الاقتصاد العراقي يعاني غياب آليات التحكم   
الأحد 1425/3/13 هـ - الموافق 2/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سامح هنانده-بغداد

همام الشماع
يعاني الاقتصاد العراقي في ظل الاحتلال الأميركي من نتائج انفراط عقد آليات الإدارة المركزية في عهد النظام السابق دون أن تحل محلها آليات اقتصاد السوق، ما أدى إلى أن يشهد هذا الاقتصاد حالة مشابهة للانحلال السياسي وغياب سلطة القانون والمؤسسات اللازمة لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين.

فقد شهد أداء القطاع النفطي وخاصة في مجال التصفية والتكرير والتعامل مع الجوانب الفنية للمشتقات النفطية تراجعا، كما يقول أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة بغداد الدكتور همام الشماع. كما تراجع أداء القطاع الزراعي بسبب تناقص الدعم الذي كان يقدم له من خلال مستلزمات الإنتاج أو أسعار المنتجات إلى جانب غياب معلومات دقيقة عن هذا القطاع بسبب ضعف الأجهزة الإحصائية.

وأضاف الشماع أن الفتح الكامل للحدود وإزالة الحواجز الجمركية وانقطاع موارد الضريبة والرسوم الجمركية أدى إلى الاعتماد الكلي على قطاع النفط الخام في تمويل الموازنة العامة للدولة للعام 2004 والمقدرة بنحو 15 مليار دولار.

وحذر من أن هذه المعطيات ستخلق مشاكل مستقبلية في المدى المتوسط للأجهزة الاقتصادية التي ستواجه تحدي رفع مستوى معيشة المواطن وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية إضافة إلى انعكاساتها على الهيكل الاقتصادي للبلاد.

ورغم زيادة الرواتب والأجور فهذا لا يعني انتهاء مشكلة الفقر في أوساط الموظفين والمتقاعدين، إذ إن الحد الأدنى لراتب الموظف والبالغ 100 ألف دينار عراقي لا يمكن أن يضمن تلبية متطلبات عائلة تتكون من أربعة أفراد أو خمسة إلا بوجود البطاقة التموينية المتوفرة لكل العراقيين والعرب المقيمين في البلاد التي تشكل خط الحماية الأساسي الذي يحول دون حدوث المجاعة.

ولكن مظاهر الفقر خارج القطاع الحكومي ما زالت ظاهرة للعيان بسبب وجود أعداد من المتسولين أو العاملين في أعمال هامشية والذين يعتبرون جزءا من العاطلين عن العمل وتبلغ نسبتهم حوالي 48% من جميع العراقيين في سن العمل حسب مسح أجرته وزارة التخطيط الحالية.

وشكك الشماع في هذه النسبة للعاطلين عن العمل، وأعرب عن اعتقاده بأن نسبة هؤلاء تزيد على 70%، ما يدل على تفشي ظاهرة الفقر بين العاملين في القطاعين العام والخاص.

وتعكس حالة الفقر بالعراق في رأي الخبير الاقتصادي مدى اعتماد اقتصاد البلاد على إنتاج النفط وتصديره، إذ أدى الحصار الاقتصادي إلى إفقار الشعب العراقي لانقطاع موارد النفط، وأشار الشماع إلى أن إيرادات النفط في السنوات الخمس الأخيرة من عهد النظام السابق بلغت نحو 65 مليار دولار بينما ارتفعت العام الحالي فقط إلى نحو 15 مليار دولار.


الشماع: ليس من السهل إحلال آليات السوق بالسرعة المطلوبة لحل المشكلات التي يواجهها الاقتصاد في البلاد
واعتبر الشماع أن المشكلة الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العراقي تكمن حاليا في انحلال آليات إدارة اقتصاد البلاد المركزية التي تمثلت في أسلوب القسر الإداري دون أن تحل محلها آليات اقتصاد السوق بما يشابه حالة انحلال الدولة سياسيا وغياب سلطة القانون.

وتوقع أن تواجه هذه المشكلة العراق لسنوات طويلة لأنه ليس من السهل إحلال آليات السوق بالسرعة المطلوبة لحل المشكلات التي يواجهها الاقتصاد في البلاد. وأوضح أن الأمر مرتبط بمجيء سلطة وطنية مخلصة نزيهة تحت رقابة الشعب وممثليه لترسيخ دولة القانون والمؤسسات.

وشدد الخبير الاقتصادي العراقي على أهمية النهوض بمسؤولية رفع المستوى المعيشي للشعب العراقي عن طريق تنمية شاملة ومستدامة مع نشر الشفافية وسهولة انسياب المعلومات ودعم أجهزة الإحصاء كمقدمة لعملية تنمية صحيحة خالية من استنزاف الموارد للمنتفعين.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة