محللون يحذرون من تخلي مصر عن تعويم عملتها   
الأحد 1424/8/2 هـ - الموافق 28/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال محللون اقتصاديون إن مصر تخلت فعليا عن تعويم الجنيه في إطار سعيها لحماية الفقراء من أثر الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، محذرين من أن ذلك قد يهدد الاستثمارات الأجنبية المهمة ويضر بالنمو.

وذكر مصرفيون أنهم يتعرضون لضغوط من جانب السلطات حتى لا يخفضوا الجنيه بدرجة كبيرة رغم أنهم يقولون إنهم لم يعد بإمكانهم اجتذاب العملة الأجنبية للنظام المصرفي بالأسعار الراهنة.

وقال متعاملون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن المسؤولين أصدروا لهم توجيهات بعدم ترك السعر ينخفض عن مستوى 6.15 جنيهات للدولار. وأوضح طاهر جرجور محلل أسواق الشرق الأوسط في "إتش إس بي سي سكيوريتيز" بلندن أن "البنوك تعمل فعليا مع البنك المركزي للتحكم في سعر الصرف". ولم يتسن على الفور الاتصال بالبنك المركزي للتعليق.

جاء ذلك بعد أحدث خطوة اعتبرت تراجعا عن تحرير سعر الجنيه إذ قالت الحكومة الأسبوع الماضي إنها حددت سعر صرف جديدا للدولار "الجمركي" أي الذي يستخدم في شراء الواردات الأساسية عند 5.35 جنيهات للدولار، في محاولة للتحكم بارتفاع أسعار الخبز وسلع أساسية أخرى يعتمد عليها الفقراء.

ورأى محللون أن الحكومة شعرت بالقلق من أن تؤدي ارتفاعات الأسعار إلى إثارة اضطرابات اجتماعية. ووقعت أعمال شغب عام 1977 عندما حاولت الدولة رفع الدعم عن الخبز.

لكنهم أوضحوا أن هذه الخطوة ستؤدي إلى رفع إنفاق الميزانية لدعم أسعار الغذاء، مما يزيد فعليا من العجز الضخم الذي يقول الاقتصاديون إنه يعوق النمو ويضر ببثقة المستثمرين الأجانب في مصر.

وقالت كارين غابوتشيان الاقتصادية المختصة بالأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط في "أي إن جي فايننشال ماركتس" بلندن إن الاضطرابات الاجتماعية قد تثير الناس، مشيرة إلى أن تباطؤ النمو سيكون الثمن الذي تبدي الحكومات استعدادها لتحمله.

ويقول مديرو الاستثمارات إن التحكم في أسعار الصرف جعل المستثمرين مترددين في توجيه أموالهم إلى مصر بسبب الصعوبات السابقة المتعلقة بتحويل العملة الأجنبية.

وقال جو كوكباني مدير الاستثمارات المقيم في دبي من شركة شعاع كابيتال إن "هذه هي أكبر مشكلة تواجه مصر.. الناس مترددون في الاستثمار في مصر بسبب قلقهم من استعادة عملاتهم". وأضاف "بسبب تاريخ البنك المركزي ومشكلاته السابقة لم يعد أحد يثق بالكامل في النظام".

وتعد هذه الاستثمارات مهمة لدعم النمو الذي يتراوح حاليا بين 3 و4%، لكن الاقتصاديين يقولون إنه يتعين أن يصل إلى 6% أو أكثر سنويا لتعويض النمو السكاني وخلق فرص عمل ورفع مستوى المعيشة.

وقال البنك المركزي المصري الشهر الماضي إنه سيؤسس صندوقا للاستثمار الأجنبي لتسهيل تحويلات العملة الصعبة، لكن المستثمرين يقولون إن الضرر أغلبه وقع بالفعل.

عاطف عبيد
وكان رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد قال الشهر الماضي أيضا إن السعر الواقعي للدولار لا يتعدى 5.6 جنيهات، واتهم مضاربين بالتسبب في ارتفاع السعر. وأضاف عبيد أن الحكومة والبنك المركزي لن يتدخلا، لكن البنوك يجب أن تتفق فيما بينها على الالتزام بهذا السعر.

وفقد الجنيه نحو ربع قيمته منذ التعويم، ويجري تداوله في البنوك الآن بسعر 6.15 جنيهات للدولار. واستقر السعر على هذا المستوى منذ أواخر يوليو/ تموز الماضي حتى مع ندرة الدولارات في البنوك، وازدهرت السوق السوداء حتى بلغ السعر غير الرسمي 7.10 جنيهات للدولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة