اتهامات لصنعاء بتبديد القروض   
الأربعاء 1431/9/30 هـ - الموافق 8/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)
الاتهامات شملت تبديد الحكومة لقروض مخصصة للجسور والطرقات (الجزيرة نت)
 
إبراهيم القديمي-صنعاء

اتهمت أوساط اقتصادية وبرلمانية الحكومة اليمنية بتبديد القروض الخارجية وعدم تسخيرها للمشاريع التي جلبت من أجلها واستهلاكها في النفقات التشغيلية ومكافآت الاستشاريين وشراء الأثاث والسيارات, في حين نفى مصدر حكومي رفيع وجود أي تلاعب.
 
وأرجع تقرير للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عدم الاستفادة من القروض إلى قصور النظم الإدارية الحكومية وهشاشة الرقابة, حيث يتم اللجوء إلى إجراءات تخل بمعايير الكفاءة والفاعلية من الاقتراض.
 
ونبه التقرير إلى غياب قانون للدين العام يحدد شروط ومعايير الاقتراض الخارجي ويضمن رفع كفاءة استخدامه ويضمن مساءلة القائمين عليه, وهو ما أدى إلى تعثر المشاريع الممولة بقروض وبقاء مبالغ كبيرة منها دون استخدام.
 
جباري أكد وجود تلاعب كبير في القروض المسخرة للمشاريع (الجزيرة نت) 
السحب على المكشوف
ويعتقد الخبير الاقتصادي ووزير التجارة السابق محمد الأفندي أن ضعف استيعاب القروض ناتج عن عدم وجود رؤية مسبقة للمشاريع الممولة بالقروض وتأخر الدراسات فضلا عن تبديد نسبة كبيرة من قيمة القروض في شراء السيارات والأثاث ونفقات الخبراء.
 
وأكد الأفندي للجزيرة نت أن بقاء هذه الإستراتيجية ستدخل اليمن في بوتقة المديونية -التي تجاوزت مبلغ خمسة مليارات دولار وتشكل نسبة 25% من إجمالي الناتج المحلي- وستظل فوائدها محسوبة على الأجيال القادمة.
 
من جهته أشار أستاذ الإدارة والاقتصاد بجامعتي اليمن والسلام للعلوم والتكنولوجيا سعيد عبد المؤمن إلى وجود فساد صارخ يعرض القروض للنهب والتلاعب من قبل شخصيات نافذة بسبب تخلف الجهاز الإداري وانتشار الفساد داخل وحداته وغياب الرقابة والمحاسبة.
 
وكشف للجزيرة نت عن وجود اتفاق بين الجهات المستفيدة وبعض الجهات المقرضة ينص على فتح حسابات خاصة لبعض المشاريع من طرف البنك المركزي يتم تغذيتها بسقوف محددة تراوح بين خمسين ألف دولار وخمسين ألف وحدة سحب خاصة لمواجهة النفقات الصغيرة الحجم.
 
من جهته أقر العضو البرلماني عن الحزب الحاكم عبد العزيز جباري بوجود تلاعب كبير في القروض المسخرة للمشاريع قائلا للجزيرة نت إن معظم القروض لا يستفاد منها.
 
واستشهد بالقرض الممول لرصف الطريق الرابط بين مدينتي ذمار والحسينية حيث توقف المشروع تماما, ولم ينجز منه شيء وذهب رأس مال المشروع لتغطية نفقات نثرية حسب قوله.

"
تأخر استخدام القروض يعود إلى مشاكل ترافق تنفيذ المشروعات نتيجة ضعف البنية المؤسسية وأخطاء في التصاميم ومحدودية قدرات بعض المقاولين والاستشاريين المحليين
"
الأرحبي

نفي رسمي

في مقابل ذلك نفى عبد الكريم الأرحبي -نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط والتعاون الدولي- وجود تلاعب في استخدامات القروض.  
وقال في معرض رده على تساؤلات النائب البرلماني محمد القباطي بشأن القروض "لا يمكن الحديث عن نسبة استخدام القروض إلا بعد استكمال المشاريع الممولة منها".
 
ورفض أن تكون النسبة المتدنية للاستخدام معبرة بالضرورة عن عدم قدرة الحكومة على استخدام تلك القروض.
 
وأشار إلى أن كل مشروع له دورة حياة تبدأ بتحديده وتنتهي بإنجازه وأن الحكومة تضطر للبحث عن قروض للتمويل قبل الشروع في تنفيذ المشروعات لعدم تمكنها من التعاقد مع المقاولين للتنفيذ دون وجود تمويل, وحرصا منها على أن تتسم التعاقدات بالمصداقية والجدية.
 
وأكد المسؤول الحكومي أن القروض تخضع لإجراءات تفاوضية مع المقرضين تتبعها موافقة الحكومة ومصادقة البرلمان مما يجعل إقرارها يتأخر.
 
وأرجع تأخر استخدام القروض إلى مشاكل ترافق تنفيذ المشروعات نتيجة ضعف البنية المؤسسية وأخطاء في التصاميم ومحدودية قدرات بعض المقاولين والاستشاريين المحليين.
 
ونبه الأرحبي إلى أن قانون المناقصات الجديد سيعالج المعوقات التي تعترض سير تنفيذ المشروعات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة