خبراء: الخصخصة تتطلب شروطا للنجاح وإرضاء الجماهير   
الأحد 10/3/1427 هـ - الموافق 9/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)
أكد خبراء اقتصاديون في مؤتمر بأبو ظبي أهمية توجه الاقتصادات نحو الخصخصة، لكنهم اشترطوا تطبيق بعض الآليات لضمان نجاح هذه السياسة. واعترف الخبراء أن الدعم الشعبي للخصخصة في تدهور مستمر على مستوى العالم بسبب التطبيق غير السليم.
 
جاء ذلك خلال مؤتمر "خصخصة المرافق الأساسية: التحديات والفرص" الذي بحث على مدار سبع جلسات مختلف النماذج للدول التي طبقت هذا النظام.
 
ويعود الاهتمام بدور القطاع الخاص في الاقتصاد منذ ثمانينيات القرن الماضي، عندما واجهت الحكومات معضلة توفير التمويل اللازم للمشروعات الاقتصادية مما دفعها إلى إشراك القطاع الخاص لتخفيف العبء عليها.
 
ورغم تأكيد العديد من التجارب التي عرضت خلال المؤتمر، نجاح سياسة الخصخصة فإن بعض التجارب الأخرى فشلت في تحقيق الأهداف المرجوة، إما بسبب الضغط الشعبي أو لافتقاد الشفافية أو للضغوط التي مارستها الجماعات الاجتماعات كالنقابات العمالية.
 
وركز الحضور على أن الهدف من الخصخصة هو تحسين القدرات التنافسية التي من شأنها رفع الكفاءة في الأداء، وكذلك تطوير أسواق المال وجعل الخصخصة وسيلة لنقل الأموال وزيادة السيولة وجذب المستثمرين الأجانب ونقل التقنية الحديثة.
 
دروس مستفادة
واعتبر الحضور أن هناك العديد من الدروس المستفادة من تجارب الخصخصة خلال العقدين الماضيين، إذ أصبح من المهم إدراك أن الخصخصة جزء من الإستراتيجية الاقتصادية التي تسعي للإصلاح وفتح الأسواق والسماح للاستثمارات الأجنبية بالدخول، كما أنه من الضروري ضمان دعم الخصخصة سياسيا للتخلص من البيروقراطية.
 
إضافة إلى تحديد الأهداف المرجوة من الخصخصة وتعزيز هذه الأهداف والتأكد من توافر الشفافية وكذلك الحصول على النصح الخارجي والاستفادة من الخبرات الأخرى، والاهتمام بالمسائل التنظيمية الخاصة بالأسواق لضمان خلوها من الاحتكار، ووضع تصاميم لتعزيز المنافسة على أسس عادلة.

كما أشار الخبراء إلى ضرورة توفير البنية القانونية ومراجعة القوانين والأنظمة وضرورة تطبيقها بصورة صالحة حتى يجد المستثمرون البنية الخالية من المخاطر، وكذلك إدخال المستثمرين والأطراف المعنية طرفا في تطبيق سياسة الخصخصة.
 
وأكد المؤتمر ضرورة وجود الإرادة السياسية لتطبيق سياسة الخصخصة، وأن دور الحكومة لا يجب أن يقتصر على المشاركة في الملكية ولكن في التنظيم وتقنين النشاطات.
 
الخصخصة والدعم الشعبي
"
المؤتمرون أكدوا أن الدعم الشعبي للخصخصة في تدهور مستمر على مستوى العالم، ولا يرجع ذلك للخصخصة في حد ذاتها ولكن للأهداف الاجتماعية التي يراد الالتزام بها
"
ومع ذلك فقد أكد المؤتمرون أن الدعم الشعبي للخصخصة في تدهور مستمر على مستوى العالم، ولا يرجع ذلك للخصخصة في حد ذاتها ولكن للأهداف الاجتماعية التي يراد الالتزام بها والأطر التي يتم من خلالها تقديم الخصخصة وعملية التوازن بين التكاليف والنشاطات.
 
ومن أجل ذلك ركز المؤتمر بشكل خاص على ضرورة معالجة موضوع التكلفة الاجتماعية للخصخصة وخاصة فيما يخص عملية الاستغناء عن الموظفين في كثير من المؤسسات التي يتم خصخصتها.
 
وأوضحت التجارب التي عرضت خلال المؤتمر العديد من الطرق لحل هذه المعضلة، منها التسريح التطوعي في مقابل مادي وفي إطار احترام تشريعات العمل التي تؤمن حقوق المواطن، وأيضا توفير التأمين الاجتماعي لكل المسرحين ومساعدة من يريد منهم على إعادة انتدابه أو إعانته على بلورة مشروعه الخاص وتمويله ومسايرته حتى يقف على أسس صحيحة.
 
ومن المعضلات التي لا تزال تواجه تطبيق الخصخصة تغيير ثقافة العاملين بالقطاع العام وتحدي زيادة الأسعار التي تعقب عملية الخصخصة والبطالة والحاجة إلى منهج شامل في التعامل مع الخصخصة من خلال تطبيق برامج شاملة في الإصلاح.
_______________
مراسلة الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة