مؤسسة صينية للتصنيف الائتماني   
الأحد 1431/7/29 هـ - الموافق 11/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)
الصين تستثمر أكثر من 900 مليار دولار في سندات الخزانة الأميركية (رويترز)


قالت مؤسسة صينية للتصنيف الائتماني، تهدف إلى منافسة مؤسسات التصنيف الغربية المعروفة، إن واشنطن تعتبر من الناحية الائتمانية أخطر من بكين.
 
جاء ذلك في أول تقرير للمؤسسة صدر اليوم الأحد، ويعتبر من ضمن المحاولات الصينية لتعزيز دور بكين في الأسواق العالمية.
 
ويتعارض تقرير مؤسسة دادونغ العالمية للتصنيف الائتماني مع تقارير مؤسسات التصنيف الأخرى العالمية الغربية، وهي موديز وستاندرد أند بورز وفيتش التي تقول إن الاستثمار في الدين الأميركي هو الأكثر أمانا في العالم.
 
وقال تقرير دادونغ، الذي يعتبر الأول فيما يتعلق بالديون السيادية، إن تصنيف واشنطن يأتي بالمرتبة الحادية عشرة بعد دول مثل سويسرا وأستراليا بسبب ارتفاع مديونية الحكومة الأميركية وبطء النمو الاقتصادي.
 
وحذرت من أن الولايات المتحدة تعتبر من بين الدول التي قد تواجه ارتفاع تكاليف القروض ومخاطر الإفلاس.


 
"
تصنيف واشنطن يأتي بالمرتبة الحادية عشرة بعد دول مثل سويسرا وأستراليا بسبب ارتفاع مديونية الحكومة الأميركية وبطء النمو الاقتصادي
"
ويأتي التقرير وسط شكاوى من بكين بأن مؤسسات التصنيف الائتماني الغربية لم تعطها ما تستحقه من تصنيف كامل بالنظر إلى قوة نموها الاقتصادي. وأدى ذلك بالتالي إلى زيادة تكلفة  قروضها, وهو انتقاد يؤيده بعض المحللين الأجانب.
 
وفي قمة العشرين التي عقدت في تورنتو بكندا الشهر الماضي، طالب الرئيس الصيني هو جنتاو بإنشاء نظام أكثر دقة.
 
تعهد بالنزاهة
وكانت الصين أنشأت مؤسسة دادونغ العالمية للتصنيف الائتماني عام 1994 لتصنيف ديون الشركات الصينية. وتقول المؤسسة إنها خاصة، وتتعهد بنزاهة الأحكام الصادرة عنها.
 
لكن في إشارة إلى دعم الحكومة لها، تم إصدار التقرير الأحد في مقر وكالة أنباء الصين الجديدة التي تعتبر البوق الدعائي للحزب الشيوعي الحاكم.
 
ويقول رئيس مجلس إدارة المؤسسة غوان جيانزونغ إن نظام التصنيف العالمي مسؤول عن الأزمة المالية العالمية، وعن مشكلات الدين في أوروبا.
 
ويضيف "إن النظام يقدم معلومات خاطئة عن التصنيف الائتماني" ولا يعكس التغير الذي يحدث في الأوضاع المختلفة، مؤكدا أن دادونغ تريد أن تصدر تصنيفات "واقعية وعادلة".
 
يشار إلى أن الصين تستثمر أكثر من 900 مليار دولار في سندات الخزانة الأميركية، وطلبت من واشنطن تجنب الضرر بقيمة الدولار في وقت تقوم الحكومة بدعم الاقتصاد عن طريق سياسة الحفز.
 
ويغطي تقرير دادونغ 50 حكومة، وقد أعطى الاقتصادات الناشئة مثل إندونيسيا والبرازيل تقديرات أفضل من تلك التي أعطتها مؤسسات التصنيف الغربية، مستشهدا بقوة نمو هذه الاقتصادات.
 
كما أعطى التقرير اقتصادات أخرى متقدمة مثل بريطانيا وفرنسا تقديرات أقل من التي أعطتها المؤسسات الغربية.
 
وقالت دادونغ إن الحكومات الأميركية والبريطانية والفرنسية قد تواجه صعوبات في الحصول على المزيد من أموال القروض في حال تركت مشكلاتها المالية تتفاقم وتخرج عن السيطرة.
 
وأوضحت أن معدل الفائدة على أدوات الدين سيرتفع بصورة كبيرة، وستصبح مخاطر التخلف عن السداد في هذه الدول أكبر.
 
كسر الاحتكار
وأعربت المؤسسة عن أملها في أن تستطيع "كسر احتكار" مؤسسات التصنيف العالمية المعروفة: موديز وستاندرد أند بورز وفيتش التي تعرضت نزاهتها للتشكيك بعد أن أعطت تصنيفات عالية لاستثمارات الرهن العقاري التي تعرضت لهبوط شديد مع انهيار سوق المساكن بالولايات المتحدة عام 2007.
 
ويقول رئيس قسم أبحاث التصنيف بمؤسسة إس جي إس ماركتس في هونغ كونغ إنه رغم أن هناك احتمال أن تسعى الصين للتأثير على قرارات دادونغ، فإن هناك فرصة أيضا في السوق لمؤسسة صينية للتصنيف بسبب الضرر الذي لحق بمصداقية مؤسسات التصنيف العالمية المعروفة.
 
ويضيف ماندو كولكارني أنه طالما أن هناك رأيا آخر يمكن تعزيزه، فإنه لن يكون هناك ما يدعو شركة صينية إلى تصنيف إندونيسيا على سبيل المثال بصورة أفضل من مؤسسة تصنيف أميركية.
 
"
دادونغ تأمل كسر احتكار مؤسسات التصنيف العالمية المعروفة التي تعرضت نزاهتها للتشكيك بعد أن أعطت تصنيفات عالية لاستثمارات الرهن العقاري التي تعرضت لهبوط شديد مع انهيار سوق المساكن بالولايات المتحدة عام 2007
"
لكن عندما يتعلق الأمر بالشركات الصينية الحكومية فإنه قد يحدث تضارب في المصالح، ويجب على المستثمرين إدراك هذه الحقيقة.
 
وقد صنفت دادونغ الحكومة الصينية بوضع مستقر في المستقبل وبتقديرAA+، وهو أعلى من تقدير A1  الذي أعطته موديز، و A+  الذي أعطته ستاندرد أند بورز بسبب النمو الاقتصادي الذي تحققه وانخفاض مديونيتها.
 
وجاءت الصين في المركز الثامن بعد سويسرا وأستراليا وسنغافورة التي حصلت على AAA بحسب تصنيف دادونغ،  وهو تقدير مساو لتقديرات المؤسسات الغربية. كما جاءت كندا وهولندا أيضا قبل الصين.
 
ويعكس تصنيف دادونغ القوي للاقتصادات الناشئة الشعور السائد في الأسواق تجاه الصين والهند من حيث تمتع الاقتصادين بخطورة ائتمانية متدنية.
 
ويقول كولكارني إن مؤسسات التصنيف العالمية تعطي مثلا الصين والهند تصنيفات أقل من إسبانيا بالرغم من قوة نموهما الاقتصادي، والمشكلات التي تعاني منها الحكومة الإسبانية.
 
ويضيف "يبدو أن الدول النامية لا تحظى بتصنيف كامل لأداء اقتصاداتها بحيث تتدنى تصنيفاتها الائتمانية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة