آثار رفع سقف تحويلات الدولار من مصر   
الأربعاء 1435/2/16 هـ - الموافق 18/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
أعلن محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز أنه سيرفع سقف التحويلات بالدولار للأفراد للخارج مع بداية يناير/كانون الثاني 2014 (الأوروبية)

  عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في الوقت الذي يشهد فيه احتياطي النقد الأجنبي بمصر انخفاضًا ليصل إلى نحو 17.5 مليار دولار، أعلن محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز أنه سيرفع سقف التحويلات بالدولار للأفراد إلى الخارج مع بداية يناير/كانون الثاني 2014، من مائة ألف دولار حاليًا إلى مائتي ألف دولار.

والجدير بالذكر أن سعر صرف الدولار -وكذلك اليورو- في السوق السوداء شهد ارتفاعًا أمام الجنيه على مدار الشهر الماضي، وهو الأمر الذي يزيد من مخاوف المصريين بارتفاع معدلات التضخم وانخفاض ثرواتهم بالجنيه المصري المتمثلة في ودائع الجهاز المصرفي.

ولذلك يرى البعض أن جزءًا من الطلب على الدولار غير حقيقي لأنه يعتمد على اتجاه البعض "للدولرة"، أي تحويل مدخراتهم إلى الدولار، لكي يحافظوا على قيمتها الحقيقية.

قرار محافظ البنك المركزي قبله بعض الخبراء باعتباره أمرا إيجابيا، لكن بعضا آخر منهم يرى أنه غير مناسب من حيث التوقيت، ويرجح أن يكون أثره سلبيًا وسوف يزيد من الضغوط على طلب الدولار غير الحقيقي.

قرار إيجابي
الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي ترى أن القرار إيجابي من عدة أوجه، أولها أنه يبث الثقة لدى المستثمر الأجنبي في الاقتصاد المصري الذي يبحث عن سهولة الدخول والخروج للأسواق، ومصر بحاجة خلال هذه الفترة لمزيد من الاستثمارات الأجنبية.

الأمر الثاني الذي تؤكد عليه للجزيرة نت أنه في حالة ارتفاع سعر الدولار بمعدلات جيدة من وجهة نظر المدخرين، سيقومون بتحويل ما لديهم من دولارات إلى العملة المصرية لكي يستفيدوا من سعر الفائدة المرتفع على العملة المحلية مقارنة بالدولار.

يرى أنور النقيب آثار سلبية وأخرى إيجابية لقرار البنك المركزي المصر رفع سقف تحويلات الدولار (الجزيرة نت)

وبسؤال فهمي عن الانخفاض المستمر في سعر الفائدة، هل من شأنه أن يهدم السيناريو الذي تطرحه؟ أجابت بأن خفض سعر الفائدة له إيجابيات كثيرة حاليًا، وبخاصة بعد ما تعرض له الاقتصاد المصري على مدار السنوات الثلاث الماضية. ففي ظل انخفاض سعر الفائدة يتم تخفيف العبء على خدمة الدين العام للحكومة، وكذلك يساعد الأفراد على سداد مديونيتهم للجهاز المصرفي.

وعن توقعاتها بأن يتبنى البنك المركزي قرارا برفع أية قيود على تحويلات العملات الأجنبية للخارج، ترى فهمي أن الأمر عندئذ متعلق بحالتين: الأولى أن يكون الاحتياطي من النقد الأجنبي كافيًا لتغطية الواردات الأساسية ومستلزمات الإنتاج لمدة ثمانية شهور، والثانية أن يكون الاحتياطي كافيًا لسداد التزامات الدولة من الديون الخارجية وفوائدها لمدة سنة.

الأثر السلبي أرجح
أما الخبير الاقتصادي أنور النقيب، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات، فيناقش الأمر في ضوء فرض أن هناك أثرين لقرار محافظ البنك المركزي، أحدهما إيجابي وهو مسألة زيادة ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، والثاني سلبي سيتمثل في إقبال الأفراد على مزيد من سحب الأموال.

ويرى النقيب أن مسألة إقبال مستثمرين أجانب في الوقت الحالي على السوق المصرية أمر صعب في ظل غياب كامل لمؤسسات الدولة، حيث هناك رئيس مؤقت وحكومة مؤقتة ولا يوجد دستور. الأمر الآخر أن الصورة الراسخة الآن عن مصر أنها لا تحترم تعهداتها للمستثمرين الأجانب، بعد الأحكام القضائية التي قضت بعودة شركات للحكومة، بعد أن تم خصخصتها في السنوات الماضية.

ومن هنا يرجح النقيب أن تزيد معدلات سحب الأموال بالعملات الأجنبية من قبل الأفراد في ظل القرار المنتظر لمحافظ البنك المركزي بداية يناير/كانون الثاني 2014. ويضيف النقيب أن القرار في حد ذاته صحيح ولكن التوقيت غير مناسب، لا من حيث حجم الاحتياطي، ولا من حيث الظروف العامة التي يمرر بها الاقتصاد المصري.

ومما يعول عليه النقيب في زيادة مسحوبات الأفراد من النقد الأجنبي في ظل تبني البنك المركزي قراره الخاص بزيادة قيمة التحويلات، أن سعر الصرف للجنيه المصري لا يخضع لأية معايير اقتصادية، ولكنه مدار من قبل البنك المركزي.

وبالتالي كان الأولى بالبنك المركزي أن يزيد ما لديه من النقد الأجنبي حتى يتمكن من ممارسة ما يعرف بالسوق المفتوحة، لإدارة سعر صرف الجنيه المصري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة