أسباب ارتفاع سعر الدولار بالسوق السوداء الليبية   
الخميس 30/1/1437 هـ - الموافق 12/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:19 (مكة المكرمة)، 9:19 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

شهدت السوق السوداء في ليبيا في الآونة الأخيرة ارتفاعا وتذبذبا حادا في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار الليبي، إذ بلغ سعر بيع الدولار ٣.٧٠ دنانير في سابقة أولى من نوعها.

وتراوحت أسباب هذا الارتفاع، حسب آراء مسؤولين ومختصين، من تدني إنتاج النفط إلى زيادة الإنفاق العام ووجود عمليات فساد في مؤسسات الدولة المصرفية.

مشهد معقد
وعزا مدير مكتب الإعلام بمصرف ليبيا المركزي عصام العول أسباب ارتفاع أسعار الدولار إلى تدني إنتاج النفط, ووجود عقوبات دولية تمنع تصدير العملة الورقية من الدولار إلى ليبيا منذ العام 2013, فضلا عن أن عمليات السحب أكبر من عمليات الإيداع بالمصارف.

وأشار إلى أن المصرف المركزي حذر في مرات سابقة من خطورة الوضع الاقتصادي في ليبيا, وطالب الجميع بضرورة التحرك جديا لإنهاء الأزمات الحاصلة في البلاد.

ويقر رئيس قسم التمويل والمصارف بجامعة مصراتة خالد الدلفاق بمدى التعقيد في المشهد الاقتصادي الليبي٬ وصعوبة التوصل إلى معرفة أسباب ارتفاع الدولار بشكل دقيق بسبب الانقسامات الحاصلة في البلاد التي طالت المؤسسات السيادية.

ويضيف أن المصرف المركزي ذكر في بيانه الأخير أن المعلومات الواردة في البيان تخص المنطقة الواقعة تحت إدارته فقط٬ مما يعني خروج كامل المنطقة الشرقية عن إدارة المصرف ويزيد من تعقيد دراسة الوضع الاقتصادي, وفق قوله.

وقال الدلفاق في تصريح للجزيرة نت إن الأطراف الثلاثة لمعادلة ارتفاع أسعار الدولار تتمثل في تدني إنتاج النفط وانخفاض أسعار بيعه عالميا، إضافة إلى الفساد المستشري في عدد كبير من مؤسسات الدولة. وتابع أن المصرف المركزي توقع أن تصل نسبة العجز إلى حوالي ٤٠ مليار دينار.

اعتمادات مشبوهة
وأشار الدلفاق إلى عمليات الفساد "الواسعة" بقوله إن العملة تهرب إلى الخارج في صورة اعتمادات مزيفة لتعود لاحقا وتباع في السوق الموازي بأسعار باهظة. كما انتقد في معرض حديثه قرار المؤتمر الوطني العام برفع الدعم عن الميزانية العامة للدولة دون أن يضع أي بدائل واقعية وملموسة, على حد تعبيره.

يرى محللون أنه يجب تجميد سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي عند مستوى معين (رويترز)

وفي حديثه عن فتح الاعتمادات المصرفية أوضح العول في تصريح للجزيرة نت أن المصارف التجارية هي من يفتح الاعتمادات للتجار بينما تقتصر مسؤولية المصرف المركزي على تغطية قيمة الاعتماد ومراقبة عملية الصرف.  وأضاف أن المصرف أوقف عمليات فساد كبيرة في فتح الاعتمادات في السنوات الأربع الأخيرة، كما أوقف عمليات فساد بملايين الدنانير في الحكومات المتعاقبة.

ويعتقد عميد كلية الاقتصاد بجامعة طرابلس أحمد بولسين أن مشكلة ارتفاع أسعار صرف الدولار لها أبعاد أبعد من تدني إنتاج النفط وعدم الاستقرار السياسي والأمني٬ رابطا إياها بزيادة الإنفاق العام بصورة كبيرة في الفترة السابقة, ومحذرا من أن التوسع في زيادة الإنفاق العام سيؤدي إلى تفاقم مشكلة التضخم في ليبيا بصورة عامة.

إرباك مالي
وأوضح بولسين أن المصرف المركزي تسبب في إرباك عمل السياسة المالية، وقام بأكثر من دوره بتبنيه السياسة النقدية أيضا٬ ولا يمكن تصور أن يصل عرض النقد الأجنبي في البلاد إلى أكثر من ٢٠ مليار دولار٬ في حين كان لا يجب أن يتعدى في بلد مثل ليبيا ما بين ٥ و٨ مليارات دولار. وأضاف بولسين أن السياسة النقدية للمصرف المركزي لم تكن انكماشية كما لم تستهدف التضخم مباشرة.

ويرى بولسين أن الحلول المبدئية لمواجهة هذه الأزمة تتمثل في تجميد سعر صرف الدولار عند مستوى معين ويثبت لثلاث أو أربع سنوات في المدى الطويل, كما يجب العمل على خفض عرض النقد الأجنبي في السوق٬ وخفض الإنفاق العام في كثير من الأوجه غير ذات الفائدة.

ويضيف بولسين أنه يجب العمل على الموازنة الاستيرادية في استيراد السلع والمواد الأساسية التي تهم المواطن.

ويؤكد مراقبون أن الكثير من السياسات التي يتخذها مصرف ليبيا المركزي تسببت في بروز ظاهرة عدم الثقة في الجهاز المصرفي والعملة المحلية٬ في دولة ريعية لا تعتمد على أي تدفقات من العملة الأجنبية إليها٬ في حين يقتصر اعتمادها بنسبة ٩٠٪ على عائدات إنتاج النفط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة