الحروب تنعش الاقتصاد والعمالة في الأجل القصير   
الخميس 1422/7/9 هـ - الموافق 27/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يؤكد أكاديميون وبيانات حكومية أن وقوع عمليات عسكرية ردا على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة قد ينعش النمو الاقتصادي ويخفض البطالة، لكن مثل هذا الانتعاش عادة ما يكون ذا أجل قصير تعقبه مشكلات طويلة الأمد.

ومع ذلك فإن الاعتقاد السائد بين المراقبين يرجح كساد الاقتصاد العالمي كأثر مباشر للرد الأميركي المتوقع على الهجمات التي دمرت هذا الشهر برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وألحقت دمارا جزئيا بمبنى وزارة الدفاع في واشنطن.

ويستند أصحاب الرأي الأول على حقيقة أن الحروب السابقة أعطت الاقتصاد الأميركي دفعات للأمام فدعمت النمو والعمالة لكن ذلك أفسح المجال لآثار لاحقة كانعدام النمو أو حدوث انكماش وارتفاعات كبيرة في أعداد العاطلين.

ففي الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 18% في عام واحد لكنه سرعان ما انكمش في السنوات الثلاثة الأولى التي سبقت إقرار السلام. وفي الحرب الكورية سجلت الدولة أدنى معدل بطالة على الإطلاق لكنها شهدت رقما قياسيا من العاطلين في العام التالي لانتهاء الحرب.

وعادة ما تتراجع أسعار الأسهم مع اندلاع الصراعات ثم تعود للارتفاع بعد تسويتها. بيد أن الأسهم لم تحقق هذا النموذج في الانتعاش بعد انتهاء حرب فيتنام التي تلتها أزمة نفط.


يؤكد أكاديميون وبيانات حكومية أن وقوع عمليات عسكرية ردا على الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة قد ينعش النمو الاقتصادي ويخفض البطالة، لكن مثل هذا الانتعاش عادة ما يكون ذا أجل قصير تعقبه مشكلات طويلة الأمد.
وحاربت الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية ما بين 1940 و1945 وفي الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953 وحرب الخليج بين 1990 و1991. لكن تدخلها العسكري الأكبر في فيتنام كان بين عامي 1965 و1972 رغم أن القوات الأميركية شاركت في الصراع قبل عام 1965 ولم تنسحب إلا في عام 1974.

وقد أعلن الرئيس جورج بوش الذي قاد والده حرب الخليج "الحرب على الإرهاب" بعد الهجمات التي تركت نحو سبعة آلاف بين قتيل ومفقود. وبدأ في حشد التأييد في إطار استعداده لشن هجوم على أفغانستان حيث يعتقد أن المتشدد أسامة بن لادن الذي تقول الولايات المتحدة إنه المشتبه فيه الأول مختبئ فيها.

وفي هذه الأثناء تراجع الاقتصاد الأميركي الذي كان يواجه صعوبات حتى قبل وقوع الهجمات بدرجة كبيرة في الأيام التي تلت الهجمات فاستغنى قطاع الطيران عن ألوف العاملين وهبطت الأسهم لمستويات قياسية. ورغم أن الأسواق عوضت جزءا من خسائرها فإن المتعاملين مازالوا يشعرون بالقلق.

يقول المؤرخون الاقتصاديون إن الاعتقاد السائد بأن الاقتصاد ينتعش عندما ترسل الدولة جنودها للحرب لا تثبته تجارب الماضي. قال كليفورد إيغان أستاذ التاريخ بجامعة هيوستون "هذا غير دقيق". ويقول وولت شوبرت أستاذ المال في جامعة لا سال في فيلادلفيا "الحشود العسكرية اقتصاد كاذب". ويتفق إيغان مع شوبرت على أن الآثار قصيرة الأجل تأتي في جزء منها إلى أن إرسال الجنود إلى أرض المعركة يخلي مكانهم في سوق العمل كما أن الإنفاق الحكومي يزيد.

ويضيف شوبرت "لكن مع توجيه الموارد الكثيرة لجهود الحرب عوضا عن الأصول المنتجة ... فإن ذلك يخلق بعض المشكلات في المستقبل". ويقول فريق بوش إن هذه الجهود ستستمر لسنوات ويقول المحللون إن هذا الصراع من المرجح أن يوجه الإنفاق إلى مجالات تختلف عنها في حروب سابقة مع زيادة الإنفاق على الأمن والمخابرات وإنفاق أقل على إنتاج ضخم للأسلحة.

ورغم التوقعات بأن تكون هذه الحرب من نوع مختلف إلا أن بعض مبادئ الحروب التقليدية مازالت تنطبق عليها. وتظهر بيانات حكومية عن النمو والأسعار والعمالة نمطا عاما لارتفاع النمو وتراجع البطالة خاصة في المراحل الأولى من الحروب تليها مرحلة تباطؤ أو تراجع للنمو وارتفاع كبير في البطالة وقفزة في الأسعار.


في الحرب العالمية الثانية ارتفع إجمالي الناتج المحلي ثم تراجع بعد ذلك وفقا لبيانات وزارة التجارة. وكان متوسط معدل النمو في سنوات الحرب الست بين عامي 1940 و1945 يبلغ 11.25% ويشمل ذلك السنوات الثلاث من 1941 إلى 1943 عندما نما إجمالي الناتج المحلي بمعدل 17.1 و18.4 و16.5% على التوالي.
ففي الحرب العالمية الثانية ارتفع إجمالي الناتج المحلي ثم تراجع بعد ذلك وفقا لبيانات وزارة التجارة. وكان متوسط معدل النمو في سنوات الحرب الست بين عامي 1940 و1945 يبلغ 11.25% ويشمل ذلك السنوات الثلاث من 1941 إلى 1943 عندما نما إجمالي الناتج المحلي بمعدل 17.1 و18.4 و16.5% على التوالي.

لكن معدل النمو تراجع بعد ذلك إلى 11.1% في عام 1946 وكان سلبيا في ثلاثة من الأعوام الأربعة بين 1946 و1949.

وفي الحرب الكورية كذلك خرج الاقتصاد من حالة انكماش في عام 1949 إلى أربعة أعوام من النمو بمعدل متوسط يبلغ 6.23% سنويا، ثم تراجع المعدل إلى 0.7% عندما انتهت الحرب.

وإبان حرب فيتنام نما الاقتصاد بمعدل سنوي 4.38% طيلة السنوات العشر من 1964 إلى 1973 لكن معدل النمو تراجع إلى 0.6% في عام 1974 وانكمش الاقتصاد بمعدل 0.4% في عام 1975.

وفي حين توفر الحرب العمل للعاطلين إلا أنها تزيد من صفوف العاطلين فيما بعد لكن هذا الاتجاه ليس ثابتا. فقد انخفض معدل البطالة في الحرب العالمية الثانية من 14.6% عام 1940 إلى 1.2% عام 1944 لكنه ارتفع إلى 3.9% عام 1946 وفقا لبيانات وزارة العمل. وفي الحرب الكورية تراجعت البطالة لمدة ثلاث سنوات متتالية من 5.3% عام 1950 إلى 2.9% في عام 1953 ولكن المعدل ارتفع مرة أخرى إلى 5.5% عام 1954.

وشهدت حرب فيتنام انخفاضا في البطالة من 4.5% عام 1965 وظل أقل من 4% على مدى أربع سنوات ليصل إلى 3.5% عام 1969. لكن المعدل عاد للارتفاع إلى 5.9% في عام 1971. أما في حرب الخليج فقد ارتفع معدل البطالة أثناء فترة الصراع وواصل ارتفاعه فيما بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة