اقتصاديون يشخصون مواطن الخلل في موازنة العراق   
الاثنين 1436/4/6 هـ - الموافق 26/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)

الجزيرة نت-بغداد

يتفق الاقتصاديون العراقيون على أن إجمالي إيرادات العراق من النفط منذ العام 2003 إلى الآن يقارب تريليون دولار أو يزيد، وتراوح حجم موازنات البلاد منذ 2006 حتى 2014 ما بين 80 و130 مليار دولار، في حين بلغ مجموع إيرادات تصدير النفط منذ نهاية عشرينيات القرن الماضي حتى العام 2003 ما قيمته 295 مليارا، حسب ما صرح به وزير النفط العراقي السابق عصام الجلبي.

لكن السؤال الذي يطرحه الرأي العام العراقي يتعلق بالأسباب الكامنة وراء غياب أي آثار في الحياة اليومية للمواطنين يؤشر على استفادة البلاد من هذه الأموال الطائلة.

وقد تكون الإجابة واضحة عند معرفة أن منظمة الشفافية الدولية صنفت العراق في المرتبة الثالثة في قائمة أسوأ دول العالم من حيث الفساد، وعلى أرض الواقع يلمس العراقيون ذلك بوضوح في مظاهر البذخ التي يتمتع بها كبار المسؤولين، إضافة إلى وسائل الإعلام الكثيرة التي تمتلكها الأحزاب الحاكمة، إذ تحوز هذه الأحزاب قنوات فضائية وإذاعات وصحفا ومواقع إنترنت.

كما تصرف تلك الأحزاب مبالغ طائلة في حملاتها الانتخابية، يضاف إلى ذلك ما تمتلكه هذه الأحزاب من مليشيات مسلحة، وقد يتيح وجود كل هذه الكيانات المدنية والعسكرية الإجابة على تساؤلات العراقيين حول عدم توفير الدولة خدمات في المستوى رغم الإمكانيات المادية الهائلة المتوفرة.

الجبوري: تضخم النفقات أدى لتوقف تطوير قطاعات إنتاجية (الجزيرة)

أسعار النفط والعجز
ورغم الهبوط الكبير لأسعار النفط العالمية فإن موازنة العراق للعام الحالي بلغت 103 مليارات دولار، وتقول الحكومة إنها سجلت عجزا يقدر بنحو 23 مليار دولار، وذلك بالنظر إلى أن إيرادات الخام تشكل العمود الفقري لموارد الخزينة.

وينبه عضو اللجنة المالية بالبرلمان العراقي هيثم الجبوري إلى بعض جوانب الخلل في إدارة الموازنة، إذ يقول إن النفقات تضخمت في السنوات الأخيرة بشكل كبيرة، وهو ما انعكس سلبا على البلاد، وتسبب بالتالي في التوقف عن تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى التي تساهم في الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف الجبوري للجزيرة نت أن "العراق يمتلك العديد من الوزارات والمؤسسات التي ترهق الموازنة، لذلك نحتاج إلى دمج عدد منها، وتقليص نواب رئيسي الجمهورية والوزراء إلى نائب واحد"، مشيرا إلى أن "بعض السياسيين يبحثون عن مصالحهم الفئوية والحزبية".

مقترح لتقليص النفقات
من جانب آخر، قال عضو اللجنة نفسها مسعود رستم في حديثه للجزيرة نت إنه تقدم بمقترح لتقليص نفقات صيانة سيارات الرئاسات الثلاث (البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية)، وإيقاف معاش التقاعد لمن لم يقم بإبراء ذمته من ممتلكات الدولة منذ العام 2003 وحتى الآن، و"هو ما سيعيد عشرات المليارات إلى خزينة الدولة".

ومقابل ارتفاع النفقات في الموازنة العامة فإن إيرادات العراق في تراجع، إذ يقدر مستشار البنك الدولي ماجد الصوري خسارة البلاد بسبب فارق سعر النفط بنحو 38 مليار دولار، لأن الموازنة اعتمدت على سعر 60 دولارا للبرميل، في حين تراجع السعر في السوق إلى 45 دولارا.

لعيبي: موازنة 2015 كشفت عورة اقتصاد العراق وضرورة تنويع مصادر الدخل (الجزيرة)

ويرى الاقتصادي ميثم لعيبي أن موازنة العام الحالي "كشفت عورة الاقتصاد العراقي، وجعلت السياسيين يعودون للاستماع إلى نصائح الاقتصاديين بضرورة إيجاد مصادر مالية أخرى".

وشدد لعيبي في تصريح للجزيرة نت على أن جميع الحلول المطروحة لمعالجة أزمة البلاد الاقتصادية "مؤقتة وليست دائمة"، خصوصا وأن الموازنة تعد "بطريقة بدائية لأن كل وزارة تطالب بأموال ومن ثم تقوم بالتخلي عنها تدريجيا وكأننا في سوق".

الطابع السياسي للموازنة
ويقول مدير مركز الإعلام الاقتصادي بالعراق ضرغام محمد علي إن موازنة 2015 ذات طابع سياسي بامتياز رغم التصريحات التي حاولت إبعادها عن عباءة السياسة وإدخالها في حظيرة الاقتصاد، موضحا أن الأطراف السياسية هي التي دفعت بهذا الاتجاه سواء عبر تأثيرها في الحكومة أو البرلمان.

وأشار علي إلى أن "السياسيين لم يتنازلوا عن أي مكسب فئوي أو حزبي في حقائبهم الوزارية لفائدة دعم مساعي تقليص عجز الموازنة"، وهو ما جعل البلاد تقر موازنة بأضخم عجز في تاريخ الدولة العراقية، وهو عجز تأمل السلطات أن يتم التغلب عليه من خلال الضرائب الآنية والادخار والاقتراض المحلي والدولي، وهو "ما يزيد العبء على الموازنات القادمة"، على حد قوله المتحدث نفسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة