بحر العلوم يؤكد أن النفط العراقي سيعود لعافيته   
الجمعة 17/3/1425 هـ - الموافق 7/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال عراقيون من منطقة الدورة يتأكدون من ملء أسطوانات غاز تمتلكها أسرهم (الفرنسية-أرشيف)

سامح هنانده-بغداد

يشهد قطاع النفط العراقي تدهورا متزايدا سواء عقب تصاعد الهجمات والتفجيرات المتكررة على منشآته وخطوط إمداده أو بسبب التهريب المتكرر للمشتقات النفطية.

كما أن ضعف الاستثمار فيه وسنوات الحصار القاسي التي فرضت على العراق بسبب غزوه الكويت والاحتلال الأميركي الحالي وانعدام الأمن، جعل من الصعوبة بمكان الخروج من هذا الوضع.

ولكن وزير النفط العراقي إبراهيم محمد بحر العلوم يرى أن الصناعة النفطية في البلاد شهدت تطورا في تأهيل المنشآت النفطية واستعادة قابليتها للإنتاج والتصدير بعد عمل شاق ومستمر ومتواصل من خلال تنفيذ خطة إنتاجية رسمت في يوليو/تموز 2003، متوقعا أن تصل الصادرات النفطية إلى 5 ملايين برميل يوميا عام 2010.

وأوضح بحر العلوم للجزيرة نت أن هذه الخطة قد مكنت العراق الذي يملك ثاني أكبر احتياطي عالمي من العودة إلى معدلات إنتاجية وتصديرية بلغت في مارس/آذار الماضي نحو 1.825 مليون برميل يوميا، متوقعا وصول الصادرات إلى 2.2 مليون في الربع الثالث من العام الحالي وتصاعد الإنتاج الكلي ليصل نحو 3 ملايين برميل.

وأكد الوزير العراقي أن بلاده صدرت منذ نهاية يونيو/حزيران 2003 إلى الآن ما يقارب 395 مليون برميل. وإذا تم اعتبار معدل سعر برميل النفط 25 دولارا فإن إيرادات نفطية تصل 8 مليارات دولار أدخلت بشكل مباشر إلى صندوق تنمية العراق الذي تم تشكيله بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1384 لتودع فيه كل عائدات النفط الخام والمشتقات النفطية المصدرة للخارج.

أدت التفجيرات إلى تردي أوضاع النفط(الفرنسية-أرشيف)
أهم المعوقات
واعتبر بحر العلوم أن التفجيرات "التي يقوم بها مجهولون" تعد من أهم المعوقات التي تواجه صناعة النفط في البلاد، مشيرا إلى أنها كانت سببا في ضغط مباشر على المصافي العراقية وخاصة في بغداد وبيجي ثم شملت المرافئ الجنوبية وبعض آبار النفط في عدد من الحقول.

وقال إن هذه العمليات ساهمت في إعاقة الإنتاج غير أنها لم تستطع إيقاف العمل المستمر في تزايد الإنتاج، مبينا أن الانخفاض البسيط في صادرات أبريل/نيسان الماضي كان نتيجة لتوقف حركة نقل النفط ليوم واحد.

وعن مدى مساهمة إيرادات النفط في ميزانية البلاد أكد الوزير العراقي أن ميزانية عام 2004 تعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط لغايات تغذية الميزانية التشغيلية للدولة بالنفقات الجارية، إذ تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90% من ميزانيات العراق.

استيراد مشتقات النفط
وعزا بحر العلوم استيراد بلاده للمشتقات النفطية إلى عدم تمكن مصافي العراق الثلاث من تغطية حاجات المواطنين الاستهلاكية ومتطلبات الطاقة الكهربائية والمجالات الصناعية فما تنتجه هذه المصافي لا يزيد عن نسبة 65% من احتياجات البلاد.

وأشار إلى أن إيران وسوريا وتركيا والكويت تقوم بتزويد بلاده بهذه المشتقات وأعلن عن احتمال الحصول على مواد البنزين والكيروسين وزيت الغاز من السعودية بمعدلات تصل إلى ملياري دولار.

محمد بحر العلوم يؤكد أن الإنتاج سيصل 3 ملايين في أشهر قليلة (الفرنسية-أرشيف)
وقال بحر العلوم إن ذلك يشكل ثقلا على ميزانية الدولة لمساهمتها في دعم هذه المشتقات لتصل إلى حوالي عشرة أضعاف أو أكثر، فسعر لتر البنزين يباع للمواطن العراقي في حدود سنتين وهو أقل بكثير من سعره في دول مجاورة مما ساهم في عمليات التهريب إلى تلك الدول.

ورأى أن الحل هو تفعيل دور القطاع التحويلي بحيث يمكن إنشاء مصافٍ لتلبية احتياجات البلاد ولدى الوزارة مشروعان رئيسيان في منطقة الوسط والموصل لإقامة مصاف كبيرة وزيادة عدد المصافي الصغيرة في محافظات الشمال والوسط.

كما أنه لابد من تطوير الحقول الجديدة المكتشفة مع زيادة عمليات الاستكشاف في مختلف المناطق وخاصة بالقطاع الغربي.

ورغم الطموحات والخطط المرسومة فإن البلاد في أمس الحاجة إلى الاستقرار والأمن والسيادة الوطنية لتخليص الشعب من حالة الفوضى والاحتلال سعيا لتحسين أحواله المعيشية والاستفادة من ثرواته النفطية.
____________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة