السودان يراهن على سد النهضة الإثيوبي   
الخميس 2/2/1435 هـ - الموافق 5/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)
الرئيس السوداني (يسار) ورئيس وزراء إثيوبيا افتتحا الأربعاء خطا مشتركا للربط الكهربائي بين بلديهما (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الحكومة السودانية اطمأنت لمبررات وفوائد سد النهضة الإثيوبي أو ما يعرف بسد الألفية، على السودان والمنطقة عموما، ما دعا الرئيس السوداني عمر البشير للتبشير بالسد وبما يقدمه من فوائد. وبرغم حالتي الشد والجذب بين مصر وإثيوبيا بشأن المشروع ودور السودان الذي وصف بالرمادي، فإن ما أعلنه البشير قطع بانحيازه لجانب الإثيوبيين "كونه يوفر كميات من الطاقة الكهربائية فشلت كافة السدود السودانية في توفيرها للبلاد".

وكان الرئيس السوداني قال بعيد افتتاحه ورئيس وزراء إثيوبيا هيلاميريام ديسيلين الأربعاء خطاً مشتركاً للربط الكهربائي بين البلدين على سد النهضة إنه سيحمل الفائدة لكل المنطقة. وبدا أن البشير حريص على تليين الموقف المصري المتحفظ على إنشاء السد وفق الدراسات الحالية التي تشير إلى إمكانية تأثيره على حصة مصر في مياه النيل، حيث تعهد البشير بالتعاون مع الدولتين إثيوبيا ومصر لاستكمال المشروع.

ووفق اقتصاديين فإن السد الذي ينتج نحو ثمانية آلاف ميغاوات سيساهم في معالجة الكثير من المشكلات الزراعية السودانية، رغم تأثيراته على بعض المشاريع في شرقي وجنوبي شرقي السودان، كما أنهم يشيرون إلى وجود أضرار جانبية قد تنجح الأطراف الثلاثة إذا ما اتفقت في تجاوزها ومعالجتها.

ويسع الخط الكهربائي المشترك بين إثيوبيا والسودان لأكثر من أربعمائة ميغاوات، يتوفر منها للسودان خلال المرحلة الأولى مائة ميغاوات.

الناير: من الضروري التوافق بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة (الجزيرة)

ضرورة التوافق
ويرى الاقتصادي محمد الناير ضرورة التوافق بين السودان ومصر وإثيوبيا "طالما رجحت الدراسات الفنية عدم وجود مشكلات يمكن أن يسببها السد"، ويضيف أنه لا يوجد خلاف بشأن الفوائد الاقتصادية التي سيوفرها السد للدول الثلاث، مشيرا إلى أن هذه المنشأة ستوفر ست مرات ما يوفره سد مروي السوداني من الكهرباء.

ويؤكد الناير أن ما ينتجه السد يفوق حاجة إثيوبيا من الكهرباء "بما يعني أن السودان ومصر سينالان كثيرا من الفائدة إذا ما أحسنا قراءة الأمر بعناية". ويقول للجزيرة نت إن مصر ستدخل ضمن الربط الشبكي المزمع قيامه بين الدول الثلاث "وبقدر مناسب من التيار الكهربائي"، مشيرا إلى وجود دراسات تثبت تلك الفوائد.

ويشير الاقتصادي إلى أن السد سيسهم في دعم الصناعة والزراعة والتوسع في كافة المجالات الخدمية الأخرى كالتبادل التجاري، داعيا إلى تنشيط منطقة التجارة الحرة بين السودان وإثيوبيا مع إتاحة الفرصة للاستثمار المصري للتحرك فيها بحرية.

أما الاقتصادي عادل عبد العزيز فيتوقع أن يمد السودان بنحو 500 ميغاوات من الكهرباء المنتجة بواسطة سد النهضة "وبسعر اقتصادي ملائم".

تحسين الزراعة
وقال للجزيرة نت إن إثيوبيا "تمد السودان الآن بمائة ميغاوات من الجزء المتاح في الشبكة الإثيوبية"، مشيرا إلى أن إمداد البلاد بالكهرباء سيؤدي إلى تحسين المجالات الزراعية والصناعية بولايات شرقي السودان. وتوقع أن يتوسع السودان في كهرباء المشاريع الزراعية والصناعية الكبرى "حال تم إمداده بخمسمائة ميغاوات هي محل الاتفاق بين الدولتين".

ولم يستبعد عبد العزيز مساهمة السد في استقرار مياه ري المشاريع الزراعية "ما يمكن السودان من وضع خطة واضحة للزراعة في المشاريع الكبرى"، ويشير إلى أن السد سيشكل إضافة اقتصادية مفيدة للسودان "مع وجود أضرار جانبية كخفض كميات الطمي التي يمكن التعامل معها وتجاوزها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة