ليبيا تفتح بحذر باب اقتصادها للاستثمارات الأجنبية   
الجمعة 1423/6/1 هـ - الموافق 9/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قال محللون اقتصاديون إن التغييرات الجذرية مطلوبة لكسر الاعتماد على صادرات النفط في ليبيا التي بدأ فيها الزعيم معمر القذافي بحذر فتح الاقتصاد الذي يدار بأسلوب اشتراكي أمام الاستثمارات الأجنبية. فبعد سنوات من تقييد القطاع الخاص وإبعاد المستثمرين الأجانب بدأت ليبيا في اتخاذ خطوات على مدى العام المنصرم لإزالة بعض المعوقات أمام قطاعات الأعمال.

ففي العام الماضي أقرت ليبيا قوانين أعفت بموجبها الشركات الأجنبية العاملة في ليبيا من قيد الارتباط بشريك محلي, وخفض البنك المركزي الذي يسعى لإنهاء تعدد أسعار الصرف قيمة الدينار في الأول من يناير/كانون الثاني بنسبة 51% محددا السعر الرسمي عند 1.3 دينار للدولار ومخفضا الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء.

ويأمل القذافي في أن تحفز هذه التغيرات المقترنة بتعليق عقوبات تفرضها الأمم المتحدة على ليبيا قبل ثلاث سنوات الاستثمارات في اقتصاد يحتاج لنمو كبير لمواكبة الطلب على الوظائف مع ارتفاع عدد السكان. ويقول دبلوماسيون إن التغيرات كانت محدودة للغاية، ويشكو رجال الأعمال كذلك من أن اللوائح المحلية تؤدي إلى نقل المخاطر للطرف الأجنبي.

ويأتي هذا التخفيف الطفيف للسيطرة المركزية على الاقتصاد بعد ثلاث سنوات من تعليق العقوبات التي كانت الأمم المتحدة تفرضها على ليبيا, ومنها حظر على بعض المعدات النفطية بعد تسليم ليبيا مواطنين مشتبه بهما في حادث تفجير طائرة ركاب أميركية فوق لوكربي بأسكتلندا عام 1988. ومنذ ذلك الحين ارتفعت الاحتياطيات المالية الليبية بسبب ارتفاع أسعار النفط وخفض الإنفاق الحكومي، وليس جراء ازدهار أعمال جديدة.

ودفع صعود أسعار النفط العائدات من صادرات النفط والغاز الطبيعي للارتفاع في عام 2000 إلى 11.6 مليار دولار من 6.7 مليارات عام 1999. وفي العام الماضي انخفضت العائدات قليلا إلى تسعة مليارات ويتوقع أن تتراجع هذا العام إلى 8.5 مليارات دولار. ودعمت عائدات الصادرات القوية الاحتياطيات بالعملة الأجنبية إلى 12.7 مليار دولار العام الماضي, ومن المتوقع أن تبلغ 14.9 مليارا هذا العام أي ما يعادل تكاليف الواردات في 17 شهرا.

غير أن النمو الاقتصادي لم يكن مستقرا, إذ نما إجمالي الناتج المحلي بمعدل 4.4% عام 2000 ويقدر أن يكون انكمش بمعدل 0.6% العام الماضي, وتتوقع بعض التقديرات أن ينكمش الاقتصاد الليبي قليلا هذا العام. وتمتع الليبيون الذين يحميهم من صدمات ارتفاع الأسعار دعم حكومي كبير، بمعدل تضخم سالب العام الماضي رغم انخفاض قيمة الدينار بنسبة 14%, ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 5% فقط هذا العام رغم الخفض الكبير في قيمة العملة مطلع العام.

ويستفيد سكان ليبيا وعددهم نحو ستة ملايين نسمة كذلك من أعلى نصيب للفرد من الدخل في أفريقيا, وهو ما يراوح بين 7000 و7500 دولار في دولة كان من مواردها الرئيسية قبل 40 عاما بيع معادن الخردة المتبقية منذ الحرب العالمية الثانية. لكن الاقتصاديين يتوقعون أنه ما لم تتخذ إصلاحات جادة في الأعوام القليلة المقبلة, فإن نمو القطاعات غير النفطية سيظل يراوح بين 2.5 و3% وهو معدل غير كاف لاستيعاب الطلب المتزايد على الوظائف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة