اتفاق موريتاني أوروبي في مجال الصيد البحري   
الجمعة 1436/9/24 هـ - الموافق 10/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)

 أحمد الأمين-نواكشوط

وقعت موريتانيا والاتحاد الأوروبي في نواكشوط اتفاقية جديدة للصيد مدتها أربع سنوات تسمح للأسطول الأوروبي باصطياد 225 ألف طن من الأسماك سنويا أغلبيتها من الصيد السطحي مقابل حصول موريتانيا على حوالي مئة مليون يورو (110 ملايين دولار) في السنة.

الاتفاق الذي جاء بعد 16 شهرا من المفاوضات الشاقة احتفظ بالبنود الأساسية في الاتفاق السابق الذي أبرم عام 2012، ونص على منع الأسطول الأوروبي من صيد الأخطبوط، لحماية مصالح الصيادين الموريتانيين، وإلزام السفن الأوروبية بنظام مسافنة الأسماك السطحية (نقل الأسماك المصطادة من سفينة إلى أخرى في الموانئ الموريتانية) وتفريغ أسماك القاع في ميناء نواذيبو.

كما نص على تخصيص نسبة 60% من طواقم السفن للعمال الموريتانيين، والتنازل عن 2% من الكميات المصطادة للطرف الموريتاني، لتعزيز الأمن الغذائي حيث يتم بيعها بأسعار رمزية في الأحياء الفقيرة بنواكشوط ومدن البلاد الداخلية.

وقد قلص الاتفاق الجديد -رغم احتفاظه بالبنود الأساسية لسابقه- الكميات المسموح باصطيادها لتصبح 225 ألف طن سنويا مقابل ثلاثمئة ألف في الاتفاق السابق، وانخفضت المنحة التي يقدمها الأوروبيون في إطار الاتفاق إلى 55 مليون يورو (60.7 مليون دولار) في السنة بدلا من 67 مليون يورو في اتفاق 2012.

وبفضل رفع سعر سمك التونة في الاتفاق الجديد بنسبة 100% من 35 يوروا (38.6 دولارا) إلى 70 يوروا (77.3 دولارا) للطن ستصل العائدات الإجمالية لهذا الاتفاق إلى حوالي مئة مليون يورو (110 ملايين دولار) بدلا من 113 مليون يورو في اتفاق 2012.

ويأتي الاتفاق الجديد بعد مفاوضات اتسمت بالصعوبة وتصلب في المواقف أدى إلى غياب الأسطول الأوروبي عن المياه الموريتانية قرابة سنة بعد انتهاء فترة اتفاقية 2012 التي رأى الأوروبيون فيها نوعا من الإجحاف، واعتبرها الموريتانيون منصفة، وتعالج الاختلالات التي رافقت الاتفاقيات بينهما منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

مصالح
ورغم ما رافق المفاوضات من صعوبات فقد اعتبر الطرفان اليوم أن الاتفاق الجديد يضمن مصالح كل منهما ويراعي المستوى العام لعلاقاتهما ومصالحهما المشتركة.

الطرفان اعتبرا أن الاتفاق الجديد يضمن مصالح كل منهما (الجزيرة نت)

وقال رئيس الوفد الموريتاني المفاوض الشيخ ولد أحمد إن "النتيجة التي تم التوصل إليها تستجيب لأهم تطلعات الطرفين، وتضمن أساسيات مصالحهما، وبتوقيعنا لهذا الاتفاق مع شريكنا الأوروبي الإستراتيجي نكون قد حققنا مكسبا جديدا وحافظنا على البنود الإيجابية في الاتفاق السابق".

من جانبه، اعتبر رئيس الوفد الأوروبي المفاوض ستيفان دبيبير أن "الاتفاق راعى مصالح الطرفين، وضمن للأوروبيين الحصول على كميات معتبرة من الأسماك، كما تضمن نقاطا إيجابية تحول دون الإضرار بالصيادين الموريتانيين".

الصيادون الموريتانيون الذين ضمن لهم الاتفاق الجديد احتكار صيد الأخطبوط رأوا أنه "ينسجم مع التوجه العام لحماية الثروة السمكية الموريتانية، وضمان مصالح الفاعلين الوطنيين في القطاع" حسب تعبير رئيس قسم الصيد في نواذيبو سيد أحمد ولد عبيد الذي شارك في المفاوضات مع الأوروبيين.

وأوضح ولد عبيد في حديث للجزيرة نت أن "منع الأسطول الأوروبي من صيد الأخطبوط، ومنعه من الاقتراب من الشاطئ أكثر من عشرين ميلا بحريا في معظم المناطق يضمنان للصيادين الموريتانيين مناطق خاصة وعينات مرغوبة، وهو ما يعتبر مكاسب جيدة بالنسبة لنا". 

وتعتبر موريتانيا من أغنى البلدان بالأسماك وتمتلك منطقة اقتصادية بحرية تقدر بـ234 ألف كيلومتر مربع، وتبلغ مساهمة قطاع الصيد حسب آخر الإحصاءات ما يقارب 6% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تبلغ الإيرادات غير الضريبية المتأتية من القطاع حوالي 197 مليون دولار وفقا لأرقام 2013.

ويشكل قطاع الصيد واحدا من أكبر القطاعات مساهمة في توفير فرص العمل، حيث يوفر ما يناهز 55 ألف وظيفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة