الضفة تخلو من منتجات المستوطنات   
الاثنين 1432/1/15 هـ - الموافق 20/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:00 (مكة المكرمة)، 16:00 (غرينتش)
منطقة بركان الصناعية قرب سلفيت التي تتبع مستوطنات إسرائيلية تم إغلاق بعض مصانعها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
حقق الفلسطينيون نجاحا كبيرا بإخلاء أسواقهم بالضفة الغربية من منتجات المستوطنات، ضمن حملات انطلقت مراحلها الأولى مع بداية العام الجاري، وتميزت بطابعها الرسمي إلى جانب حملات اتخذت بعدا شعبيا قادتها مؤسسات المجتمع المدني.

وقال محمد أرشيد منسق حملة المقاطعة التي أطلقتها الحكومة الفلسطينية برام الله إن نجاحهم تمثل بإخلاء معظم المدن الفلسطينية من تلك المنتجات وفقا للشعار المعلن سابقا.
 
وأوضح أن مقاطعة منتجات المستوطنات لم تتوقف عند الخسائر الاقتصادية "الهائلة" للاحتلال الإسرائيلي وإغلاق الكثير من المصانع الكبيرة بالمستوطنات والانتقال بها لداخل إسرائيل، بل كان للحملة أبعاد سياسية تمثلت بالمقاطعة الغربية "وخاصة الأوروبية" ليس لمنتجات المستوطنات فحسب، "بل الإسرائيلية كلها".

الهدف واحد
الحكومة الفلسطينية خاضت إلى جانب المؤسسات الشعبية حملة واسعة لمقاطعة منتجات المستوطنات (الجزيرة نت)
وكان لحملة المقاطعة مسميات مختلفة، فقد حملت شعار "من بيت لبيت" تم من خلاله زيارة 80% من قرابة 383 ألف أسرة فلسطينية.
 
كما تم زيارة  38 ألفا و284 محلا ومنشأة تجارية بمختلف مدن الضفة ضمن حملة "من محل لمحل"، إضافة لحملة "أنت وضميرك" وهي مسابقة ثقافية لطلبة المدارس للتعريف بأهمية المقاطعة، وغيرها من الأساليب التوعوية.
 
ولفت أرشيد إلى أن لدى الأجهزة المختصة بالكشف عن بضائع المستوطنات وسائل مختلفة لمعرفة ذلك، ولا سيما في ظل محاولات الاحتلال التلاعب بشكل وهيئة تلك المنتجات، مشيرا إلى أن القانون الفلسطيني يعاقب كل من يتعامل بهذه المنتجات بصرامة وحزم.
 
ونبّه إلى أن قضية عمال المستوطنات من الفلسطينيين سيتم طرحها، وسيتم سعي توفير البديل الفلسطيني لهم، خاصة في ظل وجود مبادرات ومؤسسات وطنية لتبني الفكرة.
 
من جهته قال الدكتور غسان الخطيب الناطق باسم الحكومة الفلسطينية برام الله إن الحكومة التزمت بتعهداتها بإخلاء السوق الفلسطينية بالضفة من بضائع المستوطنات مع نهاية العام الحالي.
 
وأرجع ذلك لأسباب تعود لتقارب الحملات الشعبية مع الحكومية، إضافة لوعي المواطن والتاجر "الذي هو سلاحنا الأقوى".
 
وردا على سؤال عن المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية ككل وليس فقط القادمة من المستوطنات، قال الخطيب إن حملة شعبية أطلقتها مؤسسات المجتمع المدني لهذا الغرض، مؤكدا أنها لا تتناقض مع الحملة الحكومية.
 
معيقات وتحديات
خالد منصور: حذر من محاولة إسرائيل التلاعب بالمنتجات أو مغلفاتها من أجل ترويجها بمدن الضفة (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت إن عدم كفاية المنتج المحلي، إضافة للالتزامات والاتفاقات الفلسطينية الموقعة مع الاحتلال والمتعلقة بالتبادل التجاري تعيق هذه المقاطعة الكاملة، وبين أنه يمكن للفلسطينيين استغلال النقطة الثانية بعدم التعامل مع منتجات الاحتلال.
 
وأكد أن الاحتلال لم يلتزم قانونيا بهذا التبادل التجاري، حيث يمنع تسويق منتجات فلسطينية كالألبان والأدوية داخل إسرائيل، قائلا إنه يمكن لهم التحفظ على البضائع الإسرائيلية "طالما يمنع الإسرائيليون بضائعنا من الوصول لهم".
 
وتأتي مقاطعة منتجات المستوطنات، كما يقول الدكتور الخطيب لأنها غير شرعية لإقامتها على أراض محتلة عام 1967، ولإعطاء فرصة للتنمية الاقتصادية الفلسطينية "لأنها خطوة تقوي الاقتصاد الفلسطيني وزيادة فرص العمل، وبالتالي زيادة الاستثمار".
 
وأكد الخطيب أن الاحتلال لم يفلح بالتصدي للحملة منذ انطلاقها، خاصة وأن الإجراء الفلسطيني قانوني ومقنع للآخرين، مؤكدا أن لديهم الجاهزية للتصدي لأي محاولة إسرائيلية للتلاعب والخداع على خلفية هذه الحملة.
 
وتشير الإحصائيات إلى أن الفلسطينيين يُدرون دخلا للمستوطنات بمعدل 46% منها، حيث يبلغ حجم مبيعاتها لهم مائتي مليون دولار سنويا، في حين يبلغ وارد الفلسطينيين من المنتجات الإسرائيلية ككل حوالي ثلاثة مليارات دولار.
 
من جهته قال منسق الحملة الشعبية لمقاطعة منتجات الاحتلال خالد منصور إنه تم إغلاق 15 مصنعا في مستوطنات الاحتلال بالضفة والبالغة 149 مستوطنة، إضافة لإفلاس أكثر من عشرين مصنعا وطلبها دعما حكوميا.
 
وحذر في حديثه للجزيرة نت من محاولة الاحتلال ومستوطنيه التلاعب سواء بالمنتج نفسه أومغلفه، أو بالمواد الخام، وهو ما يتطلب وعيا وحرصا فلسطينيا رسميا أكثر"، إضافة لوقف التعامل بالاتفاقات الاقتصادية المبرمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة