الطريق إلى ميدان التحرير ح4   
الخميس 1432/10/25 هـ - الموافق 22/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:05 (مكة المكرمة)، 19:05 (غرينتش)

احتجاج عمال في غزل المحلة للمطالبة بتحسين ظروف المعيشة (الجزيرة نت-أرشيف) 

النصائح الاقتصادية المدمرة التي قدمها صندوق النقد الدولي لنظام  محمد حسني مبارك، ونشوء "رأسمالية المحسوبية" جراء ذلك هي التي أوقدت جذوة غضب المصريين وفجرت ثورة يناير لاحقا.

الحركة العمالية تكشّر عن أنيابها
بدا واضحا أن الطبقة الوسطى تتآكل في مصر، فيما أزمة الطبقة الفقيرة تتعمق ويتعمق معها شرخ اجتماعي ينبئ بانفجار وشيك؛ الحركة العمالية ستقود هذا الانفجار.

اشتعلت الحركة العمالية كما تشتعل النار في الهشيم. فبين عامي 1998 و2011، شهدت مصر 3500 احتجاج وإضراب عمالي بمشاركة أكثر من مليوني شخص. وقد وقعت معظم هذه الاحتجاجات بعد عام 2004، حينما تشكّلت حكومة جديدة عُرفت باسم "حكومة رجال الأعمال".

وبضغوط مباشرة من جمال مبارك -نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك، والرئيس غير المتوج كما أطلقت عليه الصحافة المصرية- وعدد من شركائه من رجال الأعمال، مثل حوت صناعة الصلب أحمد عز، والاقتصادي حسام بدراوي، ومحمود محيي الدين، تسارعت وتيرة الخصخصة بصورة غير مسبوقة.

ووفقا لما أشار إليه أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ستانفورد الأميركية جويل بنين، في مقابلة أجراها معه مؤخرا مركز ستانفورد للدراسات الإنسانية، بلغ حجم أصول الدولة التي أقدمت الحكومة الجديدة على بيعها في العام الأول من تنصيبها، أكثر مما جرى بيعه في السنوات العشر السابقة. وهو ما ترتب عليه ارتفاع كبير في عدد الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات العمالية في الفترة ما بعد منتصف عام 2004، وفقا لبنين.

وقد رفعت معظم هذه الاحتجاجات شعارات تطالب برفع سقف الأجور، ووقف موجات تسريح العمال التي غالبا ما كانت تتم بصورة غير قانونية عقب كل عملية خصخصة. فعلى سبيل المثال، احتجاجات العمال في مصنع قليوب للغزل وقعت عام 2005 بعدما سرت تكهنات بأن بيع المصنع لمستثمر خاص ستعقبه موجة تسريحات وتخفيضات كبيرة في الأجور، وهي تكهنات تبدو مبررة بالنظر إلى سجل شركة إسكو المالكة للمصنع، التي سرحت كثيرا من عمالها في عمليات خصخصة سابقة.

وفقا لبيانات وردت في "تقرير الشرق الأوسط" الذي أعده بنين ونشره في عام 2005، فقد جرى تسريح آلاف العاملين في شركات إسكو الست التي جرت خصخصتها قبل بيع مصنع قليوب للغزل، فانخفض العدد الإجمالي للعاملين في هذه الشركات من حوالي 24 ألف موظف في عام 1980 إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة موظف فقط في عام 2000.

وقد شهد عام 2007 مزيدا من الإضرابات والاعتصامات في مصنع المنصورة إسبانيا للغزل والنسيج في الدقهلية شرق القاهرة، ووقع المزيد من هذه الإضرابات والاعتصامات في الأعوام 2006 و2007 و2008 في شركة مصر للغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى.

ولم تقتصر الاضطرابات والقلاقل العمالية على قطاع الغزل والنسيج، إذ نظم المراقبون الجويون ومهندسو السكك الحديدية وعمال النفط والغاز إضرابات في أوقات مختلفة على مدار العقد المنصرم.

وبحلول عشية الثورة، غدت الاضطرابات العمالية طقسا شائعا جدا، لدرجة أن حرم الجامعة الأميركية في القاهرة شهد إضرابا للعاملين في الجامعة في أكثر من مناسبة.

 وبالتالي، يجد المراقب أن ثورة يناير جاءت كتطور طبيعي لأمور أكثر منها قطيعة حاسمة مع الماضي. وكما يقول خالد الخميسي مؤلف رواية "تاكسي حواديت المشاوير" ، وهي إحدى الروايات الأكثر مبيعا، "ثمة استمرارية بين تلك الإضرابات التي شهدها العقد الماضي وبين ثورة يناير 2011".

في الحلقة المقبلة نتوقف عند المشهد المصري المتفجر قبيل النزول إلى ميدان التحرير.

الحلقات السابقة:

 جمر الغضب..  تحديات اقتصادية وأمنية

الخصخصة.. "نمو بلا تنمية"
ديموقراطية الخبز

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة