقعا، واصفا تحركات الحكومة لمواجهة حالة التباطؤ الذي تعيشه قطاعات اقتصادية حيوية بخطوات في الاتجاه الصحيح، وإن جاءت متأخرة.

ورأى الدرعاوي أن التحدي الأكبر أمام راسم السياسة الاقتصادية هو أن يخفض إنفاقه غير الأساسي ويحافظ على فاعلية مشاريع ضرورية لتحقيق النمو المستهدف.

وعن تأثيرات أزمة دبي المالية الأخيرة على الاقتصاد الأردني، أكد الدرعاوي أن استمرارها يعني مزيدا من العمالة المسرحة، وبالتالي ستتراجع حوالات المغتربين في الخارج مما سيساهم سلبا على عجز ميزان المدفوعات.

"
التحدي الأبرز أمام الحكومة هو كيفية توفير فرص عمل للأردنيين خلال المرحلة المقبلة والحد من تنامي معدلات البطالة التي تزيد على 13%
"
العودة للانتعاش
وتوقع العناني أن يعود الاقتصاد الأردني للانتعاش مع إطلالة النصف الثاني من العام المقبل وسط التوقعات بانتعاش الاقتصاد العالمي.

في المقابل، رأى الدرعاوي أن التحديات الحقيقية ستظهر جليا أمام الاقتصاد الأردني العام المقبل، حيث سيتضح مدى قدرة المسؤولين وراسمي السياسة الاقتصادية على قراءة المعطيات الإقليمية المتسارعة ومدى انعكاسها على الاقتصاد الأردني وكيف ستترجم كل هذه القراءات رقميا في موازنة العام المقبل.

ورجح أن يكون التحدي الأبرز أمام الحكومة هو كيفية توفير فرص عمل للأردنيين خلال المرحلة المقبلة والحد من تنامي معدلات البطالة التي تزيد اليوم على 13% مع وجود ما يقارب 88 ألف خريج من الجامعات والكليات سنويا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة