السياسات الضريبية تباعد بين باريس ولندن   
الجمعة 3/8/1433 هـ - الموافق 22/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:16 (مكة المكرمة)، 18:16 (غرينتش)
كاميرون (يسار) دعا المستثمرين الفرنسيين قبل أيام للمجيء لبريطانيا للاستفادة من مزايا جبائية (الأوروبية)

عبد الله بن عالي-باريس

اعتبر خبيران اقتصاديان أن الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لكبار أثرياء فرنسا إلى اللجوء إلى إنجلترا هربا من الإجراءات الضريبية التي ينوي الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند اعتمادها، تعكس تباين السياسات الاقتصادية بين لندن التي يحكمها المحافظون، وبين باريس التي آلت السلطة فيها للاشتراكيين.

ورأى أستاذ الاقتصاد بجامعة السوربون كاميل ساري والأستاذ بمعهد العلوم السياسية ألكساندر الكاتب أن كاميرون أراد استغلال لقاء صحافي على هامش قمة مجموعة العشرين في المكسيك قبل يومين "لتسويق" الوضع الضريبي لبلاده الجاذب للاستثمار على حساب فرنسا التي تعهد رئيسها الحالي، أثناء حملته الانتخابية، برفع الضريبة بـ75% على من يتجاوز دخلهم السنوي مليون يورو (مليون و264 ألف دولار).

واختلف ساري وألكساندر بشأن التأثيرات المحتملة لدعوة رئيس الوزراء البريطاني على الاقتصاد الفرنسي، فقد رأى الأول أن "تصريحات كاميرون يجب أن تؤخذ على محمل الجد"، منوها إلى أن ديفد كاميرون أراد أن يحقق "ترويجا إعلاميا" للإجراءات الضريبية المعتمدة في بلاده.

وأضاف ساري أن حكومة المحافظين خفضت الضرائب على الأغنياء في المملكة المتحدة، و"تسعى بكل ما أوتيت من قوة ونفوذ لجذب مستثمرين أجانب والأوروبيين خاصة".

ساري: دعوة ديفد للمستثمرين الفرنسيين تكشف أنانيات وطنية في أوروبا (الجزيرة)
بورصة لندن
وأوضح المتحدث نفسه أن هاجس كاميرون هو تقوية بورصة لندن، التي تعد أهم سوق للمعاملات المالية بأوروبا، في مواجهة بورصة نيويورك والبورصات الآسيوية، ونوه ساري إلى أن 20% من إجمالي الناتج المحلي لبريطانيا مصدره المعاملات المالية.

وتوقع المحلل الاقتصادي أن تجد دعوة كاميرون آذانا صاغية لدى بعض الأوساط الاقتصادية والمالية في فرنسا، مشيرا إلى أن 400 ألف من دافعي الضرائب الفرنسيين حولوا في السنوات الأخيرة إقامتهم الضريبية إلى بريطانيا، وحذر ساري من أن تفاقم هذا الوضع قد يؤدي إلى نسف خطط هولاند الرامية لتقويم الوضع المالي لبلاده ودفع عجلة النمو فيه.

واعتبر ساري أن "أسوأ رسالة" حملتها كلمة رئيس الوزراء البريطاني تكمن في إبرازها "للأنانيات الوطنية التي تتحكم في سلوك بعض قادة أوروبا في وقت يحتاج فيه الاتحاد الأوروبي إلى رصّ الصفوف وتنسيق المواقف وتقريب السياسات".

وأشار الاقتصادي إلى أن عجز أعضاء الاتحاد عن إيجاد حلول مشتركة للأزمة الأوروبية "أدى في الماضي إلى سحب أكثر من 600 مليار يورو (758 مليار دولار) من الاستثمارات الخارجية في بلدان الاتحاد".

الكاتب: كاميرون يسعى للضغط على هولاند ليتراجع عن دعم ضريبة التعاملات المالية (الجزيرة)

ضريبة المعاملات
من جانبه، رأى ألكساندر الكاتب أن كاميرون سعى إلى زيادة الضغط على هولاند لدفعه إلى التراجع عن تأييده اعتماد ضريبة أوروبية على التعاملات المالية، والتي تطالب بها أيضا ألمانيا، في حين تعارضها بريطانيا.

واستبعد الكاتب -الذي يدير مكتبا للاستشارة المالية بباريس- أن يؤدي رفع مستوى الضريبة على الفئة الأكبر دخلا في فرنسا، والتي لا يتجاوز عدد أفرادها ثلاثة آلاف، إلى نزوح للرساميل المحلية من البلاد.

لكن الكاتب اعتبر أن تصريحات كاميرون كشفت قوة روح التنافس لدى البريطانيين، وحرصهم على جذب استثمارات أجنبية حتى لو كان ذلك على حساب أقرب شركائهم الأوروبيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة