تصاعد أزمة خصخصة الاتصالات الباكستانية   
الأربعاء 1426/5/8 هـ - الموافق 15/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:27 (مكة المكرمة)، 15:27 (غرينتش)

مهيوب خضر-إسلام آباد

بلغت أزمة خصخصة شركة الاتصالات الباكستانية الحكومية مداها مع استدعاء الحكومة قوات من الجيش بهدف الحفاظ على نظام العمل في مكاتب ومقرات الشركة بعد إضراب شامل وحركات تخريبية لجأ إليها قطاع كبير من موظفي الشركة المناهضين لفكرة الخصخصة.

ورغم استمرار إضراب الموظفين مدة تزيد اليوم عن عشرة أيام فإن الحكومة -كما يبدو- ماضية في خطتها، إذ حددت السبت المقبل موعدا نهائيا للاكتتاب على 26% من أسهم الشركة بقيمة تزيد عن 2.5 مليار دولار.

وكانت الحكومة قد خصخصت 12% من أسهم الشركة نفسها عام 2000 في حين تواجه عملية خصخصة الشركة التي تعتبر الأكثر ربحا من بين شركات القطاع الحكومي معارضة شديدة من قبل موظفي الشركة ونقابات العمال إلى جانب أوساط سياسية وأحزاب معارضة.

وتمتلك الشركة أكثر من 4.4 ملايين خط هاتفي إضافة إلى واحدة من كبرى شركات الهاتف النقال في البلاد وشركة لخدمات الإنترنت، وبلغ صافي أرباحها العام الماضي أكثر من 29 مليار روبية (486 مليون دولار).

ومن الشركات الدولية الثمانية المتنافسة على شراء الحصة المعروضة للبيع أربع شركات عربية هي شركة "اتصالات" الإماراتية و"سعودي تيلكوم" و"سعودي أوجر" السعوديتان و"المال المتحدة" المصرية، إلى جانب شركات ماليزية وألمانية وتركية وسنغافورية.

وتتذرع الحكومة بتوجهها نحو خصخصة شركة الاتصالات بتضخم عدد الموظفين والترهل الإداري إضافة إلى رغبتها في جلب أكثر من 2.5 مليار دولار لخزينة الدولة بما يعزز رصيدها من العملات الأجنبية.

أما الموظفون الثائرون فقد اتهموا الحكومة بالمتاجرة بمستقبل 55 ألفا منهم وجعلهم تحت رحمة القطاع الخاص.

"
مراقبون يضعون علامة استفهام حول رغبة الحكومة في خصخصة شركة الاتصالات التي تعتبر الأكثر ربحا وسط بقية مؤسسات الدولة غير الفاعلة
"
ويضع مراقبون علامة استفهام حول رغبة الحكومة في خصخصة شركة الاتصالات التي تعتبر الأكثر ربحا وسط بقية مؤسسات الدولة غير الفاعلة، في حين يرى آخرون أن الترهل الإداري التي تتذرع به الحكومة دليل على التقصير وضعف المراقبة من طرف الحكومة نفسها.

بعض الصحف الباكستانية التي تتابع الأزمة أشارت إلى عوامل أخرى يجب أن تأخذ بها الحكومة بعين الاعتبار قبل التفكير في خصخصة شركة الاتصالات فجريدة "ذي نيشن" سلطت الأضواء على الجانب الأمني والسيادي.

وأكدت ضرورة بقاء شركة الاتصالات تحت السيادة الوطنية منعا لحدوث أي اختراقات أمنية من قبل جهات أجنبية مستثمرة، وفي حال الخصخصة يقتصر الأمر على مستثمرين وشركات محلية فقط.

ووسط أزمة خصخصة الاتصالات لجأت إدارة الشركة إلى زيادة محفزات موظفيها على أمل أن يساهم هذا القرار في تخفيف حدة إضرابهم وحل المشكلة التي بدأت تتفاقم مع كثرة شكاوي المواطنين.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة