خبراء يناقشون الأمن الغذائي المصري وتحديات المستقبل   
الجمعة 1429/11/30 هـ - الموافق 28/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)

 

أحمد علي-الإسكندرية

 

ناقش خبراء وأكاديميون مصريون 18 بحثا في مؤتمر "الأمن الغذائي المصري وتحديات المستقبل" الذي نظمه قسم الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية حول الأمن الغذائي المصري في الوضع الراهن والمستقبلي لإنتاج واستهلاك الغذاء في مصر.

 

وأجمع المشاركون على ضرورة تحقيق التكامل الزراعي العربي في مجال الإنتاج الزراعي من خلال إقامة مشاريع زراعية في ضوء المتاح من الإمكانيات الطبيعية والبشرية والرأسمالية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي المطلوب وبصفة خاصة من الحبوب واللحوم.

 

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الإسكندرية الدكتور مصطفى محمد السعدني في ورقته التي قدمها للمؤتمر إلى عدم ملاحقة النمو في الإنتاج الزراعي للمعدلات المتزايدة في الطلب على الغذاء وأثر ذلك في زيادة الاعتماد على الخارج في توفير الاحتياجات الغذائية, فضلا عن تفاقم العجز في ميزان المدفوعات وتباطؤ عملية التنمية الاقتصادية نتيجة  تمويل الاستيراد المتزايد من السلع الغذائية مما يهدد بخطر التبعية للدول الكبرى.

"
نحو 19.6% من سكان مصر أو ما يقرب من 13.6 مليون نسمة لا يمكنهم الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء لوقوعهم تحت خط الفقر
"
 

تحت خط الفقر

وأشارت الدكتورة ألفت على ملوك إلى أن نحو 19.6% من سكان مصر أو ما يقرب من 13.6 مليون نسمة لا يمكنهم الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الغذاء لوقوعهم تحت خط الفقر وما ترتب على ذلك من اختلال التوازن بين نوعية الغذاء الذي يحصل علية المواطن المصري والتي لا تتماشى مع الاحتياجات الصحية الموصى بها، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في توجيه الدعم إلى مستحقيه حيث ما زال الدعم الغذائي يتقرر على السلع بصرف النظر عن مستوى دخل الأفراد.

 

ونبه الدكتور عادل محمد خليفة بزراعة الإسكندرية إلى أن حجم المخزون الإستراتيجي للقمح في مصر

والذي بلغ  نحو 1.3 مليون طن يكفي الاستهلاك المحلي لمدة واحد شهر واحد، ومن ثم يتطلب الأمر زيادة المخزون الإستراتيجي ليكفي الاستهلاك المحلي لمدة ستة أشهر على الأقل.

 

وقال يمكن تحقيق الأمن الغذائي للقمح في مصر من خلال عدة سياسات أهمها التوسع في إنتاج القمح وترشيد الاستهلاك المحلي.

 

وأوضح أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال إعادة النظر في سياسة توزيع الدقيق والاتجاه إلى زراعة القمح في الدول التي لديها وفرة في الموارد الأرضية والمائية وخاصة السودان، وذلك بتشجيع القطاع الخاص وإزالة القيود المفروضة على حرية انتقال عناصر الإنتاج وتوفير المناخ الاستثماري الملائم.

 

مساحة غير كافية

أما الدكتورة سحر عبد المنعم بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي فقد أكدت أن القمح يعتبر من أهم السلع الإستراتيجية في الزراعة المصرية، إذ بلغت المساحة المزروعة منه نحو 3.06 ملايين فدان تمثل 45.9% من مساحة المحاصيل الشتوية، وحوالي 20.7% من إجمالي المساحة المحصولية البالغة 14.83 مليون فدان عام 2006.

 

إلا أن هذه المساحة تعتبر غير كافية حيث تقدر الفجوة الغذائية بنحو 6.04 ملايين طن يتم مواجهتها بالاستيراد. فقد بلغت كمية الواردات المصرية للقمح نحو 5.82 ملايين طن بقيمة 5.54 مليارات جنيه تمثل 50.3 % من قيمة الواردات الغذائية، وحوالي 24.3% من جملة قيمة الواردات الزراعية البالغة 22.76 مليار جنيه.

"
المساحة المزروعة بالقمح تعتبر غير كافية حيث تقدر الفجوة الغذائية بنحو 6.04 مليون طن يتم مواجهتها بالاستيراد
"
وتحدث الدكتور شعبان عبد المجيد أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة عن  مشكلة عدم توافر الخبز المدعوم من حيث الكم والكيف والتي أصبحت تهدد أمن وسلامة المواطن المصري، خاصة بعد ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب وانخفاض المعروض منها م
شيرا إلى أنه رغم تزايد دور الدولة في دعم رغيف الخبز إلا أن المشكلة تكمن في كيفية توصيل الدعم لمستحقيه وغياب العدالة في توزيع الخبز المدعوم على مستحقيه.

 

وحذر الدكتور إبراهيم عوض الكريوني من المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد من اتساع حجم الفجوة الغذائية السمكية في مصر رغم اتساع الرقعة المائية فيها بسبب قصور الإنتاج الزراعي عن مواجهة الزيادة المضطردة في الاحتياجات الاستهلاكية الغذائية والبروتينية الحيوانية بصفة خاصة، والتي قدرت بحوالي 171.3 ألف طن سنويا. ومن المتوقع أن تصل إلى حوالي 261.5 ألف طن عام 2012 أي بزيادة بحوالي 52.7% عن حجم الفجوة الحالية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة