كربلاء والنجف.. أنعشتهما السياحة وأنهكتهما المواجهات   
السبت 16/4/1425 هـ - الموافق 5/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الشوارع خلت من جديد بانتظار الأمن (الجزيرة نت)

شفيق شقير وسعيد حميدي-النجف

نشطت الحركة السياحية في الأماكن الشيعية المقدسة بعد سقوط النظام العراقي السابق، حيث يضم العراق أهم المقدسات الشيعية لاسيما في النجف وكربلاء، فالأولى فيها ضريح الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ويعتقد البعض أن النجف تحتضن قبور الأنبياء آدم ونوح وهود وصالح عليهم السلام. أما الثانية فهي المكان التاريخي الذي استشهد فيه الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وفيها أيضا ضريح أبو الفضل العباس بن عبد المطلب.

وبسبب قرب المسافة وطبيعة النظام الديني يشكل الزوار الإيرانيون أكثر من 80% من مجموع زوار المراقد المقدسة في المدينتين وسواهما، وهم ينفقون الأموال بسخاء للتسوق والتصدق على مراقد الأئمة طلبا للثواب. أما البقية القليلة فتأتي من بعض الدول الخليجية ومن لبنان والهند وباكستان وغيرها من الدول التي تضم أتباع مذاهب الشيعة.

عبد الصادق الهر

ويقول أمين سر رابطة المطاعم والفنادق للسياحة الدينية في كربلاء عبد الصادق الهر بسبب هذا الإقبال للسياح الزائرين ارتفعت أسعار الفنادق -رغم تواضع معظمها- من نحو سبعة دولارات لليوم في عهد النظام السابق إلى أكثر من 40 دولارا حاليا.

ورغم وجود أكثر من 200 فندق في كربلاء و160 فندقا في النجف فقد حول بعض السكان بيوتهم إلى فنادق، ومع هذا لم تستطع المدينتان استيعاب جموع الزائرين الذين استوطنوا الشوارع وجعلوها مكان أكلهم وشربهم ومنامهم. واشتد الزحام ووصل أطراف المدينة وأصبحت المطاعم تفتح 24 ساعة بعد أن كانت تقفل أبوابها في العاشرة ليلا، في الوقت الذي ارتفع فيه سعر الأيدي العاملة لكثرة الطلب عليها.

ويقول خالد الجشمي صاحب فندق في النجف ومهتم بسوق العقارات إن سعر الأراضي قفز إلى أرقام خيالية، فعلى سبيل المثال بعض الأماكن البعيدة عن المراقد ارتفع سعرها من 100 دولار إلى أكثر من 700 دولار، أما القريبة من المراقد فتصل إلى 1800 دولار بعد أن كان سعرها 700 دولار، وكانت مرشحة للارتفاع أكثر من ذلك.

كما ازدهرت المشاريع العمرانية وعمل البعض على توسعة فنادقه أو على زيادة عدد الأسرة في الغرفة الواحدة، وخرج إلى الضوء عشرات الفنادق الجديدة وبعضها مازال في طور البناء أو التخطيط حتى اللحظة. ومن الغريب أن البعض اشترى أراضي بأسعار عالية جدا ليبني عليها مراحيض عامة في مشروع تجاري مربح.

خالد الجشمي
وتوسعت الحركة التجارية في المدينتين فالزوار الإيرانيون على وجه التحديد يحرصون على شراء كل ما استطاعوا حتى وإن كان ثمنه أغلى مما هو في إيران، لارتباط تقديم الهدايا بعد العودة من الزيارة بأعراف اجتماعية، فضلا عما له ارتباط بالمعتقد الديني مثل التربة الكربلائية التي يصنع منها أقراص للصلاة عليها، وهي تجارة ناشطة في كربلاء وتصنع في معامل صغيرة وفي البيوت عموما.

هذه الصورة الوردية المبشرة لم تستمر طويلا، حيث شهدت المدينة ركودا بعد تفجيرات عاشوراء في محرم الماضي والتي تسببت بمقتل عشرات الزوار لمرقد أبي الفضل العباس خاصة من العراقيين والإيرانيين. وما أن حاول التجار وأصحاب الفنادق والمطاعم إعادة الثقة بالأمن إلى المدينة، حتى برزت مشكلة الاشتباكات المتكررة بين جيش المهدي وقوات الاحتلال الأميركي.

ويشكو أصحاب الفنادق من انحسار السياحة الدينية خاصة القادمة من خارج العراق حيث توقفت الرحلات الجماعية التي تنظمها المؤسسات السياحية، واقتصر الأمر على بضع أفراد دفعهم الشوق للمراقد إلى تجاوز مخاوفهم، إضافة إلى بضع صحفيين من فضائيات ووكالات إعلام عربية ودولية قدموا لتغطية التطورات السياسية والعسكرية في النجف والكوفة حيث تتمركز قوات جيش المهدي.

ولا يزال أصحاب المطاعم والمتاجر في بعض الأحيان يجدون متنفسا في السياحة الداخلية، حيث إن زوار المراقد من بقية المناطق العراقية ما زالوا ينتهزون أوقات الهدوء المستقطعة لأداء شعائرهم، كما أن أنصار مقتدى الصدر يأتون يوم الجمعة من بقية المحافظات لسماع خطبته ويقضون نهارهم في المدينة. إلا أن أغلب عناصر جيش المهدي المتواجدين في النجف والكوفة هم من الفقراء وغالبا ما ينامون في بيوت أصدقاء لهم أو في مرقد الإمام علي وفي الشوارع، ويحصلون على وجباتهم من متبرعين ومن مكتب الشهيد الصدر.
____________
موفدا الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة