إعصار الأزمة المالية قد يهدد خطط التنمية بالجزائر   
الأحد 1429/10/13 هـ - الموافق 12/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:16 (مكة المكرمة)، 18:16 (غرينتش)
الأزمة المالية العالمية قد تترك آثارها على كل شيء  (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

تركت الأزمة المالية العالمية علامات استفهام متزايدة حول مدى تأثر الاقتصاديات في العديد من الدول النامية, حيث تباينت الآراء بشأن مستوى الضرر الذي يمكن أن يصيب تلك البلدان.

وفي الجزائر تكشف قراءات متخصصين للواقع المحلي أن الاقتصاد والتنمية ليسا بمأمن عن التأثر سلبا بالأزمة المالية.

وبينما يترقب الجزائريون إعصار الأزمة المالية العالمية, دعا اثنان من المتخصصين في الملف الاقتصادي الجزائري إلى مصارحة الشعب بالحقائق ومحاولة جذب رؤوس الأموال التي تهرب حاليا من أميركا وأوروبا.

ويذهب عبد الوهاب بوكروح الباحث المتخصص في الاقتصاد الجزائري إلى وصف الاقتصاد الجزائري بأنه "متخلف" بالمقارنة مع الاقتصاد العالمي, قائلا إن نظامه المالي لا يتماشى مع النظام العالمي, فهو برأيه نظام مغلق بمعنى أن علاقة الجزائر مع المنظومة المالية العالمية لا تتم إلا من خلال صادرات المحروقات.

إرجاء مؤقت
وتوقع بوكروح في حيث للجزيرة نت عدم تأثر الاقتصاد المحلي بالأزمة بشكل مباشر حتى حلول العام القادم على أقصى تقدير، غير أنه أضاف أن تخلف المنظومة المالية الجزائرية عن الإيقاع المالي العالمي يقوم فقط بإرجاء الأزمة وليس الوقاية منها.

وبما أن الجزائر تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، فإنها كما يتوقع بوكروح "معرضة للإصابة في مقتل" مع استمرار انهيار أسعار المحروقات.

 بوكروح: الاقتصاد الجزائري منغلق (الجزيرة نت)
كما انتقد بوكروح الأصوات التي تتشدق بأن الجزائر في مأمن, مشددا على أن الأزمة "قادمة قادمة". وأشار في هذا الصدد إلى أن واردات الجزائر تتم باليورو بينما التصدير يتم بالدولار الذي يفقد قيمته بوتيرة متسارعة.

هذا الواقع برأي بوكروح يدفع أيضاً للحديث عن 100 مليار دولار احتياطات صرف أودعتها الجزائر في البنوك الأميركية. وتمنى بوكروح لو استغلت الجزائر هذه الأزمة من خلال جذب الأموال الضخمة التي تحاول الهروب من المصارف الأميركية والأوروبية بحثا عن مكان آمن.

انعكاسات مستمرة
ومن جانب آخر يحذر عبد الرحمن مبتول أستاذ في الاقتصاد في الجامعة الجزائرية من انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الجزائري في عدة عوامل أهمها أن 43 مليار دولار معرضة للتبخر بسبب توظيفها في سندات الخزينة الأميركية بفائدة لا تتعدى 2%.

وتوقع مبتول أن تخسر الجزائر ما يقارب 30% من تلك السندات لو قامت بسحبها وبيعها.

وحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) فإن تضخم المواد الأساسية بلغت نسبته أكثر من 25% عام 2007 وسترتفع مع نهاية هذا العام إلى 45 %.

ورأى مبتول أن ارتفاع فاتورة الواردات الجزائرية إلى نحو 40 مليار دولار نهاية 2008 يعود في جزء مهم منه إلى التضخم الذي ضرب الأسواق العالمية. وينبه إلى أن أي كساد محتمل يؤدي لتراجع الطلب على المحروقات وانهيار أسعار الغاز والنفط مما يعني تراجع الدخل الجزائري.

وتنفق الجزائر نحو 60 مليار دولار سنويا على مشاريعها التنموية استناداً لأسعار النفط وما حققته مؤخراً من طفرة. ويدفع التراجع الراهن في أسعار النفط إلى إعادة النظر في خطط التنمية الضخمة التي وضعتها الدولة، خاصة إذا وصل سعر البرميل إلى 60 دولارا, الأمر الذي قد يسبب نوعا مما يسميه مبتول "الانفجار السياسي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة