الأردن يتخبط بتحديد سياسته الاقتصادية   
الخميس 1432/10/25 هـ - الموافق 22/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:01 (مكة المكرمة)، 19:01 (غرينتش)

البخيت (يسار) برر إقالة شرف لمعارضته للحكومة والتحريض عليها (الجزيرة نت)

إقالة محافظ البنك المركزي الأردني فارس شرف الأحد الماضي كشفت عن تخبط الحكومة في تحديد سياساتها الاقتصادية، وأبرزت خلافات داخل مؤسسات الدولة، كما ألقت الضوء على هشاشة الوضع الاقتصادي للبلاد.

وفي تبريره للإقالة، اتهم رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت شرف بمعارضة الحكومة والتحريض عليها.

وقال البخيت إن شرف بحكم أنه ليبرالي فإنه يؤيد اقتصاد السوق الحر بقوة، وضد توجه الحكومة ويحرض في الصالونات السياسية على النهج الحكومي ومن يماثله في الفكر ويقول إن نهجها خاطئ ويطلب رفع الأسعار، مضيفا أن القرار جاء لإنقاذ المؤسسة من الإغراق بالفردية.

من جانبه، نفى شرف أن يكون قد دفع باتجاه رفع الأسعار أو طالب الحكومة بذلك، مؤكدا أن الدعم الذي تقوم به الحكومة لبعض السلع والخدمات يذهب للأغنياء، ونسبة 80% منه تذهب لغير مستحقيه.

وأضاف أن تبني سياسة السوق الحر لا يعني الإضرار بذوي الدخل المحدود، مؤكدا مطالبته بدعم الفقراء وإيصال الدعم لهم وليس للأغنياء.

واعتبر أن "الأولية هي لمكافحة الفساد بكل أشكاله وتحديدا في القطاع المصرفي".

واستقالت والدة شرف، ليلى شرف، من مجلس الأعيان الثلاثاء تضامنا معه ومنتقدة "تعثر مسيرة الإصلاح"، و"التراجع الكبير والتأخر في معالجة الفساد المستشري".

"
سامر الطويل اعتبر أن المشكلة تكمن في تبني البعض برامج صندوق النقد الدولي دون توليفها لتلائم الخصوصيات الأردنية، ووقوف المحافظين في وجه هذه البرامج دون أن يتمكنوا من تطوير برنامج وطني بديل
"
غياب التوافق
وتعليقا على إقالة شرف، قال وزير الاقتصاد الأردني الأسبق سامر الطويل "ليست هذه المرة الأولى التي يقصى بها مسؤول أردني نتيجة رأيه في السياسات الاقتصادية".

ورأى أن السبب في ذلك هو غياب التوافق حول السياسات الاقتصادية التي اتبعت في المملكة في السنوات الماضية، وعدم قدرة النظام السياسي على تطوير نموذج اقتصادي وطني قابل للتنفيذ.

واعتبر الطويل أن المشكلة تكمن في تبني البعض برامج صندوق النقد الدولي دون توليفها لتلائم الخصوصيات الأردنية، ووقوف المحافظين في وجه هذه البرامج دون أن يتمكنوا من تطوير برنامج وطني بديل.

ويقدم الاقتصادي ووزير المالية السابق جواد العناني تحليلا مشابها، ويرى أن الوزراء دائما منقسمين بين مسيسين يقولون إنه يجب الحفاظ على الدعم ومراعاة الظرف الحالي والربيع العربي، ووزراء يقولون إن الموازنة لا تستطيع أن تتحمل ذلك.

وحذر من أن الاختلافات ستخلق تساؤلات خاصة إذا ارتبط الموضوع باتهامات فساد، وهذا سيثير تساؤلات حول سمعة الأردن الاستثمارية في وقت هو بأمس الحاجة للاستثمارات الخارجية.

والأردن الذي يقارب تعداد سكانه 6.5 مليون نسمة، يصنف من ذوي "دخل متوسط أدنى" وفقا للبنك الدولي، وتقدر نسبة البطالة فيه وفقا للأرقام الرسمية بـ14.3% بينما تقدرها مصادر مستقلة بـ30%.

احتياطات البنك المركزي الأردني من العملات الصعبة تراجعت 1.2 مليار دولار (الجزيرة نت-أرشيف) 
مؤشرات سلبية
وحذر المحلل الاقتصادي سلامة درعاوي من جانبه من أن المؤشرات الاقتصادية في الأردن "سلبية" في النصف الأول من العام الجاري، أبرزها تراجع دخل المملكة من العملات الصعبة.

وربط ذلك بشكل أساسي بتراجع الدخل السياحي 24% وتراجع الحوالات بنسبة 5% تقريبا وجمود شبه تام في التدفقات الاستثمارية، مما أدى لتراجع احتياطات المملكة من العملات الصعبة 1.2 مليار دولار، متوقعا استمرار التراجع.

ولفت درعاوي إلى أن الدين العام تجاوز السقف المسموح به وهو 65% من إجمال الدخل المحلي، معتبرا أنه أمر في غاية الخطورة في ظل تنامي عجز الموازنة بما يقارب 1.5 مليار دولار.

أما المحلل الاقتصادي يوسف منصور فذكر أن معدل نمو الاقتصاد يصل إلى 2.5% وهو أقل من معدل نمو السكان البالغ 2.8%، وهو ما يدل على أن الدخل الحقيقي للمواطن تراجع هذا العام.

وأضاف أن 90% من نفقات الحكومة هي نفقات جارية وليست رأس مالية، وهو ما يعني أن ما تأخذه الحكومة -سواء من الاقتصاد المحلي أو معونات- تنفقه على أجورها ورواتب موظفيها، وليس على تنشيط أو تحفيز الاقتصاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة