استطلاعا رأي: الأوضاع المعيشية بالأردن تزداد سوءا   
الاثنين 1429/3/11 هـ - الموافق 17/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:27 (مكة المكرمة)، 20:27 (غرينتش)

أكثر من نصف الأردنيين أكدوا أن أوضاعهم المعيشية باتت أسوأ (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

 

قد لا يحتاج قياس التذمر من الأوضاع المعيشية والاقتصادية بالأردن الكثير من مقاييس الرأي لاسيما مع شيوع حالة عامة تعبر عن استيائها من موجات الغلاء وارتفاع الأسعار، غير أن استطلاعين للرأي أكدا أن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين باتت "أسوأ".

 

وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية وأعلنت نتائجه الاثنين، أن نحو 55% من المواطنين أكدوا أن أوضاع أسرهم أصبحت أسوأ مقارنة مع الأوضاع قبل ثلاث سنوات.

 

ووفقا للدكتور فارس بريزات نائب مدير المركز فإن هذه هي المرة الأولى التي يتخطى فيها الشعور بسوء الأوضاع الاقتصادية حاجز الـ50%. وأكد للجزيرة نت أن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المملكة غير مسبوقة بكافة المقاييس.

  

ومقابل هذا الرقم فإن 13% قالوا إن أوضاعهم تحسنت، بينما أفاد 32% أن أوضاعهم لم تتغير. ولم يقتصر الأمر على المواطنين، فقد أوضح نحو 50% من قادة الرأي العام أن أوضاعهم ساءت مقابل 22% أكدوا تحسن أوضاع أسرهم المعيشية.

  

وتشير توقعات الحكومة إلى أن نسبة  التضخم في البلاد سترتفع لنحو 10% مع نهاية الجاري.

 

وكان الملك عبد الله الثاني وجه الحكومة لتأجيل تحرير أسعار الغاز، والإبقاء على دعم الأعلاف بعد أن أدت سياسة تحرير أسعار المحروقات والكهرباء لتذمر شعبي كبير.

 
بريزات: احتمالات ثورة الأردنيين ضعيفة لتفهمهم طبيعة اقتصادهم (الجزيرة نت)

ثقة بالحكومة

غير أن استطلاع المركز الذي أجري بمناسبة مرور مائة يوم على تشكيل حكومة نادر الذهبي، كشف أن الثقة الشعبية بقدرة الحكومة على أداء مهامها لم تتأثر بسبب سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار حيث حظيت الحكومة بثقة 62% من الأردنيين وهي ذات النسبة التي حصلت عليها عند تشكيلها.

 

 

وعلى النقيض من ذلك يكشف الاستطلاع أن الحكومة "فشلت" في معالجة القضايا ذات الأولوية للأردنيين حيث تراجعت الثقة بقدرتها على معالجة ارتفاع الأسعار بنسبة وصلت إلى 56%، إضافة لتراجع الثقة بالقدرة على معالجة قضايا محاربة الفساد وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وتنفيذ برامج الطاقة البديلة والحد من البطالة والفقر.

 

ويفسر رئيس وحدة استطلاعات الرأي بمركز الدراسات الإستراتيجية د. محمد المصري هذا التناقض بالإجراءات الحكومية التي ترافقت مع قرارات رفع الأسعار.

 

وتابع للجزيرة نت "الحكومة أرفقت إجراءاتها بخطاب يؤكد أن تحرير المحروقات أمر لا مفر منه كما قامت بزيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين, ونفذت سياسات عديدة من بينها مشروع الإسكان لذوي الدخل المحدود."

 

وأشار د. المصري إلى أن بقاء ثقة المواطنين بقدرة الحكومة يعود ربما كونهم ينتظرون حلا ما لأوضاعهم الاقتصادية الصعبة.

 

مؤشر المستهلك

ويدعم نتائج الاستطلاع السابق ما أظهره تقرير مؤشر المستهلك لشهر فبراير/ شباط الماضي الذي أجرته شركة إبسوس جوردان المتخصصة بقياسات الرأي.

 

وكشف التقرير الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن 62% من الأردنيين يرون أن أوضاعهم ازدادت سوءا، مقارنة بـ41% تحدثوا عن هذه النتيجة في يوليو/ تموز الماضي وبزيادة بلغت نحو 51%.

 
المصري: الثقة بالحكومة لم تتأثر رغم تراجع الثقة بالقدرة على معالجة القضايا المعيشية (الجزيرة نت)

ومقابل ذلك فإن نسبة من يتوقعون أن الوضع الاقتصادي سيكون أفضل حالا بعد عام من الآن، انخفضت من 17% في يوليو/ تموز الماضي إلى 5% في فبراير/ شباط  2008.

 

ورغم أن الاستطلاعين صادران عن جهتين مختلفتين فإنهما يخلصان لنتيجة تكاد تكون واحدة، وهي أن المواطنين يتوقعون الأسوأ لأوضاع أسرهم والوضع الاقتصادي في البلاد بشكل عام.

 

غير أن د. بريزات يقلل من احتمالات الثورة على هذه الأوضاع نظرا لعوامل عدة منها "تفهم الأردنيين لرفع الأسعار وإدراك الناس أن كلفة الفعل الاحتجاجي تفوق العائد الذي يمكن تحصيله، والحفاظ على الأمن والاستقرار والسمعة التي يحظى بها الأردن، وارتباط القوى العاملة الرئيسية بالدولة". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة