الهم الاقتصادي في انتخابات موريتانيا   
السبت 1430/7/26 هـ - الموافق 18/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 5:09 (مكة المكرمة)، 2:09 (غرينتش)

موريتانيا تتمتع بموارد ضخمة لا تنعكس على الوضع الاقتصادي للبلد (الجزيرة نت)

عدي جوني-نواكشوط

ثروات هائلة وفقر مدقع هو التوصيف الأقرب إلى الدقة عند الخوض في الشأن الاقتصادي الموريتاني الذي يشغل حيزا هاما لدى المواطن العادي، ويحكم تطلعاته لاختيار رئيس جديد يحقق له التنمية الكفيلة بتحسين وضعه المعيشي.

فعلى الرغم من هيمنة الاستقطاب السياسي بين المرشحين المتنافسين، يبقى الهم الاقتصادي جزءا أساسيا في المزاج الانتخابي، حيث يعتبر كثيرون أن حالة الاضطراب السياسي التي تشهدها البلاد بسبب توالي الانقلابات العسكرية منذ العام 1978 هي السبب في تردي الوضع الاقتصادي وعدم وجود نظام مستقر قادر على استغلال الموارد الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها موريتانيا.

أصل الداء
ويعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة نواكشوط الدكتور عبد الله أواه في حديث للجزيرة نت أن الآليات الكفيلة بدفع عجلة التطور الاقتصادي في بلد يعيش غالبية مواطنيه في فقر مدقع، تتمثل في الإرادة الصادقة والحكم النزيه المبنيين على الوازع الأخلاقي في استغلال ثروات البلاد واستثمار عوائده المالية لصالح المواطن عبر القضاء على الفساد أولا.

ورغم قبوله بمبدأ القضاء على الفساد شرطا أساسيا في دفع عملية التنمية الاقتصادية، يرى الصحفي الموريتاني أحمد ولد حامد أن الانقلابات -بما فيها الانقلاب الأخير الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز يوم 6 أغسطس/ آب 2008- هي أصل الداء وليست الدواء.

ويقول الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي ولد حامد إن تأثير الانقلابات على الوضع المعيشي لموريتانيا "كان كارثيا على نطاق واسع" لأن هذه الانقلابات العسكرية في نظره "هي التي عززت استشراء الفساد عبر علاقتها القبلية وتقريب الموالين ومنحهم المزايا على حساب مصلحة الوطن والمواطن".

واعتبر ولد حامد في حديثه للجزيرة نت أن الانقلاب الذي نفذه ولد عبد العزيز كان استكمالا للحلقة نفسها، لكن مع تغيير الوجوه، الأمر الذي يستدعي ضرورة القضاء على الفساد والهيمنة القبلية على النظام السياسي.

الموريتانيون يتطلعون إلى رئيس يحقق طموحاتهم في تنمية اقتصادية (الجزيرة نت)
موارد ضخمة

ويعتمد الاقتصاد الموريتاني بشكل رئيسي على الثروة السمكية والحيوانية والثروة المعدنية ممثلة في الحديد والنحاس، كما تتمتع البلاد باحتياطيات نفطية واعدة بكميات كبيرة قبالة سواحلها الطويلة على المحيط الأطلسي.

وتعتبر الشركة الوطنية للصناعة والتعدين (سنيم) المملوكة للدولة سابع منتج للحديد على مستوى السوق الدولية، وتساهم بـ12.5% من ناتج الدخل القومي الموريتاني ونحو 40% من صافي أرباح الصادرات الوطنية.

ووفقا لتقرير شركة وودسايد الأسترالية، بدأت موريتانيا استخراج النفط عام 2006 بواقع 75 ألف برميل يوميا من قبالة سواحل مدينة شنقيط التي كانت الشركة الأسترالية المشرفة على استخراجه قبل أن ينتقل العقد إلى شركة باترونز الماليزية.

بيد أن الصعوبات التي واجهت عمليات استخراج النفط من حقل شنقيط أدت إلى تناقص الإنتاج إلى ما دون 15 ألف برميل يوميا، في الوقت الذي تحدثت شركات عالمية أخرى مثل شركة توتال الفرنسية عن مكامن نفطية واعدة لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية.

يشار إلى أن موريتانيا استخرجت خلال العام 2008 أكثر من 33 ألف طن من خام الحديد، وأكثر من مائتي ألف أونصة من الذهب، ولكن رغم ذلك تعاني البلاد من تدني مستوى المعيشة وارتفاع معدل البطالة بشكل كبير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة