الإيرانيون تحت وطأة العقوبات   
الأحد 1433/11/8 هـ - الموافق 23/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:41 (مكة المكرمة)، 6:41 (غرينتش)
الصناعات الإيرانية تعاني من نقص المكونات بسبب العقوبات (الأوروبية)

يعاني الإيرانيون تحت وطأة عقوبات اقتصادية فرضتها الدول الغربية منذ بداية العام بسبب مواصلة طهران برنامجها النووي الذي تقول واشنطن إنه يهدف إلى إنتاج أسلحة.

وقالت بريطانيا الأسبوع الماضي إن دول الاتحاد الأوروبي تعد مجموعة جديدة من العقوبات لتكثيف الضغط على طهران.

ويقول اقتصاديون إن معدل التضخم الرسمي البالغ 25% ربما يصل إلى مثلي ذلك واقعيا، ويضيفون أن مئات الآلاف فقدوا وظائفهم نتيجة الحظر التجاري الذي قلص إمكانية التصدير وزاد من صعوبة حصول عدد كبير من الشركات الإيرانية على مواد خام حيوية.

وحتى حين تصلها المواد الخام، فإن انخفاض قيمة الريال الذي انحدر إلى النصف في الاثنى عشر شهرا الأخيرة يزيد الأعباء، مما يضطر أرباب العمل لخفض الأجور.

بطالة جماعية
وقال مهرداد عمادي، وهو مستشار اقتصادي للاتحاد الأوروبي يقيم في بريطانيا "نكاد نرى بطالة جماعية في المدن وصفوفا للإعانات الاجتماعية، وتقل البدائل المتاحة لهؤلاء وسينتهي الحال بكثيرين إلى الاصطفاف لطلب إعانات غذائية".

وقال صندوق النقد الدولي في أبريل/نيسان إن الاقتصاد الإيراني نما 2% العام الماضي وتوقع أن ينمو بنسبة 0.4% العام الجاري، لكن الأداء ربما يكون أسوأ كثيرا.

وكانت إيران رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في عام 2011 لكن بحسب الخزانة الأميركية ومحللين فإن صادرات الخام هوت لنحو مليون برميل يوميا من 2.4 مليون في العام الماضي. لكن المسؤولين الإيرانيين ينفون هذه الأرقام.

ويقدر مركز الإحصاءات الإيراني معدل البطالة عند 12.9% في أول ثلاثة أشهر من السنة الفارسية التي بدأت في مارس/آذار الماضي، وذلك بانخفاض أكثر من نقطة مئوية عنه في فترة الأشهر الثلاثة السابقة.

يقول اقتصاديون إن مئات الآلاف من الإيرانيين فقدوا وظائفهم نتيجة الحظر التجاري الذي قلص إمكانية التصدير وزاد من صعوبة حصول عدد كبير من الشركات الإيرانية على مواد خام حيوية
ويرى محللون استحالة تصديق هذه الاحصاءات. وقال مهرداد عمادي إن الأرقام أبعد ما تكون عن الواقع, معربا عن اعتقاده بأن معدل البطالة الرئيسي يتجاوز 20%.

ويقدر اقتصاديون يقيمون في إيران وأعضاء في البرلمان أن ما بين 500 ألف و800 ألف إيراني فقدوا وظائفهم في العام الماضي.

صناعة السيارات
وضرب مهرداد عمادي مثلا بصناعة السيارات أكبر قطاعات الصناعات التحويلية كسبب رئيسي لتراجع معدل التوظيف بعدما نشرت وسائل الإعلام الإيرانية أن إنتاج السيارات ومكوناتها انخفض بنسبة 30% على مدى الأشهر الستة الماضية.

واحتلت إيران المركز الثالث عشر بين الدول المنتجة للسيارات في العالم في 2011 وأنتجت 1.6 مليون سيارة لكن زيادة الأسعار بسبب ارتفاع تكلفة المكونات دفعت الطلب للهبوط.

وأوقفت بيجو ستروين الفرنسية شحن أجزاء السيارات لتجميعها في إيران في وقت سابق من العام. وقالت الشركة إن عقوبات تمنع إبرام صفقات في إطار النظام المصرفي في البلاد أوجدت صعوبة في الحصول على تمويل للمبيعات. ونفت الشركة الرضوخ لضغوط أميركية تجاه إيران.

وبحسب صندوق النقد الدولي تفيد أحدث البيانات المتاحة لعام 2009 بأن إيران تفقد 150 ألفا من مواطنيها المتعلمين وذوي المهارات سنويا.

ويؤكد رجل أعمال إيراني في دبي مدى احتياج البلاد للخبرة الفنية والممارسة المهنية لإدارة اقتصادها ولا سيما الآن في مواجهة تحديات كبيرة.

ويضيف "إن ملايين من الإيرانيين المتعلمين والمتفوقين خارج البلاد تحتاجهم الحكومة ولكنها لا تثق بأحد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة