تونس.. طريق طويل لدفع الاستثمار والتوظيف   
الثلاثاء 19/4/1435 هـ - الموافق 18/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)
ارتفاع بطالة حاملي الشهادات الجامعية بتونس في ظل غياب الاستثمار (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

رغم وضوح الرؤية في تونس عقب إنجاز الدستور وتشكيل حكومة مستقلة وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية فإن الطريق ما زال طويلا أمام هذا البلد لكسب معركة الاستثمار، وخلق فرص الشغل للشباب، خاصة في المناطق الفقيرة، إذ تواجه المؤسسات المالية في تونس مشاكل عديدة تجعلها مكبلة وغير قادرة على تمويل الاستثمارات، وخلق المشاريع المنتجة والقادرة على امتصاص البطالة، لا سيما في المناطق الداخلية التي انتفضت ضد النظام السابق بسبب ارتفاع معدلات الفقر.

مختار درمول مدير بإحدى الشركات المالية تدعى "بي أف إكس" يقول للجزيرة نت على هامش منتدى عقد أخيرا تحت عنوان "سوق تداول العملات الصعبة والفرص الجديدة للمؤسسات المالية "إن تونس بحاجة ماسة إلى تنويع مصادر تمويلاتها لدفع الاستثمار".

درمول: بعض القوانين بتونس
تقلل فرص تمويل الاستثمار (الجزيرة)

تجارة العملات
ويرى درمول أن بعض القوانين الحالية تقلل من فرص تمويل الاستثمار، ملاحظا على سبيل المثال أن هناك تأخرا في الدفع بتجارة العملات الأجنبية بسبب التشريعات التي تمنع البنوك المقيمة من المضاربة في النقد الأجنبي.

ويؤكد أن التعامل في سوق تداول العملات المسمى بالفوركس قادر على توفير سيولة أكبر للبنوك التونسية، وزيادة قدراتها على تمويل المشاريع والاستثمارات التي ستمكن بدورها من خلق وظائف وامتصاص البطالة، حسب رأيه.

وكان محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري قال -في أحد الملتقيات المالية- للجزيرة نت إن دعم قدرات المؤسسات المالية -التي تشكو من مصاعب- يبقى عنصرا فاعلا في تمويل المشاريع وامتصاص البطالة التي يصل معدلها إلى 15.7%.

وكشف العياري أنه سيتم جلب تمويلات عديدة أثناء العام الحالي لدعم الاقتصاد عن طريق قروض وتمويلات أجنبية، مشيرا إلى أن حالة الانفراج السياسي في تونس ولّدت صدمة ثقة لدى مؤسسات التمويل الدولية.

وأشار إلى أن قرار صندوق النقد الدولي بصرف القسط الثاني بقيمة خمسمائة مليون دولار من قرض ائتماني سيشجع بقية المؤسسات الدولية على تمويل الاقتصاد التونسي والاستجابة إلى احتياجات المستثمرين والشعب التونسي.

العبيدي: عدم إصلاح المنظومة البنكية عائق كبير أمام تعافي الاقتصاد التونسي (الجزيرة)

صعوبات كثيرة
ومن وجهة نظر الخبير المالي والاقتصادي معز العبيدي، فإن المؤسسات المالية التونسية تعاني صعوبات هيكلية وظرفية حادة، مشيرا إلى أن عدم إصلاح المنظومة البنكية والمالية سيمثل عائقا كبيرا أمام تعافي الاقتصاد.

ويوضح أن البنوك -وعلى رأسها البنوك الحكومية- تعاني  ارتفاع نسبة الديون المشكوك في استرجاعها، إضافة إلى مشاكل تتعلق بسوء الحوكمة وعدم احترام المعايير الدولية للرقابة البنكية وتشتت القطاع.

ويقول العبيدي للجزيرة نت إن المؤسسات المالية في تونس سجلت انخفاضا كبيرا في مواردها المالية نتيجة تراجع معدل الادخار، مشيرا إلى أن نسبة الادخار تراجعت من 22% قبل الثورة إلى 17% عام 2013.

ولاحظ أيضا أن تعطل عجلة الإنتاج نتيجة الإضرابات تسبب في توقف عمليات التصدير في عدد من المؤسسات على غرار شركة فوسفات قفصة، مما أدى إلى تراجع سيولة البنوك التونسية من العملات الأجنبية والدينار التونسي.

لكن الاقتصادي يرى أن تونس استطاعت أن تخرج من أزمتها الاقتصادية عقب استكمال الدستور وتشكيل حكومة جديدة، لافتا إلى عودة التمويلات الأجنبية ووضوح الرؤية السياسية أمام المستثمرين وتوافر مناخ من الهدنة الاجتماعية.

إصلاحات مطلوبة
ويقول "كل هذا قد يساعد على إنعاش الاستثمار"، معتبرا في الوقت نفسه أن تحسن قدرات المؤسسات المالية سيبقى رهين إصلاح المنظومة البنكية وإصلاح مجلة (قانون) الاستثمار ومنظومة الضرائب ومراجعة قانون مالية 2014.

من جهة أخرى، يرى العبيدي أن تباطؤ الدولة في ضخ استثمارات في مشاريع البنى التحتية -خصوصا في المناطق الداخلية التي لا يزال بعضها يعيش توترا أمنيا- لن يدفع القطاع الخاص للاستثمار وخلق المشاريع في تلك المناطق.

وبخصوص أصحاب الشهادات العليا الذين تصل نسبة بطالتهم إلى 33.5%  يعتبر المتحدث نفسه أن معركة تشغيلهم لن تكون سهلة، مضيفا أنه من المهم إصلاح المنظومة التعليمية ودفع البحث العلمي لخلق وظائف ذات قيمة إضافية عالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة