ركود بليبيا تعمّقه البيروقراطية   
الخميس 1431/12/18 هـ - الموافق 25/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)
مشاريع تنموية كثيرة توقفت بسبب التعطيلات الإدارية (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
تعكس قصة المهندس كامل سليمان الذي قرر قبل شهرين غلق مصنعه المتخصص في صناعة الطوب الإسمنتي ببنغازي بعد تعذر حصوله على مستحقاته من المقاولين حجم الركود الاقتصادي بليبيا الآن.
 
وقال سليمان للجزيرة نت إن دائرة "معقدة ومتشابكة" من الإجراءات الروتينية للحصول على المستحقات المالية، ودخول شركات أجنبية كبيرة بمعداتها ومصانعها "شلت" المصانع المحلية.
 
ودعا صانعي القرار إلى وضع شروط عند دخول الأجنبي لشراء حصة من الطرف الليبي لضمان انتعاش الاقتصاد.
 
معوقات
من جهته, استغرب محمد زواوة -وهو رجل أعمال في مجال الحاسبات الآلية- ما يتردد عن فوائض في السيولة من النقد الأجنبي بالمصارف الليبية، ودخل قومي بأرقام "فلكية" في ظل كساد عام.
 
وفي تصريح للجزيرة نت, أرجح زواوة الأمر إلى غياب الشفافية والرقابة الصارمة والقوانين والتشريعات المنظمة للحياة الاقتصادية، مؤكدا أن تلك القوانين والتشريعات على الورق فقط.
 
وأضاف أن "بيت القصيد" يكمن في تغييب الكفاءات والعناصر المؤهلة عن إدارة الاقتصاد.
 
لكن أستاذ الاقتصاد في جامعة قاريونس ببنغازي عبد الجليل المنصوري تحدث عن كساد مؤقت.
 
وقال إنه "ناتج عن تخوف رجال الأعمال من لوائح القانون رقم 12 لهذا العام الخاص بعلاقات العمل، ولا يصل إلى الركود".
 
وقال للجزيرة نت إن الدولة عازمة على تسديد مستحقات الشركات التي تعثرت في استكمال مشاريع التنمية مؤخرا، وإنه لا خوف على الاقتصاد الليبي.
 
القوانين والفساد
ويؤيد هذا الرأي المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي بقوله أيضا إن الكساد مؤقت حتى صدور القوانين الجديدة مثل القانون الاقتصادي, وقوانين العمل والجمارك وضريبة الدخل, قائلا إن تأخرها يعرقل النشاط الاقتصادي.
 
ولاحظ في تصريح للجزيرة نت زيادة معدل البطالة, وانخفاض قيمة الاستثمار الأجنبي لأن جُل المشاريع الاستثمارية تقوم على تشغيل عمالة مستوردة بصورة منظمة (العمالة الآسيوية) أو غير منظمة (المستأجرة من الداخل) مما قلل من أثر الاستثمار والنمو على تشغيل الأيدي العاملة الوطنية.
 

"
 لا توجد برامج أو خطط لتنشيط الاقتصاد، والفساد الإداري والبيروقراطية من الأسباب التي أفضت إلى الركود الحالي

المحلل الاقتصادي
أحمد الخميسي 


"

ولاحظ الخميسي كذلك أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض من 112.7 مليار دينار (90.4 مليار دولار) في 2008 إلى 75.3 مليار دينار (60.4 مليار دولار) في 2009 بسبب تراجع أسعار النفط, ولأن الاقتصاد الليبي اقتصاد ريعي.
 
وحسب رأيه, فإن الفساد الإداري والبيروقراطية من أسباب الركود الحالي.
 
وأكد أن لدى الدولة أموالا كثيرة واحتياطيات من النقد الأجنبي تقارب 139 مليار دينار (111.5 مليار دولار)، وقد ترتفع بنهاية العام إلى 150 مليارا.
 
وأشار أيضا إلى سيولة مفرطة لدى المصارف التجارية. لكنه قال إنه لا توجد برامج أو خطط لتنشيط الاقتصاد، وانتشاله من وعكته.
 
تساؤلات وحلول
أما الصحفي الاقتصادي عثمان البوسيفي فطرح تساؤلات, واقترح حلولا للأزمة القائمة. وتساءل البوسيفي في حديث للجزيرة نت هل الاقتصاد الليبي اقتصاد سوق حر أم اقتصاد اشتراكي تتحكم فيه الدولة, أم "هجين" كما هو الحال الآن حسب رأيه.
 
ورأى في ضم غرف التجارة إلى أمانة الاقتصاد (وزارة الاقتصاد) دليلا على رغبة الدولة في السيطرة على الاقتصاد وتوجيهه إلى حيث تريد بغض النظر عن النتيجة.
 
واعتبر أن الحلول تكمن في تحرير الاقتصاد من هيمنة الدولة, وأن تكتفي الأخيرة بدور المراقب، وتسهيل الاستثمارات لليبيين.
 
واستغرب البوسيفي عدم الرجوع إلى سعر صرف الدولار السابق بين 290 و300 درهم ليبي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة